مقالات

مالفرق بين خامنئي و جنکيزخان؟

 


الکاردينيا
6/6/2014



بقلم: علاء کامل شبيب
  
                                      
التصريحات الاخيرة التي أدلی بها مرشد النظام الايراني بمناسبة الذکری السنوية لوفاة الخميني، والتي قال فيها أن نظامه قد ألحق الهزيمة بالولايات المتحدة و صار له”الکلمة الفصل في سياسات المنطقة”، لايمکن أخذها بالمحمل الظاهري لها، وانما السعي لقراءة المخفي بين أسطرها.
تصريحات خامنئي هذه، تأتي في وقت أکدت فيه اوساط سياسية في مجالسها الخاصة بأن الامريکان قد قاموا بإبلاغ من يعنيهم الامر بعدم جعل النظام الايراني و حزب الله اللبناني و النظام السوري خطوطا حمراء، وبطبيعة الحال ليس بإمکان رجل کخامنئي الذي يعتبر نفسه نائبا للأمام المهدي المنتظر، أن يعلن فجأة إلقاء کل کراته في حضن الامريکان و إسدال الستار علی کل تلک الشعارات و الافکار و المبادئ الثورية البراقة المعادية لأمريکا و اسرائيل، بل يجب وضع مقدمات لذلک و التظاهر بجعل الهزيمة نصرا في سبيل إمتصاص ردود الفعل المحتملة من جانب الشارع الايراني ضد ذلک.
خامنئي الذي کان يتحدث قرب ضريح مؤسس نظام ولاية الفقيه، أعلن و بصورة غير مباشرة أيضا سبب إستسلام نظامه للأمريکان و لحس کل شعاراتهم البراقة عندما تکلم عن منظمة مجاهدي خلق قائلا:( شارکوا اليوم في جلسات متعددة في لجان الکونغرس الامريکي. ان هؤلاء المنافقين الذين قتلوا المواطنين وقتلوا کبار الرجال وقتلوا رجال الدين وقتلوا العلماء وقتلوا السياسيين وقاموا بتفجيرات هنا، اليوم يحضرون هناک معهم.)، کما انه أشار أيضا الی قدرة المنظمة علی التغلغل في المفاصل السياسية للنظام نفسه عندما قال:( احد اساليبهم هو اثارة الخلافات في قمة الحکومات. کما احد الاعمال التي يقومون بها هو انهم يسعون الی بث الخلافات والشقاق في رأس الأنظمة التي ليست معهم والعمل علی دق الاسفين في الحکم بهدف ايجاد حکومة مزدوجة.)، ويبدو أن هذا السبب هو الذي عجل بذهابهم الی جنيف و توقيعهم علی الاتفاقية النووية هناک مع المجتمع الدولي.
النظام الايراني الذي حاول طوال الاعوام الماضية إظهار عدم إکتراثه بنشاطات المقاومة الايرانية بصورة عامة و منظمة مجاهدي خلق بشکل خاص، يبدو أنه قد طفح به الکيل عندما رأی أن المقاومة الايرانية وصلت الی مراحل متقدمة، وان بقاء النظام الايراني علی نفس نهجه و اسلوبه السابق في المواجهة سوف يکلفه غاليا و يقوده الی شفی جرف هار، ومن هنا فقد بدأ الاستسلام من جانب النظام الايراني للمخطط الامريکي و دخوله في اللعبة، لکن في نفس الوقت، يجب الانتباه جيدا بأن هذا المخطط ليس کأي مخطط آخر، لکنه مع ذلک ليس بإمکانه أبدا ان ينقل النظام الايراني بسلام الی الضفة الاخری، ذلک أن هذا النظام الذي زايد دائما علی مواقفه العقائدية و وصف نفسه ممثلا ل”الاسلام المحمدي الاصيل”، و إتهم النهج الديني لمعظم دول المنطقة بأنه يمثل”الاسلام الامريکي”، لکن السؤال الذي سيواجه هذا النظام الاشبه بالحرباء و المتاجر بالدين هو: هل ان اسلامه المحمدي الاصيل الذي دفعه ليرتمي عند أقدام الامريکان، أم مصالحهم الضيقة و تخوفهم من المستقبل الاسود الذي ينتظرهم فيما لو إستمروا في طريقهم الخاطئ و الاعوج من اساسه؟
من المؤکد أن دخول النظام الايراني في هذا المخطط يعني إعلان صريح و مباشر عن کذب و زيف کل إدعائاته الدينية و إستغلاله لها، وهو ماأکدت عليه دائما منظمة مجاهدي خلق و دأبت علی طرحه فه‌ بياناتها المختلفة بهذا الصدد، وان هذا الموقف يعني أن النظام قد عری نفسه تماما و هو الامر الذي لو إضفناه الی جانب إستسلامه النووي، فإنه يکون قد وضع أکثر من کأس سم أمامه!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.