أخبار إيران

الاهرام- محمد اقبال
دعونا نفکر فيما بعد «ولاية الفقيه»


دعونا نفکر فيما بعد «ولاية الفقيه»


محمد إقبال*


 


مع قرب الذکری السنوية للثورة المناهضة للملکية المندلعة في 11 فبراير 1979في إيران، وفزعا من تأثيرات هذه الثورة و إثارة الشعب والشباب المنتفضين في إيران وللحيلولة دون استمرار الانتفاضة الشعبية العارمة، أصدرت الدکتاتورية المتسترة برداء الدين الحاکمة في هذا البلد أوامر للإذاعات وقنوات التلفزة الحکومية بعدم بث المشاهد المتعلقة بالثورة المناهضة للملکية.


ومنع في هذا التعميم (غير الخطي) بث مشاهد الهجمات وأعمال التخريب والحرائق وحرب الشوارع والتصدي لقوات الحرس الوطني آنذاک من قبل المواطنين .، وتم تکليف العاملين في أقسام الإنتاج المرئي في مختلف الأقسام لقنوات التلفزة الحکومية بحذف المشاهد المذکورة من برامجهم .


کما وتم التبليغ إلی «الشبکات المحلية والدولية وشبکات المحافظات للإذاعة والتلفزيون بأن لا تستخدم صور شهداء هذه الثورة في الأفلام وتحذف مشاهد الدم النازف علی الأرض والأيدي المحمرة للمواطنين في هذه الأيام».


وعلی أساس ذلک التعميم نفسه «عليه أن لا تبث  صور مثل کتابة الشعارات وتعليق صور الشاه بشکل معکوس وبناء الحواجز والخنادق في الشوارع للتصدي لقوات أمن النظام الملکي وإنتاج کوکتيل المولوتوف ومسيرات النساء والرجال جنبًا إلی جنب في المظاهرات وبث المشاهد التي يرفع فيها المواطنون شعارات الإسقاط النظام الملکي»!!


إن مشابهة المشاهد والشعارات في الانتفاضات الشعبية العارمة سواء في الترنيم والموسيقی أو المحتوی هذه الإيام مع مشاهد أحداث الثورة التي أدت إلی إسقاط النظام الملکي قبل 31 عامًا، تثير الخوف والفزع الشديدين لدی دکتاتورية الملالي الدامية البغيضة وتثير وتستفز مشاعر المواطنين والشباب المنتفضين في إيران وبشکل کبير. إن هذه المشاهد وخاصة بعد الانتفاضة العارمة في يوم عاشوراء أي العاشر من محرم الـ 27 من ديسمبر 2009 واقتراب يوم 11 فبراير ذکری الثورة التي أدت إلی إسقاط الدکتاتورية السابقة في إيران تثير فزع خامنئي ونظامه بشکل کبير.


وکان  مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية قد أکد في رسالة تم بثها من وسائل الإعلام بعد ساعات من اندلاع أول انتفاضة بطولية عارمة للشعب الإيراني في العام الماضي يوم 16يوليو 2009 وموجهة لـ «الشباب المجاهدين والمناضلين وقوات الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني»، (أکد) أن «لا تتنازلوا عن شعار الحرية وشعار إسقاط النظام وشعار الموت للديکتاتور .. وعندما تتحول الانتفاضة إلی انتفاضة عارمة اجتماعية وشعبية، العدو اللاإنساني لن يستطيع فعل أي شيء». والمواطنون الإيرانيون لبوا علی وجه السرعة هذه الدعوة ولم يتنازلوا عن شعار إسقاط النظام برمته وشعار الموت للدکتاتور ولم يتمکن النظام الحاکم من فعل أي شيء تجاه الشعب المنتفض.


وهنا بودي أن أؤکد أن في البداية وفي تلک الأيام لم يکن الموقف واضحًا مثل ما هو عليه الآن وکان البعض يقول أن المعارضين يريدون بعض الإصلاحات داخل النظام والآخرين وبطرح شعارات متشابهة کـ «أين صوتي؟»کانوا يريدون يخصصون المسألة کأنها مسألة انتخابات بحتة. ولکن المواطنون الإيرانيون وفي حشودهم بملايين تدفقوا إلی الشوارع وردوا ردًا حازمًا إلی الولي الفقيه.. وعلی أساس الإحصائيات البدائية لهيئة التنظيمات الاجتماعية لمجاهدي خلق داخل البلاد، تم اعتقال الآلاف في ذاک اليوم في مدن طهران وشيراز وأصفهان ورشت وبندر عباس وکرمان وتبرير وکان عدد المصابين بجروح يساوي نفس الأرقام تقريبا.. کما استشهد عدة عشرات من المتظاهرين..


و دعونا نلقی نظرة إلی هذه المعلومة: «تبدو هناک فجوة قائمة في قوات الشرطة الإيرانية.. وإن هذه الفجوة ستؤمن جوا وفرصة للمظاهرات الجديدة والاستعداد لأعمال عنف.. وقالت سلطات سابقة في الشرطة ومن مصادر لديها ارتباط بوکالات الأنباء أنه يحل محلهم في مناصبهم جماعات من الريفيين الذين يحتاجون إلی المال بشکل کبير وجاهزون لاستخدام أي آلية للعنف دون تردد». وللعلم هذا الخبر ليس من صنع کاتب هذه السطور أو معلومات من داخل أجهزة «الاطلاعات» الإيراني وهو جهاز المخابرات بل هو خبر بثته وکالة الصحافة الفرنسية في 24يناير الحالي.


وهي نفس الأساليب التي کان يستخدمها الشاه محمد رضا بهلوي في الأيام الأخيرة لحکمه.. وإذا ما لم تتمکن عناصر الشرطة من أهالي المدن الرئيسية والذين تحملوا اقل حالات الظلم والجور من قبل هذا النظام مقارنة بما تحمل ضيوفهم المتنکرين الجدد بأزيائهم من أهالي الريف،(لم تتمکن) الوقوف أمام حشود المتظاهرين وکيف بأحوال الريفيين الفقراء والجائعين الذين بلغ ظلم هذا النظام وجوره عليهم ذروته؟ فهل هم سيقفون أمام الشباب والشعب المنتفضين في الأيام القادمة؟ برأينا الجواب هو لا.


قد يتمکن هذا النظام من الضغط علی عملاءه في الحکومة العراقية لإدامة حصار أشرف وحرمان أعضاء مجاهدي خلق الإيرانية المقيمين فيه في هذا الشتاء البارد من المحروقات والوقود اللازمة لمضخات الماء والبيئة وکافة نواحي الحياة.. وقد يستطيع أن يقيم محاکم صورية ويتهم کل من کان احد أقرباءه البعيدين عنه يومًا ما من أنصار مجاهدي خلق (يتهمهم) بـ «محاربة الله ورسوله» بحجة قيادة المظاهرات، ولکنه لن يستطيع أن يرجع التأريخ إلی الوراء. وقد تم تلخيص سجل ومصير نظام «ولاية الفقيه» من وجهة نظر الشعب الإيراني بأحسن وجه في هذا الشعار: «الاغتصاب والجريمة، الموت لهذه الولاية». وها هو الشعب الإيراني يرفع اليوم شعار: «ليعلم الديکتاتور سقوطه قريب».


يقول مثل شعبي إيراني: «قد يکون هناک تأخير أو تأجيل ولکنه ليس هناک ضرر» أي أن المسألة هي مسألة وقت. وبدلا من أن نفکر بالمصالح الآنية واسترضاء دکتاتورية الملالي، دعونا نفکر في المرحلة التي يبشر بها الشعب الإيراني: مرحلة ما بعد ولاية الفقيه.. وفي هذا الإطار، سيعطي الاعتراف الرسمي بالمقاومة الإيرانية وعمودها الفقري مجاهدي خلق الإيرانية (سيعطي) للشعب الإيراني الشکور الوفي بطبيعته، وقوفًا أکثر بأصدقائه الحقيقيين ودعما حقيقيا له في مسعاه نحو الديمقراطية والحرية.. وأي بلد أو جهة يخطوان  أسرع في هذا الطريق، ولو يومًا واحدًا، ليضمن مستقبل علاقاته مع الشعب الإيراني أکثر وموقف سيسجله التاريخ وسيقابل من الشعب الإيراني بالود والإجلال والتقدير.


* کاتب سياسي إيراني


m.eghbal2003@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى