مقالات

قضية حقوق الإنسان المخيفة لطهران لا يجوز تجاهلها من أجل المفاوضات النووية


موقع يور أکتيو www.euractiv.com
19/12/2014

 

 

 

الکاتب: ثريا بوست

 

 

 

لا يجوز للاتحاد الأوروبي أن يغض الطرف علی الإرعاب الذي يتعرض له المواطنون الإيرانيون
ثريا بوست عضوة في الاتحاد الأوروبي من السويد من مجموعة تحالف الاشتراکيين والديمقراطيين المتقدم

هناک أزمة في إيران. ولا أقصد المفاوضات النووية التي يبدو أنها تتواصل دون أن تنتهي. کما لا أقصد الأزمة الإقليمية التي عززتها التدخلات الإيرانية في کل من سوريا والعراق مما أدی إلی إرهاب وإرعاب داعش. بل أقصد الأزمة المتواصلة لحقوق الإنسان في إيران وإخفاق المجتمع الدولي في محاسبة النظام في حربه ضد مواطنيه. وکان العاشر من کانون الأول/ ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان. حيث کان ينبغي لنا نحن في أوروبا أن نستغل هذه الفرصة لنقف بجانب الذين يناضلون من أجل الحرية والمساواة والديمقراطية بشکل صارم دعما لهم.
وتعد قضية حقوق الإنسان في إيران أمرا يثير المخاوف بشکل خاص وذلک علما بأن الغرب خاض مفاوضات متواصلة حول البرنامج النووي، ولکن يبدو أن هناک إصرارا قليلا علی ممارسة الضغوط علی النظام الإيراني فيما يتعلق بهذه القضية. ولا ينبغي أن ينسی الساسة أن الشعب الإيراني الذي استهدفته أزمة حقوق الإنسان في إيران بشکل رئيسي لا بد لهم من أن يعتبروا من أصحاب المصالح بالنسبة للمفاوضات النووية. ولکنه تم تهميش نداءات کل من يناضل من أجل الحرية في إيران وهم يقمعون بشکل همجي من قبل الملالي في السلطة.
وحاول النظام أن يقدم صورة «متجددة» بعد ما تولی حسن روحاني رئاسة الجمهورية. ولکن في الحقيقة تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران خلال العام المنصرم وذلک من ناحية تصعيد القمع بالإضافة إلی وهم يوحي بتحسن الأوضاع. والأمر يبتعد کثيرا عن الحقيقة.
ونفذ أکثر من 1100 إعدام خلال الـ15شهرا الماضية في ولاية روحاني. وهذا يعد من أعلی عدد الإعدامات الذي شهده تأريخ الجمهورية الإسلامية، کما رافقت هذه الإعدامات ممارسة القمع بشکل عام في حق المعارضين في کل أرجاء إيران کقمع المسيحيين والأقليات القومية.
کما قام النظام بحملة جديدة من الهجمات المقارعة للنساء ليستهدف أحد تهديداته الرئيسية. وشهدت الأشهر الماضية زيادة الهجمات الشريرة ضد النساء منها أکثر من اثنتي عشرة حالة الاعتداء برش الحامض علی وجوه النساء وذلک لـ«سوء التحجب». ونفذت هذه الهجمات بينما کانت تحظی بالحصانة وذلک عقب دعوة أطلقها النظام للمواطنين وهي تقضي بالإشراف علی من يرتدين الملابس بشکل «مناقض للأخلاق».
وفي شهر تشرين الأول/ أکتوبر واصل النظام هجماته ضد النساء من خلال إعدام ريحانة جباري عن عمر ناهز 26عاما وذلک بتهمة قتل رجل کان يعمل للمخابرات الإيرانية. وکانت جباري تؤکد علی أنها قامت بهذا العمل دفاعا عن نفسها حينما أراد ذلک الرجل أن يعتدي عليها. ولکنها ورغم الصرخات والنداءات العالية الدولية حول محاکمتها أعدمت بعد سبعة أعوام من السجن. ووصفت العفو الدولية إعدامها بـ«وصمة عار أخری علی قضية حقوق الإنسان في إيران».
وفي 24تشرين الثاني/ نوفمبر صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة علی مشروع القرار 61 في إدانة الانتهاک السافر والممنهج لحقوق الإنسان في إيران. وقد أظهر هذا القرار الأزمة الحالية في إيران إلا أنه يوضح سجل النظام الطويل کأحد المنتهکين لحقوق الإنسان في العالم. هل يعد هذا النظام صديقا للسلام؟ وهل ينبغي لنا أن ننظر إلی هکذا نظام من أجل الاستقرار والتعاون؟
هذا وکما أکدت عليه السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة أن النظام الإيراني يواصل انتهاک المواد الـ30 للميثاق العالمي لحقوق الإنسان کلها. وعکست السيدة رجوي ما يحمله الشعب الإيراني من الأحاسيس حيث شددت علی أن التعامل مع الدکتاتورية في إيران تشجع حربها القمعية في حق مواطنيها. والاحتفاظ بالسلطة يعزز هذه الحرب المطلوبة من قبل النظام حيث يقمع کل صوت معارض له.
وفي الحقيقة يؤيد ما نشره المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد من تقريره في تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي ما أکدت عليه السيدة رجوي. ويفيد هذا التقرير أن نظام طهران يعدم في الحقيقة أشخاصا من مجموعات الأقليات الدينية والقومية بشکل غير معقول «من أجل استخدام حقوقهم المحمية منها حق (حرية _م) التعبير والتجمع». ويحذر تقرير الأمم المتحدة من «استخدام واسع وممنهج» للتعذيب النفسي والجسدي من قبل إيران (النظام الإيراني _م) من أجل انتزاع الاعترافات.
وفي حين أننا نحتفل الآن بيوم حقوق الإنسان الدولية أطالب المجتمع الدولي والسيدة موغريني الرئيسة الجديدة للسياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي علی وجه التحديد أن تأخذ استغلال مخيف لحقوق الإنسان في إيران بنظر الاعتبار بشکل خاص. ولا ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يتجاهل ما يتعرض له الشعب الإيراني من الإرعاب ويجب أن يحيل قضية حقوق الإنسان للنظام الإيراني إلی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى