مقالات

إيران في مفترق التغيير


 


وکالة سولة پرس
28/7/2015



بقلم: هناء العطار



التظاهرة التي قام بها المعلمون الايرانيون في طهران أمام البرلمان، والتي حدثت بعد أيام قلائل من الاتفاق النووي الذي وقعه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية مع دول مجموعة 1+5، ليس هنالک من أدنی بإنها قد سببت الکثير من الاحراج لهذا النظام و أربکت حساباته،
ذلک إنه کان يظن بأن توقيعه علی الاتفاق سوف يکون کفيلا بإمتصاص الغضب و السخط الداخلي و دفع الاوضاع نحو المزيد من الانفراج. الاتفاق النووي الذي رافقه إطلاق تصريحات و مواقف”عنترية”من جانب قادة و مسؤولي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، والذي حاول النظام إستخدامه کحصان طروادة لإختراق الرفض الشعبي العارم له، غير أن تظاهرة المعلمين و التربويون يوم الاربعاء الماضي قد جاءت لتؤکد بأن الشعب براء من هذا الاتفاق وليس له من صلة او علاقة به، خصوصا وان المعلمون و التربويون کانوا يحملون لافتات خلال حرکتهم الإحتجاجية کتبت عليها «ايها المعلم انتفض لإزالة التمييز» و«إلی متی المجاعة؟» و«ليطلق سراح المعلم المسجون» و«الخبز والسکن والمکانة الإجتماعية» و«خطة تحديد الرتب ليست الا مخادعة» و«التعليم والتربية، علم أکثر = راتب أقل وإحترام أقل» و« تجربة أکثر= راتب أقل»،.
هذه التظاهرة المعبرة، تجلت أهميتها و حيويتها بأنها قد ضمت أيضا معلمين قادمين الی طهران من عدة محافظات بما فيها کردستان وکرمانشاه وهمدان واصفهان وغيلان ومازنداران وخراسان الرضوية، تلقتها الاوساط السياسية في طهران بمنتهی الجدية و الحذر حيث أعرب”علی سبيل المثال لا الحصر” علي مطهري من أعضاء برلمان النظام عن خشيته تجاه تداعيات قمع المعلمين قائلا: «ان ابداء الحساسية تجاه التجمعات سيؤدي إلی التصعيد وليس من الضرورة والعقل ان نبدي حساسية کبيرة تجاه هکذا تجمعات».
السلطات الامنية الايرانية التي تابعت تظاهرة المعلمين بقلق بالغ، تشعر الان بقلق و ذعر أکبر بعد أن دعت زعيمة المعارضة الايرانية المواطنين خاصة الشباب وطلاب المدارس والجامعات في البلاد إلی إبداء تضامنهم مع المعلمين والتربويين الأحرار مؤکدة علی ان نظام ولاية الفقيه اللا انساني بکل اجنحته الذي خضع تحت وطأة الاحتجاجات والإستياء الشعبي للتراجع بشأن برنامجه النووي، لا شک فيه انه لن يکون مستقبله الا الفشل والسقوط أمام الحرکة الاحتجاجية للمعلمين والعمال والطلاب ومقاومة الشعب الإيراني جميعا لنيل الحرية والديمقراطية.
المعلمون الذي شکلوا خلال الاشهر السابقة کابوسا يقض مضجع النظام و يؤرقه، قد عادوا مجددا ليؤکدوا بإنهم لاينخدعوا أبدا بالاتفاق التنازلي التراجعي الاستسلامي للنظام وإنهم يريدون حقوقهم و يطالبون بها رغم أنف النظام والذي يبدو واضحا إن إيران تقف في مفترق التغيير وان مخاض التغيير يتجسد في حالات الرفض و الاحتجاج و التظاهر و الاعتصام التي باتت تفرض نفسها علی المشهد الايراني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى