«لعبة ربح ـ ربح» أم «تراجع مذل» لنظام الملالي؟

عقب الإعلان عن بيان لوزان هرع الملا روحاني إلی الظهور في الساحة ليهنئ باتفاق لوزان، کما خرج المسؤولون المفاوضون في النظام إلی دائرة الضوء فردا وفردا وواحدا تلو آخر محاولين الإيحاء أمام العناصر التابعة للنظام بأن اتفاق لوزان ليس إلا صفقة «ربح ـ ربح» انعقدت بين النظام وبلدان 5+1.
ولکن وبعدما نشرت الخارجية الأمريکية بيانها الرسمي، تبين أن نظام الملالي قد تراجع وفي معظم النقاط التي أشار إليها ظريف خلال المؤتمر الصحفي المشترک مع رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بعد نهاية مفاوضات لوزان.
والآن يطرح سؤال نفسه وهو: لو اعتبر بيان لوزان انتصارا للنظام ولو اعتبر الاتفاق صفقة «ربح ـ ربح» بالنسبة للنظام، فلماذا لا يکشف المسؤولون في وزارة الخارجية للنظام منهم ظريف النقاب عن تفاصيله وهم يکذبون ويطلقون أقاويل متضاربة؟
ويکمن الجواب فعلا في حالات التکذيب والکتمان هذه التي أتت بها وزارة الخارجية لحکومة الملا روحاني. لأنه ولو افترضنا أن النظام حقق مکاسب ونالها و لم تکن النتيجة سوی «ربح ـ ربح»، لمن المفترض أن يتم إطلاع العناصر التابعة للنظام عليها.
ولکن الحقيقة هي أمرّ من أن يتمکن کل من حکومة روحاني وفريق التفاوض من التستر عليها.
والحقيقة هي أنه ومنذ ما بدأت حکومة روحاني المفاوضات، ها هو نظام الملالي الذي تراجع خطوة خطوة حيث خطا وفي کل مرة خطوة نحو تجرع کأس السم.
کما وإن مزاعم روحاني وباقي المسؤولين المفاوضين في النظام التي تقضي بلعبة ربح ـ ربح، هي في غاية السخرية. لأن ما يجري بين النظام وبلدان 5+1 من توازن للقوی لا تقضتي کون لعبتهم مع النظام لعبة ربح ـ ربح.
کما ليس ما أدلی به روحاني خلال ندوة جمعت الحکومة مع البرلمان إلا جعجعة فارغة حيث قال: «لقد أکدت ومنذ اليوم الأول لفريق التفاوض والمواطنين علی أنه لا بد لهم من التفکير في لعبة ربح ـ ربح والترکيز عليه».
هذا وليس لم يعتبر الخامنئي بيان لوزان انتصارا وربحا للنظام فحسب، وإنما حذر کلا من المسؤولين وحکومة روحاني وعصابة رفسنجاني ـ روحاني من أنه لماذا نظمتم لعبة التهنئة، آخذا عليهم. ومن جهته اعتبرت العناصر التابعة لعصابة الخامنئي بيان لوزان هزيمة مذلة واصفة إياه بـ «لوزانجاي».
ويری عنصر تابع للنظام يدعی أمير محبيان ربح النظام في عدم تلقيه «أهدافا» أقل في مرماه. وردا علی سؤال بشأن بيان لوزان وجهه له مندوب صحيفة شرق المؤيدة لحکومة روحاني أکد يقول: «للأسف، لقد طرحت حکومة السيد روحاني منذ البداية فکرة تقضي بأن المفاوضات هي مفاوضات ربح ـ ربح مما أثار توقعات بين أوساط في المجتمع لتحاسب الحکومة بعيد نهاية المفاوضات أنه ما هو ما حصلنا عليه من ربح؟ ولکن وبغض النظر عن التلاعب بالألفاظ فإنه بات من الواضح أن في عالمنا الغير عادل فيحتل جانب الطاولة الغربيون الذين يريدون ومن خلال فرضهم لمضايقات ومبررات واهية أن لا تنضم إيران إلی نادي البلدان ذات التقنية النووية وجلست إيران في جانب آخر للطاولة وهي تحاول الحصول علی تنازلات أقل في معادلة القوة والمقاومة؛ بالأحری ليس من المقرر أن ترفع أياد الطرفين نهاية السباق والإعلان عن فوز الطرفين. وأنما الفائز هو من تلقی أهدافا أقل».
ومنوتشهر محمدي المساعد الأسبق لوزارة الخارجية للنظام هو الآخر الذي أطلق تصريحات في اجتماع عقد تحت عنوان «اتفاق لوزان أي انتصار؟ وأي استقلالية؟» حضرته عناصر من عصابة الخامنئي حيث قال: «وإن يتم تنفيذ الاتفاق اعتمادا علی هذا النص فإنه لن يبقی شيء من صناعتنا النووية سوی شباک عرض».
وأکد سعيد زيبا کلام وهو عنصر آخر من عصابة الخامنئي خلال هذا الاجتماع يقول: «لا تحظی العقوبات التي رفعت بأهمية وستکون منشآتنا للتخصيب ديکورية…».
وبدره أکد فؤاد إيزدي وهو عميل آخر في النظام خلال جلسة عقدتها لجنة صيانة مصالح النظام يقول: «أنا أتساءل ظريف وکل من يحتفل هل نحن کنا مضطرين أم هؤلاء کانوا؟ ولو اعتبر الاتفاق ”ربح ـ ربح“، لما سر الغربيون بهذا المستوی».
فبالتالي ليس من باب الصدفة تغيير لهجة الملا روحاني ورفسنجاني وذلک عقب تصريحات الخامنئي وعدم تأييده لبيان لوزان، حيث يطلق الملا روحاني عنتريات وتهديدات فارغة للطرف المقابل ويتوعده کما يتکهن رفسنجاني بأنه وفي سير نهج تجرع السم ومواصلة المفاوضات سينتظر النظام منحدر خطير بالمرصاد.
ولا مغزی للمنحدر الخطير سوی: إما يتجرع النظام السم بشکل تام ويلزم الصمت منزويا في مکانه أو يتحمل مواجهة ما يترتب علی عقوبات أکثر من تداعيات خطيرة أو حتی يتحمل تدخلا عسکريا. وها هو مضمون «ربح ـ ربح» لنظام الولاية وليس إلا إذ لا مناص منه.







