مقالات
نحن أيضاً نريد إسقاط النظام يا أمير!

الحياة اللندنية
12/7/2016
12/7/2016
بقلم: فيصل العساف
هل هناک وجاهة لمن خطّأ مشارکة رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير ترکي الفيصل في تجمع المعارضة الإيرانية في باريس؟ ربما، ولکن من الإنصاف عدم التسرع في إطلاق الحکم قبل مراجعة تاريخ السياسة الإيرانية ذات الملالي والفتن.
قرابة الـ40 عاماً والسعودية تقدم بين يدي حقوق الجار کل سبل التقارب، وتغض الطرف علی الدوام عن جميع انتهاکات عمائم السوء وتصدير الثورة وتشجيع الخارجين علی کل حدود السلم، التي ما فتئت تدس السم في السم ضد السعودية بلا عسل منذ أن وطئت أقدام صنمها الأکبر خميني أرض مطار طهران الدولي، يقول الخميني في خطاب له سنة 1987: «إن نتنازل عن القدس ونسامح صدام ونغفر لکل من أساء لنا، أهون علينا من الحجاز (السعودية) لأن مسألة الحجاز هي من نوع آخر»!
قرابة الـ40 عاماً والسعودية تقدم بين يدي حقوق الجار کل سبل التقارب، وتغض الطرف علی الدوام عن جميع انتهاکات عمائم السوء وتصدير الثورة وتشجيع الخارجين علی کل حدود السلم، التي ما فتئت تدس السم في السم ضد السعودية بلا عسل منذ أن وطئت أقدام صنمها الأکبر خميني أرض مطار طهران الدولي، يقول الخميني في خطاب له سنة 1987: «إن نتنازل عن القدس ونسامح صدام ونغفر لکل من أساء لنا، أهون علينا من الحجاز (السعودية) لأن مسألة الحجاز هي من نوع آخر»!
وأضاف: «هذه المسألة هي أهم المسائل، علينا أن نحاربها بکل طاقاتنا وأن نحشد کل المسلمين والعالم ضدها، کلٌّ بطريقته».
بناء عليه، فإنه ينبغي علينا تقرير معنی مهم في هذا السياق، وهو أن العداء مع دولة الملالي تلک، إنما هو وجودي في أساسه، وبطبيعة حال الظروف الراهنة، فإن فهم تلک الآلية التي تنطلق منها السياسة الإيرانية المعاصرة التي تستند في منطلقاتها علی قيمة «الولي الفقيه»، أو الحاکم بأمر الله يقرر شؤون البلاد والعباد، إنما يضع حداً فاصلاً لا يمکن تجاوزه عند النظر في خطوات المساهمة في القضاء عليه.
بناء عليه، فإنه ينبغي علينا تقرير معنی مهم في هذا السياق، وهو أن العداء مع دولة الملالي تلک، إنما هو وجودي في أساسه، وبطبيعة حال الظروف الراهنة، فإن فهم تلک الآلية التي تنطلق منها السياسة الإيرانية المعاصرة التي تستند في منطلقاتها علی قيمة «الولي الفقيه»، أو الحاکم بأمر الله يقرر شؤون البلاد والعباد، إنما يضع حداً فاصلاً لا يمکن تجاوزه عند النظر في خطوات المساهمة في القضاء عليه.
تاريخياً، عمل الإيرانيون علی مناوشة السعوديين، والسعي إلی تشويه سمعتهم من خلال تخريب شعيرة الحج منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، الذي توجتها أحداث شغب عام 1987 والتي راح ضحيتها 85 رجل أمن سعودي إضافة إلی العشرات من الحجاج الآمنين في کنف بيت الله الحرام، ثم حادثة التفجير التي نفذتها مجموعة تابعة لما يسمی بحزب الله الکويتي – بثت اعترافاتهم تلفزيونياً – بإيعاز من حکومة الملالي ووقعت علی مقربة من الحرم المکي سنة 1989، تلاها في العام 1990 مقتل أکثر من 2000 حاج في ما عرف بحادثة نفق المعيصم، وأخيراً ما حدث خلال حج العام الماضي في حادثة تدافع منی من مقتل أکثر من 700 حاج کان لبعثة الحج الإيرانية الدور الأبرز في تسببها نتيجة لعدم تقيدهم بالتنظيمات التي ترتب تفويج الحجيج. وعلی رغم کيل الضربات الموجعة وسيلها المتعاقب، کانت السعودية تتعامل دائماً بالحسنی، حتی إنها مدت يد التفاهم والتصالح إلی إيران إبان رئاسة «الإصلاحيين» في النظام الإيراني بين أعوام 89 – 2005 علی رغم علمها اليقيني بأن نظام ولاية الفقيه يتغذی وجوده علی تصدير الدمار ونشر الخراب.
إمبراطورية الديکتاتورية إيران التي يفاخر مسؤولوها باحتلال أربع من عواصم الدول العربية اليوم، هي التي رفعت شعارات مساندة الديموقراطية أثناء الثورات العربية! قبل أن تغوص حتی أذنيها في مستنقع الثورة السورية التي کان لها فيه قصب السبق في قتل وتشريد ملايين الأبرياء السوريين. إيران التي تحدت العالم في شکل مريب وهي تحتضن حتی اليوم أبرز قيادات الصف الأول من إرهابيي القاعدة، وتدعم بالمال والعدة والمواقف صعود الحوثي مخرب اليمن ومقوض استقراره، لتشکل الخطر الأول علينا وعلی محيطنا العربي والإسلامي، وإذا کانت السعودية تعاملت بالصبر والأناة طوال السنوات التي مضت، فإن حکمة تقدير الأمور بحسب مقتضياتها کان لها أثرها في دعم جهود المعارضة السياسية السلمية الإيرانية، خصوصاً أن السعوديين تعودوا علی العمل في نور السياسة ما استطاعوا إلی ذلک سبيلاً، وکانت حکمتهم أکبر من أن تضطرهم ظلامية سود العمائم يوماً إلی التعامل معها بالمثل، عبر دعم الجماعات المسلحة المناوئة لنظامها في الداخل الإيراني علی رغم أحقية مطالباتهم.
ختاماً، يقول مؤسس السعودية الملک عبدالعزيز رحمه الله: «إني جعلت سنتي ومبدئي ألا أبدأ أبداً بالعدوان، بل أصبر عليه وأطيل الصبر علی من بدأني بالعداء، وأدفع بالحسنی ما وجدت لها مکاناً، وأتمادی في الصبر حتی يرميني القريب والبعيد بالجبن والخوف، حتی إذا لم يبق للصبر مکان ضربت ضربتي وکانت القاضية»، ويقول زهير بن أبي سلمی: «ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه.. يهدّم ومن لا يظلم الناس يظلمِ»، وقال الأمير ترکي الفيصل مسانداً حشود المعارضة الإيرانية: «وأنا أريد إسقاط النظام»، ليردد السعوديون خلفه: ونحن أيضاً نريد.







