أخبار إيران

حوار مع السيد عباس داوري رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

موقع «إيلاف» – الخميس 17 أيار (مايو) 2007:
نزار جاف: کانت ايلاف نشرت تحقيقا عن زيارتها لمعسکر اشرف في حافظة ديلی شرق العاصمة العراقية بغداد الذي يعتبر المعقل الاکبر لحرکة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة. هنا تکلمة للجولة الميدانية لايلاف بلقاء موسع مع السيد عباس داوري و هو رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وکان قيد السجن والتعذيب في سجون شاه إيران في السبعينات مع مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الايرانية حتی أطلق سراحه بعد اندلاع الثورة ا لايرانية المناهضة للملکية في عام 1979. ولکنه بعد عام من الثورة أدرج اسمه في القائمة السوداء الصادرة عن النظام الايراني بسبب معارضته للخميني فأصبح منذ ذلک الحين وحتی الان قيد الملاحقة من قبل النظام الايراني
. ويتولی السيد عباس داوري حاليا رئاسة لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي هو بمثابة برلمان المقاومة الايرانية في المنفی.
س – ما هي حقيقة الضجة القائمة بينکم و بين الحکومة العراقية وهل أنتم متفائلون أم متشائمون؟
ج – في البداية أود أن أشير إلی ما تم تجربته بين منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ونظام الحکم القائم في إيران طيلة هذه السنوات السبع والعشرين الماضية، وهو أنه إذ لا يوجد عدو لنا إلا نظام الحکم القائم في إيران الذي اغتصب حق شعبنا في السيادة والسلطة، فيکون المقياس والميزان الطبيعي لدينا لتقييم أي تعامل مع مجاهدي خلق هو النظام الإيراني فقط ولو کنا نری هناک أشخاص آخرون أو جهات أخری علی الواجهة.
أما وردًا علی سؤالکم فعلي أن أؤکد أن مصدر هذا الضجيج ليس إلا النظام الإيراني. فإن هذا النظام الذي «احتل کل بوصة مربع من أرض العراق» يری منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عائقًا وحاجزًا أمامه لابتلاع العراق. ولهذا السبب تأتي المؤامرة لإبعاد مجاهدي خلق من العراق واحدًا من أکبر جهود النظام الإيراني خاصة سفارته في العراق. هنا أؤکد أنه لا تحاول أية جهة إبعاد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من العراق إلا نظام الحکم القائم في إيران. فالواقع أننا لاجئون سياسيون في العراق منذ 21 عامًا وحتی الآن بموجب القوانين العراقية والأعراف والمواثيق الدولية وهذا من حقوقنا الثابتة. والنظام الإيراني يعمل علی سلب هذا الحق منا.
أنتم تعرفون جيدًا ماذا يجري الآن علی ساحة العراق السياسية. إن النظام الإيراني يتجاوز جميع الحدود الأخلاقية والإنسانية والدولية بافتعاله مختلف الأزمات في العراق وارتکابه مجازر وجرائم واغتيالات بشعة في جميع المحافظات العراقية وقد أوصل العملية السياسية في العراق إلی الطريق المسدود. ولهذا السبب أعلن خمسة ملايين و200 ألف مواطن عراقي في بيان وقعوا عليه في شهر حزيران (يونيو) عام 2006: «أن الحل والأفق المشرق لإحباط هذه المخاطر والتهديدات يکمنان في قطع ذراع النظام الإيراني في الساحة العراقية والاعتراف بموقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي هي رقم صعب في ميزان القوی تجاه تدخلات النظام الإيراني في العراق». هذا الواقع يفسر سبب إثارة النظام الإيراني کل هذا الضجيج ضد الوجود الشرعي القانوني لمجاهدي خلق علی أرض العراق.
إن المؤامرة لإبعاد مجاهدي خلق من العراق بدأت منذ اليوم الأول من احتلال العراق. فبعد تشکيل مجلس الحکم الانتقالي العراقي المنحل وعند ما جاء دور عبد العزيز الحکيم ليرأس المجلس، أصدر الحکيم في التاسع من کانون الأول عام 2003 قرارًا أملاه عليه «الولي الفقيه» في النظام الإيراني. وکان القرار ينص علی أنه «يجب طرد مجاهدي خلق من العراق في غضون ثلاثة أسابيع». علمًا بأنه ليس أمرًا عجيبًا ومستغربًا إملاء مثل هذا القرار اللاشرعي اللاإنساني جملة وتفصيلاً من قبل النظام الذي قتل أکثر من 30 ألف سجين سياسي في عام 1988 في غضون ما يقل عن ثلاثة أشهر. وفي السنوات الثلاث الماضية أي منذ عهد حکومة الدکتور علاوي وکما قالت وکالات الأنباء لم يزر أي مسؤول عراقي إيران إلا وطلبت منه سلطات النظام الإيراني أن يدلي بتصريحات ضد وجود مجاهدي خلق علی أرض العراق. علمًا بأن بعض المسؤولين العراقيين رفض مطلب النظام بل أکد علی الموقع القانوني لمجاهدي خلق في العراق.
وأما في ما يتعلق بالفقرة الثانية لسؤالکم فعلي أن أقول إنه ولسبب کون وجودنا في العراق قانونيًا لا يساورنا أي قلق ولسنا متشائمين بهذا الصدد، خاصة أن المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة رکزت علی وجود أغلبية أفراد مجاهدي خلق في مدينة أشرف علی أرض العراق منذ 20 عامًا وطلبت مرارًا وتکرارًا من «السلطات العراقية المختصة والقوات متعددة الجنسيات» أن «لا تقوم بما يعرض حياة وأمن أفراد مجاهدي خلق للخطر بما في ذلک إبعادهم وإخراجهم القسري من العراق أو نقلهم قسرًا وعنوة إلی مکان آخر داخل العراق» (6 آذار – مارس 2007).
کما وفي ما يتعلق بتقارير الملاحقة القضائية لسکان مدينة أشرف قد أکدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر «التزامات الجهات المعنية بهذا الأمر وفق القوانين الدولية» قائلة: «إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستواصل مراقبة الموقف وستتابع اتصالاتها مع السلطات المعنية لتؤکد لها وجوب احترام قواعد القانون الدولي حيال سکان معسکر أشرف» (20 آذار – مارس 2007). فتلاحظون أنه لا داعي لأي تشاؤم نظرًا للقوانين العراقية والقوانين الدولية. ولا يعني ذلک أن النظام الإيراني قد تخلی عن التآمر وممارسة الإرهاب ضد مجاهدي خلق في العراق. کما قامت عناصر النظام الإيراني في آب (أغسطس) عام 2005 بخطف اثنين من إخواننا المجاهدين وهما السيدان حسين بويان ومحمد علي زاهدي في حين کانا يتبضعان في بغداد لتهيئة المواد الغذائية لسکان مدينة أشرف. وقد فشلت کل جهودنا للحصول علی أية معلومة عن مصيرهما.

س- هناک حالة من الصراع بين الولايات المتحدة الامريکية والجمهورية الاسلامية الايرانية، ومن المتوقع جدًا إجراء عملية مقايضة سياسية ـ أمنية خلالها کما يتوقع العديد من المراقبون، هل تتصورون أن تصبحون کبش فداء علی ضريح العلاقات الامريکية ـ الايرانية وماهي خياراتکم لو حدث ذلک فعلا؟
ج – عند ما تتحدثون عن مقايضة فينبغي أن تأخذوا بعين الاعتبار أن کلاً من طرفي المقايضة لابد له أن يدفع شيئًا للطرف الآخر مقابل ما يحصل عليه منه. فبغض النظر عن موقع ومکانة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووزنه السياسي في إيران والشرق الأوسط وعلی الصعيد الدولي، نفترض أن تتم مقايضة بين النظام الإيراني وأميرکا علی مجاهدي خلق ونفترض أن تصبح منظمة مجاهدي خلق الإيرانية کبش فداء – حسب تعبيرکم – في هذه المقايضة. ففي هذه الحالة يطرح هناک سؤال وهو: ماذا يستعد النظام الإيراني لدفعه للطرف الآخر في هذه المقايضة؟ هل هو مستعد للکف عن التدخل في العراق؟ هل هو مستعد للتخلي عن مشروعه النووي؟ هل هو مستعد لأن يرضخ لإجراء انتخابات حرة تشرف عليها المنظمة الدولية؟ هل مستعد لأن يوقف انتهاکاته الصارخة لحقوق الإنسان في إيران؟ الجواب واضح مسبقًا وهو کلاّ!..إن هذا النظام ليس مستعدًا علی الإطلاق أن يدفع أي شيء.
إن أحمدي نجاد أکد مرارًا وتکرارًا أن النظام الإيراني «لن يتراجع قيد أنملة». وقال ولايتي مستشار خامنئي: «إذا تراجعنا بخطوة واحدة فسوف نتقهقر سيرًا إلی الوراء حتی السقوط». کما قال شخص خامنئي: «إن أي تراجع في المرحلة الراهنة سوف يعقب سلسلة لا متناهية من الضغوط وحالات التراجع الأخری، فلذلک يکون الطريق لا عودة» (تلفزيون النظام الإيراني – 14 آذار 2006). فتلاحظون أن حکام إيران قد أغلقوا مسبقًا جميع طرق المضاربة لأنه لا يوجد لديهم أدنی حد من القدرة والطاقة لخوض غمار المقايضة. ومن المؤسف أن المتعاملين مع النظام الإيراني لا يرون هذا الواقع ولهذا السبب يقعون في فخ مناورات النظام فيوفرون له مزيدًا من الفرصة والوقت.
اسمحوا لي بأن أکشف لکم عن حقيقة وهي أننا نرجو أن يخوض النظام مقايضة. هذه الرجاء ليس مناورة أو مجاملة أو عرضًا سياسيًا، وإنما يبين حقيقة وهي أنه إذا خاض النظام المقايضة فسوف يتسبب ذلک في تسارع سيره نحو الانهيار. ففي تلک الحالة لا بأس أن تروح منظمة مجاهدي خلق ضحية انهيار النظام المتطرف وعراب الإرهاب الذي قد صبغ بالدم أرض العراق وبل منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

س – قالت العديد من المصادر أنکم تتمتعون بحماية أمريکية، هل هناک علاقة بينکم و بين الامريکان و هل تعولون عليها؟
ج – إن القوات الأمريکية المتواجدة في العراق تتولی حماية مجاهدي خلق بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، خاصة أن قوات التحالف جمعت في عام 2003 کل أسلحة وذخائر مجاهدي خلق البالغ 20 ألف سلاح و20 ألف طن من الذخائر الحية. والآن لا علاقة بيننا وبين الأمريکان إلا في إطار مسؤوليتهم عن حماية المجاهدين المقيمين في مدينة أشرف. نحن وأبناء الشعب الإيراني نطالب أميرکا بأن تشطب اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من قائمة الإرهاب التي أدرجت فيها اسم المنظمة من غير وجه حق واسترضاءً لخاتمي. فإن إبقاء اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة الإرهاب يخدم تمامًا مصالح نظام الحکم القائم في إيران وبذلک أي بإبقاء اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة الإرهاب تخدم وتتنازل أميرکا للنظام الإيراني الفاشي علی حساب الشعب الإيراني.
علمًا بأن النظام الإيراني يعمد ليلاً ونهارًا إلی القول إن أميرکا تحمي منظمة مجاهدي خلق وذلک في محاولة لإثارة الضجيج وشحن الأجواء ضد المنظمة. بل ويذهب إلی توجيه التهمة إلينا بأننا نشارک في قمع المواطنين العراقيين في محافظة الأنبار ومحافظة النجف ومناطق العراق الأخری بجانب القوات الأمريکية. إننا وشعبنا لا نطالب الدول الغربية إلا أن تقف علی الحياد في المعرکة بين المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني من جهة والنظام الإيراني من جهة أخری. من المؤسف أن السنوات الـ 25 الماضية أثبتت حقيقة مرة وأليمة وهي أن سياسة الاسترضاء والمساومة والتحبيب التي اعتمدتها أميرکا ودول غربية أخری حيال النظام الإيراني المتطرف الإرهابي کانت ولا تزال أکبر حاجز وعائق أمام الشعب الإيراني في مسيرته النضالية للتخلص من هذا النظام الغاشم.

س- کيف هي علاقاتکم بالجهات الايرانية الاخری المعارضة للنظام الاسلامي و هل هنا مشروع سياسي مطروح علی الساحة بهذا السياق من جانبکم؟
ج – علی الساحة السياسية الإيرانية هناک بديل لهذا النظام وهو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يضم مختلف الکيانات السياسية والفئات والشخصيات الإيرانية. ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي أحد أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. کما ويضم المجلس في عضويتها أکثر من 520 شخصًا من جميع المحافظات الإيرانية ومن جميع مکونات الشعب الإيراني من القوميات والطوائف الدينية أي من الترک والکرد واللور والعرب والبلوش ومن الشيعة والسنة والمسيحيين واليهود والزراتشتيين والعلمانيين وبذلک يأتي بمثابة برلمان إيراني في المنفی. وهذا المجلس له ترکيبة حکومة في المنفی اختار المجلس السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية فيها للمرحلة الانتقالية.
إن مشروعنا السياسي کما أعلنته السيدة مريم رجوي هو الحل الثالث. فيظن البعض أن الحل في ما يتعلق بهذا النظام هو شن حرب خارجية ضده. إننا نعارض هذا الحل. ويقول آخرون بأن الحل في ما يتعلق بهذا النظام هو المساومة والتصالح والتوافق معه. نحن نعارض هذا الحل أيضًا. خاصة أن هناک تجربة فاشلة في الحل الأخير لمدة 25 عامًا. نحن نری ونقول إن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية قادران علی إسقاط هذا النظام المتطرف الإرهابي. إلا أن أميرکا ودولاً أوربية وبإبقائها اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة المنظمات الإرهابية قد کبّلت وقيّدت هذه المقاومة فعلی هذه الدول أن ترفع تلک القيود عنها. فلذلک إن مشروعنا السياسي علی الصعيد الدولي للمرحلة الأولی هو العمل علی رفع القيود المفروضة من دون وجه حق علی منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. أنتم مطلعون طبعًا علی أن محکمة العدل الأوربية أصدرت يوم 12 کانون الأول عام 2006 حکمًا متقنًا للغاية ألغت وأبطلت بموجبه تسمية منظمة مجاهدي خلق بالإرهابية. ولکن تلاحظون أن دولاً أوربية تتمرد علی هذا الحکم ولا تنصاع له. وأنتم تلاحظون نشاطات أنصار المنظمة لدفع الدول الأوربية إلی الانصياع للحکم الصادر عن محکمة العدل الأوربية. وأما في داخل إيران فأنتم تتابعون بالتأکيد ما تمارسه المنظمة من النشاطات السياسية والاجتماعية علی الساحة الإيرانية. فعلی سبيل المثال وجهت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية يوم 17 نيسان من العام الجاري (2007) نداء إلی العمال الإيرانيين دعتهم فيه إلی المشارکة علی نطاق واسع في مظاهرة ضد النظام ستقام في أيام عيد العمال العالمي. فبرغم کون النظام قد أطلق صنوف التهديدات وإصدار أحمدي نجاد أوامره بأن يقام الاحتفال في قاعات للاجتماع فقط إلا أن مئات الآلاف من العمال هتفوا في شوارع طهران ضد النظام معلنين عن مطالبهم ورغباتهم، ولم يکن ذلک في طهران فقط وإنما شهدت کل أرجاء إيران هکذا مظاهرات عمالية عارمة.

س- في العام المنصرم نقلت وکالات الأنباء اجتماعًا استشاريًا لمجموعات معارضة إيرانية من مختلف الاعراق وخلالها تم عرض الفيدراليـة کحل للقضية الايرانية، مارأيکم بذلک؟
ج – إن حل القضية الإيرانية يعتمد في الدرجة الأولی علی إسقاط النظام الإرهابي المتطرف الحاکم في إيران، فيجب المشارکة في إسقاط هذا النظام بکل جدية ونشاط وفعالية. لأن حق الشعب الإيراني في السيادة الذي سلبه واغتصبه هذا النظام لن يعود إلی هذا الشعب إلا بإسقاط النظام. فإذا سقط النظام وتمسک الشعب بالسلطة ففي هذه الحالة سيکون الشعب هو الذي يختار ممثليه ويشکّل المجلس التأسيسي لتحديد نوع وطبيعة الحکومة. علمًا بأنه ومن حق أي شخص أو أية فئة وکيان سياسي أن يبدي أي رأي حول طبيعة الحکم وأسلوب إدارة البلاد سواء أکنا نوافق عليه أو نعارضه. ولکن الشعب الإيراني هو الذي يحق له تحديد نوع وطبيعة أساليب الحکم.

س- کيف هي علاقاتکم مع الاصلاحيين و هل تعولون عليهم؟
ج – في البداية ينبغي أن نجزم أنه هل هم حقًا إصلاحيون؟ إن کلاً من هؤلاء بدءًا من خاتمي ووصولاً إلی سعيد حجاريان وکروبي وأمثالهم يعتبرون أنفسهم «سائرين علی نهج الإمام» أي الموالين لخميني وهم شارکوا وتورطوا في کل جرائم النظام. أنتم تعرفون أنه وفي تموز عام 1999 أي عند ما کان خاتمي رئيسًا للجمهورية أصدر هو أوامره بقمع الطلاب في کل من طهران وتبريز فيما لم يکن مطلب للطلاب إلا الحرية. إن الإصلاحية لها متطلبات خاصة. لا يمکن الجمع بين الإصلاحية والإيمان بـ «ولاية الفقيه» التي هي نظام ديکتاتوري مطلق. فهؤلاء الذين يدّعون الإصلاحية کانوا يستحوذون علی کل من الحکومة والبرلمان. کان خاتمي رئيسًا للجمهورية وکروبي رئيسًا للبرلمان. فالسؤال هو: أي إصلاح أنجزه هؤلاء المسمّون بالإصلاحيين في الحکم أو في المجتمع طيلة عهد حکومة خاتمي التي استمرت لمدة 8 سنوات. إنهم أرسخوا بذلک دعائم نظام ولاية الفقيه وليس إلا. فلهذا السبب لا يعول عليهم الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية إطلاقًا بل ويعتبرانهم جزءًا من هذا النظام الديکتاتوري الإرهابي جملة وتفصيلاً.

س – هل هناک علاقات لکم مع الدول أو المنظمات العربية؟
ج – أشرت في ما تقدم أنه کيف أدت سياسة أميرکا القائمة علی مساومة واسترضاء النظام الإيراني إلی تقييد وتکبيل المقاومة الإيرانية وهي السياسة التي إحدی نتائجها هي إدراج اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة الإرهاب. إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية سبق ذلک أن أقامت علاقات ودية مع عدد کبير من الدول والمنظمات العربية، ولکن بعد أن أدرجت أمريکا اسم المنظمة في القائمة خفضت بعض الدول العربية علاقاتها مع المنظمة أو تحفظت عليها، علمًا بأننا کنا نتفهم ذلک. وهنا علي أن أؤکد أن أصدقاءنا من الساسة ورجال الدولة العرب کانوا ومازالوا يتعاملون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالاحترام، وأن علاقاتنا مع منظمة التحرير الفلسطينية کانت ولا تزال ودية جدًا منذ عهد المرحوم أبو عمّار وحتی الآن.

س – نظرًا للموقف الراهن في العراق والشرق الأوسط ما هو خطاب منظمتکم باعتبارها تيارًا معارضًا تمکن من تجاوز جميع مخاطر الشرق الأوسط في العقود الأربعة الماضية ولا تزال لها وجود نشط وفعال، إلی دول المنطقة وأميرکا؟
ج – حتی الآن لم يجن أحد فائدة من الموقف الراهن في العراق والمنطقة إلا حکام إيران مما يعني مکسبًا کبيرًا للإرهاب والتطرف. فمنذ القدم اتخذ حکام إيران من العراق منطلقًا وموطئ قدم لهم ليصلوا في ما بعد إلی المناطق الأخری في الشرق الأوسط. وکان خميني يحلم دائمًا بإقامة إمبراطورية تماثل الإمبراطورية العثمانية، واليوم أصبح خلفاءه يعملون علی تحقيق هذه الإمبراطورية باللجوء إلی الإرهاب والعنف والقنبلة الذرية. کما إن أوضاع العراق وکون مجاهدي خلق مقيدين ومکبلين في العراق قد وفرت هذه الأرضية لحکام إيران بأحسن ما يمکن. ولکن لم يتأخر الوقت بعد ولا زال هناک حل. فعلی الدول العربية في المنطقة أن ترکز علی طرد النظام الإيراني وجميع عملائه من العراق وهذا هو الحل الأول والأخير لإنهاء معاناة الشعب العراقي. يجب دراسة سبل طرد النظام الإيراني من العراق. وکل من يقدم علی تنفيذ هذا المشروع الهادف إلی قطع أذرع أخطبوط النظام الإيراني المتمثل في الإرهاب والتطرف في العراق فسوف يتمتع بالدعم والتعاون التامين من قبل الشعبين العراقي والإيراني.

س – إذا شنت أميرکا هجومًا علی إيران فأي دور سيتولاه مجاهدو خلق وهل يمکن القول بأن منظمة مجاهدي خلق ستکون إذن لاعبًا أساسيًا في ذلک الهجوم؟
ج – لن يتولی مجاهدو خلق أصلاً أي دور في مثل هذا الهجوم. فإن حل القضية الإيرانية لا يکمن في استرضاء حکام إيران ولا في الحوار والتسامح معهم ولا في الهجوم العسکري الأمريکي. بل هناک حل ثالث وهو دعم التغيير الديمقراطي علی أيدي أبناء الشعب الإيراني ومقاومتهم المنظمة. وأولی الخطوة الضرورية في هذه المسيرة هي رفع الحواجز وتهمة الإرهاب عن هذه المقاومة. والخطوة اللاحقة هي فرض عقوبات نفطية وتسليحية ودبلوماسية شاملة علی النظام الإيراني. ففي تلک الحالة سوف تلاحظون أن الشعب الإيراني سيحسم الأمر بسرعة في ما يتعلق بنظام الحکم في إيران.
ومن المؤسف أن إدراج اسم مجاهدي خلق في قوائم الإرهاب کرسالة لاسترضاء هذا النظام قد حيّدت قدرات وطاقات المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني علی تغيير هذا النظام. وطالما تتواصل هذه السياسة فلن يأخذ حکام إيران أيًا من الجهات المتعاملة معهم في الغرب بمحمل الجد.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.