أخبار إيرانمقالات

ماذا وراء إستعجال طهران في سوريا؟

 

 

 وکالة سولا برس
26/12/2016
 


بقلم: صلاح محمد أمين

 

تتابع الاحداث و التطورات بصورة سريعة و غير مسبوقة في سوريا، حيث يصاحبها إستخدام استثنائي للقسوة المفرطة بأبشع صورها و أساليبها من جانب قوات النظام السوري و الحرس الثوري و الميليشيات الطائفية العميلة لها الی جانب الطيران الروسي، ضد الشعب السوري المنتفض بوجه جلاديه، يدل علی إستعجال نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و سعيه لإستباق الاحداث قبل إستلام الرئيس الامريکي المنتخب دونالد ترامب لمهام منصبه، خصوصا وإن الاخير سيکون مختلفا عن سلفه أوباما الذي کان عهده فترة ذهبية لطهران.
طهران التي تبذل کل مابوسعها من أجل إيجاد ثمة تسوية للأوضاع في سوريا بما يضمن بقاء النظام الدکاتوري للأسد و يحفظ نفوذه و دوره هناک کي يساهم ذلک في إبعاد شبح الخطر المحدق به فيما لو سقط النظام السوري، والذي يظهر إن طهران فرحة و منتشية الی أبعد حد بماقد جری في حلب ظنا منها بأن ذلک سيحسم أمر الثورة السورية، لکن الذي فات طهران و النظام السوري معا هو إن 22% من الاراضي السورية تخضع لسيطرة دمشق، بل وإن حلب ذاتها يخضع 18% منها له، ناهيک عن إنه محاصر فيه، ولهذا فإن هذا الصخب و الضجة المثارة حاليا لأهداف إعلامية و سياسية و نفسية بحتة سوف لن تستمر طويلا خصوصا وإن الشعب السوري مصمم أکثر من أي وقت آخر علی إسقاط النظام و تغييره.
الاستعجال المفتعل لهذا النظام و حلفائه في سوريا من أجل حسم الاوضاع فيها قبل إستلام ترامب لمهام عمله، يأتي في الاساس خوفا و رعبا من ما قد تحدث عنه ترامب عن ضرورة وجود منطقة آمنة في شمال سوريا وهوما أکدت عليه المعارضة السورية وترکيا منذ سنوات وکذلک المقاومة الإيرانية حيث کان من بين البنود التسعة التي أعلنتها السيدة رجوي کمبادئ لحل الأزمة السورية، ذلک إن إقامة منطقة کهذه بمثابة توجيه ضربة سياسية قوية لکل الاطراف المتحالف في سوريا و هو في نفس الوقت بمثابة إعتراف دولي بتواجد المعارضة السورية علی الارض رغم أنف النظام.
سياق سير الاحداث و التطورات في سوريا علی الرغم من کل الاستعجال غير العادي فيها من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لکن لايبدو أبدا بأن هذا النظام سيتوفق فيها في النهاية ذلک إن ثورة مندلعة منذ عام 2011، و قدم خلالها الشعب السوري مئات الالوف من الشهداء، لايمکن أبدا إخمادها بهکذا سيناريو خشبي لايعتمد أو يقف علی رکائز أساسية ثابتة تستمد قوتها من الواقع السوري ذاته.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.