حرب المالکي فقط مؤجلة

ايلاف
11/12/2012
بقلم: بنکي حاجو
کلما اقترب النظام السوري من نهايته والتوجه الی تشکيل دولة علوية علی الساحل کلما ازداد احتمال نشوب الحرب التي يخطط لها المالکي ضد اقليم کردستان کمخرج وحيد من الافلات من مآزقه العديدة والعسيرة واولها تآکل النظام في دمشق والفساد والتخلف والفقر الذي استشری في العراق في سنوات رئاسته للحکومة.
ايام الحرب الباردة کان ترديد المقولة التالية امرا عاديا وهي : اذا عطست موسکو اصاب الزکام دول حلف وارسو او اذا عطست واشنطن اصاب الزکام العالم الرأسمالي وهکذا…….
الآن بامکاننا ان نقول: اذا ارتفعت حرارة دمشق فان بغداد وطهران تصاب بالرعشة والرجفان والغثيان مع احتمال وقوع المضاعفات المرضية المرافقة بما فيها التهاب السحايا و الفالج والسکتة القلبية وحتی الوفاة.
لم يبق جاهل لم يعد يعرف ان نهاية النظام السوري يعني في نفس الوقت نهاية النظامين الايراني والعراقي حتما.
وضع ومصير بغداد اکثر تعقيدا بکثير من طهران ،اذ ان مصير هذه الاخيرة قد يبقی منحصرا في نهاية نظام حکم الملالي سواء کان بانقلاب عسکري او انتفاضة شعبية والنتيجة هوالانتقال الی نظام علماني ديمقراطي يتعطش اليه الشعب الايراني.
اما مصير العراق فانه معقد ومبهم ،اذ ان هناک احتمال نشوب حرب طائفية بين السنة والشيعة نتيجة للتراکمات الکيدية وذلک عندما تزول الحدود بين السنة علی جانبي الحدود العراقية السورية ليشکلوا قوة متحدة و کبيرة مقارنة بالشيعة في العراق. هذا هو احد اهم الاسباب وراء التصعيد الاخير في تهديدات المالکي بالحرب ضد اقليم کردستان وبالتوازي مع انتشار الانباء التي تدعي قرب سقوط نظام دمشق الهدف منه الهاء العراقيين و ضرب العرب السنة بالکرد.
حکومة السيد المالکي واقعة في الحضن الايراني وتأتمر بأوامر طهران کما يعرف الجميع بالاضافة الی سياساته الطائفية ضد السنة لسنوات. ولکن بقدرة قادر وفجأة ضربت النخوة القومية ” العربية ” رأس المالکي وقال ان الحرب مع الاقليم الکردي هي حرب ” قومية ” وهذا ما لم يقله رئيس النظام السابق صدام حسين في اوج حروب الابادة التي قادها ضد الکرد وسمی تلک الحروب بأنها ضد المخربين والانفصاليين ولم يقل ضد الشعب الکردي کما وردت في مقالات لبعض الکتاب مؤخرا.
اما التبعية لايران فقد جاءت علی لسان المالکي نفسه عندما صرح بانه عاجز عن تفتيش الطائرات الايرانية المتجه الی سورية!!. طبعا الطائرات محملة بالذخائر والعتاد. عجز عن تفتيش الطائرات ولکن يمکن اشعال حرب اهلية ضد الکرد.
” الحرب القومية ” المالکية اثارت الحنين عند الکثيرين من الضباط البعثيين السابقين و العاطلين عن العمل طيلة سنوات حکم المالکي في العودة الی الجيش وهم يتحرقون شوقا الی تلک الرتب التي کانت تتلألأ علی اکتفاهم.
السنة العرب هم حطب هذه الحرب کما يخطط لها المالکي ،وذلک بسبب ان المناطق المتنازع عليها يشکل العرب السنة فيها الاغلبية في الطيف العربي لاسيما في کرکوک والموصل وصلاح الدين
ويبقی السؤال الخطير وهو : هل سيشعل السيد المالکي حربا ضد اقليم کردستان ؟ اعتقد ذلک ،بل انه مضطر لاشعالها کسبيل وحيد لانقاذ نظامه وشخصه وبطانته بسبب الفشل الذريع في کل سياساته وفي مقدمتها الفساد الذي حول العراق وبموارده الضخمة الی بيدر للسلب والنهب وادی الی انتشار الفقر والجهل والامراض مع انتشار الارهاب وما يجره من قتل وتدمير.
افتعال و اشعال الحروب لتحويل الانظارعن المشاکل الحقيقية للاوطان ليس اختراعا من صنع المالکي او ارکان حکومته فهي قديمة قدم التاريخ. هناک امثلة علی ذلک من التاريخ القريب جدا. صدام حسين فعلها في اجتياح الکويت للتغطية علی الافلاس الاقتصادي وعدم تحقيق النصر في حربه علی ايران وان تلک اللحظة کانت النقطة التي سيبدأ فيها طائر الحظ ليحط فوق رأس المالکي لاحقا ويحکم العراق. لا داعي لفتح الجروح والتذکير بالنهايات التي هي معروفة للجميع.
ومن سخرية القدر ان المالکي بالذات يرتکب نفس الخطأ القاتل حاليا.
في سبعينات القرن الماضي فشل قادة الانقلاب في اليونان من تسيير دفة الحکم. اتجه الضباط الی تأجيج العواطف والحماسة القومية لدی الشعب اليوناني ودبروا انقلابا في قبرص ضد مکاريوس واعلان ضمها الی البلد ” الام ” اليونان. النتيجة کانت غزوة ترکية الی قبرص بعد بضعة اشهر وهزيمة الانقلابيين وابتلاع نصف اراضي الجزيرة حتی يومنا هذا من قبل ترکيا مما ادی الی سقوط نظام الانقلاب في اثينا وقضی قادة الانقلاب سنوات طويلة في غياهب السجون.
کذلک حرب الفوکلاند التي افتعلها حکام الارجنتين. الامثلة کثيرة والنهايات دائما کانت کارثية علی اصحابها بالدرجة الاولی ودفع فواتيرها ايضا الابرياء بالدماء والارواح.
تبقی الکرة في ملعب العقلاء والوطنيين الشرفاء و المخلصين سواء في داخل العراق او دول الجوار لمنع وقوع مثل هذه الحرب المجنونة والتي ستأتي علی الاخضر واليابس ولن يکون هناک منتصر بل ستلحق الهزيمة والفاجعة الجميع دون استثناء.







