أخبار إيران

حدود الاسلام مع التطرف الإرهابي (الحلقة الثانية)

مکانة وأهمية السلطة
إذا عاودنا قراءة الموضوع السابق فسوف نکشف أن تقاليد وقوانين التطرف أو
الاصولية
تعتبر الوصول إلی السلطة واجبًا حتميًا وتجعله في مقدمة اولوياتها، فإن السلطة ضمن سلسلة الوظائف
الشرعية ومن الطبيعي يجب الانتباه بان واجبات اصحاب المذاهب من حيث الأهمية لم تکن
بمستوی واحد وذا تصانيف عديدة واجبات علی قدر قليل من الاهمية ومهمة واکثر اهمية
والأهم وعلی سبيل المثال تعتبر الصلوات اليومة مهمة جداً لانها جزء من الشعائر.
اما انقاذ شخص مسلم من خطر فهي أهم
وواجب، وإذا واجه المصلي شخصًا مجروحًا بحادث اصطدام فليس من حقه الاشتغال بالصلاة
وترکه المجروح حتی لو أدی صلاته قضاءاً
.
ليس الحالة الفورية والطارئة توجد اولوية معينة
«طبيعي هذا مؤقت وعابر».
بل کل الواجبات يجب ان تنفذ بزمن
محدد
. العمل علی واجبات أخری لها اولوية
وعدم رعاية هذه الاولويات ممنوعة في الشريعة، ناهيک
عن الحالات التي لها اولوية بسبب ظروفها الفورية. هناک حالات أخری نوعية اي واجب يوضع حسب أهميته.
وکمثال الصلاة من الواجبات المهمة ولا يجوز ان نترک الصلاة بسبب واجب أخری. ونفس
الشيء الابتعاد عن بعض الذنوب أهم من الأخری وعلی رأسها الکبائر مثل القتل والکذب
علی الله ورسوله وتهمة الشرف ضد النساء.
بخصوص مناقشة الاولويات يوضع في
الصدارة الموضوع المهم المتعلق بالشريعة
.
مثلاً اذا کان لديک ماء للوضوء فلا

يجوز استهلاکه لقضايا أخری لان الماء هو عندما يکون للوضوء
هو البداية الصحيحة
للصلاة عن ما عدا اذا کانت الفائدة منه
لغرض انقاذ حياة شخص عطشان
. فالاولوية مسألة مهمة
جداً لماذا لانها
«مقدمة وشرط» لدرک المکانة الحقيقية للسلطة في «التطرف الارهابي».
في العدد السابق قرأنا ماهي وجهة نظر
الاصوليين المتطرفين من بينهم خميني
(مؤسس
اول سلطة أو
حکومة ارهابية متطرفة في
ايران
) حول دور واهمية الوصول للسلطة.
الف: الاحکام الشرعية واجبة التنفيذ
ب: ضمان تطبيق هذه الاحکام مناط باستلام السلطة.
هذا بيان صريح يعلن شرطًا متقدمًا
لتطبيق الاحکام الشرعية الواجبة التنفيذ وهي تأسيس قوة حاکمة تستطيع ضمان تنفيذ
الاحکام وفي المرحلة النهائية فهي ذات
الأولوية.
 
الذبح الشرعي للشريعة
في منطق التطرف الاسلامي فإن السيادة
أو
السلطة توضع حسب أولويتها في مقدمة
الاعمال والواجبات والتکاليف الشرعية وهذه فکرة لابد أن تترتب عليها نتائج أهمها
کالتالي:
الاول: بناء علی المنطق ذاته الذي يقول بأن تأسيس السلطة أو الحکومة
المتطرفة يعتبر واجبًا
فان استمرار السلطة
والدفاع عنها يوضعان في مقدمة قائمة الاولويات.
ثانياً: في التطرف الاسلامي وإن يطرح تولي السلطة (المسک بزمام السلطة) کمقدمة وشرط
لتنفيذ الاحکام ومصداقيته يکمن في ذلک، إلا أن وزنه يساوي الدين کله والشريعة کلها
لانه ضمان تنفيذ الاحکام يشترط به.
ثالثاً: النتيجة اللاحقة واضحة يعني
عندما تتمتع
الاحکام الشرعية نفسها
بالأولوية
فهذا يعني ان اهمية
ومکانة القيم تزيف او تقلب ولو بشکل مؤقت
. مثلاً إذا کان التأخير او ترک الصلاة ضرورياً لإنقاذ حياة
جريح أو غريق فيعني هذا أن أداء الصلاة في هکذا ظروف يکون ممنوعًا وحرامًا، وحتی
قد يعتبر نوعاً من جريمة متعمدة أو الاشتراک بالجريمة يستحق المتابعة أو المسائلة
القانونية والجزائية، لکن هذا المثال هو نموذج نادر قلما يحصل في الحياة الروتينية
.
وفي موضوع الحکومة الشرعية بقدر ما
يقال بشکل نظري عن المقدمة والشرط لکن مصالح الحکومة للجميع لها الأولوية وفي
المحصلة النهائية ان الشعائر والقرارات الدينية لا تصون نفسها من نزول قيمتها
مقارنة مع المصالح الحکومية.
وبهذا الشکل نحن نواجه شريعة مشوهة تختلف تمامًا عن الشريعة الحقيقية
ليس أهم رکن فيها الصلاة وإنما
«السلطة الشرعية» واهم
الذنوب الکبائر ليس القتل بل
«إضعاف» الحکومة والتمرد والعزوف عن تنفيذ أوامرها فما بالک
بالمعارضة السياسية،
أما عن المساءلة والإقصاء
والتصفية الجسدية فحدث ولا حرج.
وفي هذه الأثناء ان الشريعة نفسها
وارکانها الاصلية التي کان من المقرر ان تطبق عن طريق الاستقرار الحکومي هي في
النهاية تکون ضحية وتذبح شرعياً بايدي هکذا حکومة ولاجل مصالحها.
رابعاً: علی اساس «أفضلية وأولوية الحکومة الشرعية» کضمان
لتطبيق
الشرع والدين ان
نسأل: أي نوع من الدين
والشريعة کان يتحدث عنه التطرف المتستر بغطاء الإسلام والذي يشمل هدف وحکم روح
الله خميني إلی ما قبل إقامة هکذا حکومة؟ فماذا سيکون جوابهم؟. الجواب بوضوح انه
لم يکن
الدين الحقيقي بل مجرد
کلام ومعناها في المفهوم المتطرف هو أن تشکيل الحکومة هو
الطريق الوحيد
لاحياء
الدين وتجديد حياة الشريعة
. وهذا هو الذي نذکره من کلام
خميني عندما کان يقول
: «ديننا هو سياستنا
وسياستنا هي ديننا» وکلمة
«السياسة» واضحة في عبارة خميني ولا تعني سوی «السيادة»
و«السلطة»
.
 
الفوضی والانفصام
ان النتيجة الخطرة التي تحصل في هذه المتغيرات هي ان القيم والاولويات الدينية
قلبت تماماً رأساً علی عقب بمعنی انه لا توجد في منطق التطرف قيم دينية مستقلة عن
الحکم والسلطة.
وکمثال عندما نقول «العدالة» أو «الصدق» أو «الکسب الحلال»
أو «الصلاة» أو «الحج» يجب ان نعرف بان هذه الکلمات في منطق التطرف ما
هي الا
اعمال
واساليب رغم انه يحفظ اسم او قناع العدالة التي لها شرعية فقط ضمن مصالح المجاميع
المتطرفة الحاکمة.
والآن نلقي نظرة علی الذنوب المنافية
للقيم مثل
«القتل» و«السلب» و«هتک
الحرمات» و«الاغتصاب
». کل هذه الکلمات المنافية
للقيم ليست سيئة وقبيحة إلا إذا لم تخدم نظام الحکم المتطرف الإسلامي وبشکل خاص
إذا ألحقت به الضرر.
 
 
العمل بحرية لارتکاب
الجرائم
من الواضح عندما يشترط کل ما يسمی
الشريعة والاحکام والقيم الشرعية
«بالسلطة الحاکمة» وطبعًا المتطرفة وعند ما لا توجد هناک أية قيمة أصيلة وثابتة مستقلة
يتم الاعتراف بها واحترامها باعتبار أنها هي، فلماذا وکيف يمکن وصف
عمليات القتل والجرائم التي ترتکبها الحکومة وکادرها
بأنها قتل وجرائم؟
لکن يجب ان يتم توضيح انه اين وبأي
نظرية تسعی حکومة الملالي المتطرفة في ايران ومجاميعها لانتاج وتکثير وتوزيع
الصکوک البيضاء لفرض الجرائم فهي بذلک لا تضع أي حد أو حرمة لذلک لا للارواح ولا
لدماء الناس ولا للاعراض ولا تحمي أي شخص وجرائم طهران وسجن ايفين وغيره، التي تتم
علی ايدي مجرمي الحکومة المتطرفة تحت غطاء الدين والشريعة
والتي تکرر بنفس الطريقة للقتل في ترکيا والجزائر وکردستان
والدول الغربية
. خلاصة القول إنه و بخصوص
متغيرات الشرع فقد أعطيت کل الامور الدينية بنظرية الحکومة الشرعية للمتطرفين.
 
 
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.