نصر الله ومهزلة إعادة انتخاب الأسد

شرق الاوسط
8/6/2014
طارق الحميد
يحاول حسن نصر الله قراءة مهزلة الانتخابات الرئاسية في سوريا من منظور المنتصر الذي يريد فرض أمر واقع ملخصه أن بشار الأسد انتصر، وکذلک «حزب الله»، وعليه فإن علی العالم أجمع الآن، وقبلهم المعارضة السورية، التفاهم مع الأسد.
يفعل نصر الله کل ذلک للقول للغرب، وقبلهم للعرب والسوريين المعارضين، إنه إذا ما کان هناک من حل في سوريا فيجب أن يکون علی الطريقة اللبنانية «لا غالب ولا مغلوب»، فهل يمکن لزعيم «حزب الله» فرض شروطه الآن؟ الأکيد أن نصر الله يقول ما يقوله عن الأوضاع في سوريا وسط خسائر حقيقية يتلقاها الحزب علی مستوی مقاتليه، وقياداته، هذا عدا عن أن الحزب يقاتل في سوريا بنصف ميزانيته، أي علی حساب مصاريفه الداخلية في لبنان، إضافة إلی أن الحزب يخوض حرب استنزاف حقيقية بسوريا، وذلک لأن الحزب يری في بقاء الأسد مسألة حياة أو موت.
واللافت في حديث نصر الله عن سوريا، وقوله إنه لا حلول سياسية من دون الأسد، هو أن نصر الله يتحدث عن الانتصار، لکنه يعود للحديث مرة أخری عن الحلول السياسية، مما يعني أن نصر الله نفسه غير مقتنع بما يقول، وإلا فإذا کان مؤمنا بأن الأسد قد انتصر فلماذا الحديث عن الحلول السياسية؟ فالمفروض أن يتحدث عن الحلول السياسية الآن من يشعر بالهزيمة، وليس من يعلن الانتصار! فإذا کان نصر الله يقول إن الأسد قد انتصر فلماذا يطرح الآن ضرورة أن يکون الأسد جزءا من الحل، ويدعو إلی حلول سياسية؟
الحقيقة أن تصريحات حسن نصر الله هذه ما هي إلا مجرد أحلام وأوهام لنصر الله نفسه، وللحزب کذلک، وخصوصا أنهم يعون جيدا أن المعرکة لم تحسم في سوريا، وأن الأسد يعيش الآن بسبب الوصاية الإيرانية المتمثلة بدفاع «حزب الله» العسکري عنه، وهو الأمر الذي لن يستمر طويلا فـ«حزب الله» لا يستطيع التمدد في کل سوريا، مما يعني أن لا سيطرة حقيقية للأسد علی کل سوريا، کما أن «حزب الله» يعي جيدا أن مقبل الأيام سيکون مختلفا، ولذا نجد نصر الله يقول اليوم ما لم يجرؤ الأسد نفسه علی قوله، وهو الانتصار، وضرورة رضوخ الجميع للأمر الواقع بسوريا، فالعالمون ببواطن الأمور في الملف السوري يعون أن العمل قائم علی قدم وساق لدعم الجيش الحر، والمعارضة، وأن مقبل الأيام سيکون مختلفا.
ولذا فإن حديث نصر الله الأخير عن انتصار الأسد يؤکد أن الحزب يريد حشد صفوف مؤيديه مرة أخری، خصوصا أن خسائر الحزب في سوريا لم تعد سرا، ومن هنا فإن أحدا لن يتوقف عند حديث نصر الله عن انتصار الأسد المزعوم، کما أن تصريحاته هذه لا تقدم ولا تؤخر لأنها مجرد دعاية سياسية صرفة، فما يحسب بسوريا هو النتائج علی الأرض، وليس حديث نصر الله أو مهزلة إعادة انتخاب الأسد.







