مقالات

حقوق الإنسان الإيراني

 


 


 
اهلاٌ العربية
27/7/2014


 


بقلم: نجاح الزهراوي


 


 منذ أن نجح التيار الديني في إيران من رکوب موجة الثورة الايرانية التي إنتصرت في ١١-٢-١٩٧٩، وجعل الطابع الديني يطغی عليها، تسبب في خلق مشاکل وأزمات جمة لمنطقة الشرق الاوسط خصوصا والعالم عموما، وتمکن من خلال ذلک من جعل دول المنطقة في مواجهة أوضاع طارئة کلفتها ولازالت تکلفها الکثير.


النظام الديني المتشدد، ومنذ الايام الاولی من حکمه، إعتمد علی مبدأ ما أسماه “تصدير الثورة”، والذي هو في الحقيقة تصدير التطرف الديني والارهاب،
کثر الحديث عن الخطر الذي يشکله هذا النظام علی المنطقة والعالم والذي تفاقم أکثر بعد تدخلاته المريبة في الشؤون الداخلية للدول وکذلک بعد أن بدأ بمشروعه النووي المشوه الذي أثار الکثير من الشکوک والمخاوف خصوصا بعد أن قامت المقاومة الايرانية بالکشف عن جانبه العسکري وفضحت مواقع نووية سرية له للمجتمع الدولي.


المشروع النووي للنظام والذي يعتبر العمود الفقري والاساس الذي يحاول النظام الديني من خلاله بناء إمبراطوريته الدينية، يبذل المجتمع الدولي من أکثر من عقد جهودا مضنية في سبيل وضع حد نهائي له وإغلاقه، وتعتقد العديد من الاوساط أن إستسلام النظام الايراني وإنهاء مشروعه کما يطلب المجتمع الدولي، کفيل بإيجاد مقومات سقوطه لأنه سيجد نفسه في حرج کبير جد أمام الشعب الايراني عندما يغلق مشروعا کلف إيران أکثر من ٣٠٠ مليار دولار، لکن وکما تبين لحد الان، فإن النظام قد نجح کثيرا في عمليات المماطلة والتسويف والخداع والضحک علی الذقون، عندما جعل المفاوضات تدور في دائرة مغلقة وخلال ذلک إستغل عامل الوقت وقام بتوظيفه لصالحه، وکما رأی العالم، فإن مفاوضات فينا الاخيرة اسفرت عن إخفاق ذريع حيث کم يتم التوقيع علی إتفاق نهائي “وهو أمر في صالح النظام الايراني”، ومرة أخری تم تأجيل المفاوضات الی مدة أخری، أي أن النظام قد أجبر المجتمع الدولي علی الانتظار.


النظام الايراني الذي سبق له وان تفاخر بخداع المجتمع الدولي من خلال تلک التصريحات التي أدلی بها في اواسط العقد الماضي والتي تفاخر فيها من أنه نجح في خداع وفد الترويکا الاوربية في المفاوضات التي جرت بين الجانبين والتي اسفرت عن إتفاق لم يلتزم به النظام الايراني، کما أن قادة هذا النظام قد تفاخروا بأنهم نجحوا من فرض إرادة نظامهم علی المجتمع الدولي عندما لم يسمحوا لسياق الامور في الثورة السورية أن يجري بإتجاه يخدم مصلحة الثوار والمنطقة، وليس هناک أبدا ما يمنع تکرار نفس هذا السيناريو مستقبلا خصوصا فيما لو تمکن النظام من تحقيق هدفه الکبير بإمتلاک السلاح النووي، ولهذا فإن الاعتماد علی الضغط من جانب المفاوضات النووية التي لم تحقق لحد الان أي شئ لصالح المجتمع الدولي في حين انها کانت تماما لصالح النظام.


الاقتراح العملي والوجيه الذي وضعته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية أمام المجتمع الدولي بشأن إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي خصوصا وان الانتهاکات الواسعة لمبادئ حقوق الانسان تزداد يوما بعد يوم حتی انها وصلت الی مرحلة صار الفرد الايراني يشعر بأن الخطر محدق به کل لحظة من جراء التشدد والمبالغة في مصادرة المزيد من الحريات، وان الشعب الايراني الذي فقد الثقة بالمجتمع الدولي بعد أن قامت الدول الکبری ومن أجل مسايرة النظام الايراني، بوضع منظمة مجاهدي خلق في قائمة المنظمات الارهابية وهو ما استغله النظام ليؤکد من خلاله للشعب الايراني من أنه صار أمرا واقعا، لکن اليوم، لو قام المجتمع الدولي بخطوة عملية للأمام وأحال ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي، فإن ذلک سيمنح الکثير من الثقة والامل والتفاؤل خصوصا فيما لو کان هناک متابعة دولية جادة من أجل نصرته، ولذلک فإن ملف حقوق الانسان سيکون بمثابة البرکان المغلي الذي قد ينفجر به في أية لحظة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.