أخبار إيران
تفجيرات طهران.. دفع للشبهات وتبرير للانتهاکات وتسويق للقدرات

11/6/2017
أثارت التفجيرات التي تعرّضت لها العاصمة الإيرانية طهران العديد من التساؤلات؛ حول توقيتها، ومن المستفيد منها؟ في ظل اتهامات دولية وإقليمية متواصلة بدعم النظام الإيراني للإرهاب، وتدخّله بشؤون المنطقة الداخلية، ودعمه للمليشيات الطائفية، وتغذية الصراعات في دول الخليج.
وفي سابقة هي الأولی من نوعها منذ أکثر من عقدين، تعرّضت العاصمة طهران إلی سلسلة هجمات، صباح الأربعاء (7 يونيو/حزيران)، استهدفت مقرّ البرلمان ومرقد الخميني، راح ضحيتها 17 شخصاً، وأصيب أکثر من 50 آخرين.
واللافت فيها أن تنظيم الدولة قد سارع إلی تبنّي العملية، وقال بيان مقتضب لوکالة “أعماق” التابعة للتنظيم: “مقاتلون من (الدولة الإسلامية) يهاجمون ضريح الخميني ومبنی البرلمان الإيراني وسط طهران”. وذکرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات حماية البرلمان تمکّنت من إصابة اثنين من المهاجمين، في حين لم يُعرف مصير الثالث بعد.
ويری العديد من المحللين أن العملية تحمل بصمات الحرس الثوري الإيراني وجهاز الإطلاعات (جهاز المخابرات الإيرانية)، الذي يهدف من ورائها إلی تحشيد الشعب الإيراني داخلياً، ويهيّئ لمزيد من القمع والانتهاکات؛ بذريعة محاربة الإرهاب، وتواصل عمليات الإعدام والاعتقالات ضد المعارضين لسياسة الحکومة الحالية.
وخارجياً، اعتبر مراقبون أن طهران تحاول من خلال هذه التفجيرات -وإن أعلن تنظيم الدولة فعلاً مسوؤليته عنها- درء الشبهات التي تحيط بالسلطات الإيرانية في دعم المنظمات الإرهابية وتغذية الصراعات في المنطقة، لا سيما بعد إعلان تنظيم الدولة، في تسجيل “نادر” باللغة الفارسية، (مارس/آذار الماضي)، هاجم فيه للمرة الأولی الحکومة الإيرانية والنظام فيها، متوعّداً بشنّ هجمات عليها؛ بسبب ما سمّاه موقفها من “أهل السنة بإيران”، وممارسات النظام الإيراني بحقهم.
ومع أن الإصدار لم يفوّت فرصة معاودة الهجوم علی رموز من علماء السنة؛ بسبب مواقف سابقة من مسألة “التقريب بين المذاهب”، وتجريم جماعات وأحزاب سياسية، لا سيما في فلسطين، زعم أن التنظيم خاض منذ اليوم الأول لوجوده في العراق، وتشکيله لما يسمّی “ولاية ديالی” علی الحدود العراقية الإيرانية، حرباً ضد إيران ومليشياتها، وأنه مستمرّ في هذه العمليات علی الرغم من قصف التحالف الدولي لعناصره، زاعماً تکبيدها خسائر بشرية ومادية کبيرة.
المحلل السياسي، والخبير في شؤون الشرق الأوسط، مجاهد الطائي، أشار في حديث لـ “الخليج أونلاين” إلی أن “المخابرات الإيرانية علی علم مسبق بالعملية تماماً”، مشيراً إلی أن “قيادات داعش، ومن قبلهم القاعدة، يعتبرون إيران دولة ممرّ ولا يجوز استهدافها، وجميع العمليات التي نفّذوها في المنطقة سابقاً هي بتنسيق وبعلم الحرس الثوري”.
ومع أن الطائي استبعد أي دور للولايات المتحدة في العملية، إلا أنه أشار إلی أن “التفجيرات الأخيرة في إيران جاءت بتوظيف بعض عناصر داعش الموجودين في إيران من قبل المخابرات الإيرانية، والسماح لهم بعملية کهذه لسببين؛ الأول داخلي: وهو حدث أمني يعطي المبرّر لاستمرار القبضة الأمنية الداخلية علی النشطاء والمعارضين بحجّة حفظ الأمن في البلاد، خاصة بعد الانتخابات الإيرانية ذات النتائج غير المقنعة بالنسبة إلی خصوم روحاني، الذين اتهموه بالتزوير”.
ولفت المحلل السياسي إلی أن السبب الثاني هو إقليمي خارجي: “فدائماً ما تُتَّهم إيران بتمويل الإرهاب دون أن تعاني من ذلک الإرهاب، ودائماً ما تحاول عرض نفسها بأنها طرف يمکن الاعتماد عليه في مواجهة الإرهاب؛ لذا فالتفجيرات الأخيرة تعطي صورة بأن إيران ضحية للإرهاب أيضاً کباقي الدول في المنطقة؛ لتبعد الشبهة عنها أولاً، وثانياً لإعادة صياغة العلاقة مع دول الجوار العربي، التي تعاني حالة من غياب القبطان والبوصلة، وقد تشکّل إيران طرفاً لتفتيت الکتلة الهشة لمجلس التعاون الخليجي”.
ويبدو أن طهران قد بدأت تعاني فعلاً من تبعات تمويلها ودعمها للإرهاب وتنظر إلی التغييرات في السياسة الدولية تجاه المنطقة بجدية، وتحاول التخلّص من عزلتها الدولية التي تعاني منها في ظل استمرار الاتهامات في إيواء قيادات من تنظيمي القاعدة والدولة، بالإضافة إلی دعمها المستمر لقيادات موالية لها من المليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع تحذير وزارة الاستخبارات الإيرانية المواطنين بعدم استخدام المواصلات العامة حتی القضاء علی التهديدات الإرهابية بشکل کامل، في محاولة لتسويق نفسها علی أنها کباقي بلدان العالم تعاني من الهجمات الإرهابية.







