مقالات
إشارات قوية من طهران

جريدة الصباح الفلسطينية
5/1/2016
5/1/2016
بقلم: مثنی الجادرجي
لم تمض سوی فترة قصيرة علی مشروع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، أکبر هاشمي رفسنجاني، الذي تحدث عن التمهيد لتشکيل مجلس قيادي يخلف المرشد الإيراني عقب وفاته، حتی بادر نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الإيرانية، محمد علي موحدي کرماني، الی القول بإنه “يجب التفکير في ما بعد مرحلة خامنئي”، الأمر الذي يفسر علی إنه”وبحسب المراقبين”، دليل علی تفاقم الوضع الصحي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي يعاني من مرض السرطان، خاصة بعدما تکرر طرح موضوع خلافة المرشد من قبل عدد من المسؤولين الکبار في النظام الإيراني. طرح هکذا موضوع حساس يأتي في وقت يمر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بفترة حساسة و غير مسبوقة، حيث تشهد المنطقة تراجعا واضحا لدوره و تفاقم مشاکله الداخلية وخصوصا الاوضاع الاقتصادية و المعيشية التي وصلت الی أسوء مايکون، ناهيک عن الفساد الذي بات هو الآخر متفشيا في مختلف مرافق الدولة و يؤثر علی ادائها سلبا، ولهذا فإن طرح هذا الموضوع مرة أخری، يشکل علامة و إشارة نوعية من طهران علی إن المشکلة في قمة النظام هي مشکلة جدية و تمهد للکثير من الاحتمالات و التأويلات. إبرام الاتفاق النووي النهائي، و التدخل الروسي في سوريا اللذين حاولت طهران تصويرهما علی إنهما بمثابة نصرين سياسيين مؤزرين لها، غير إن الذي حدث بعد هذين التطورين يؤکد العکس تماما، حيث إن طهران و بحسب تأکيدات المقاومة الايرانية المستندة علی مجموعة من المعطيات و المؤشرات، قد منيت بالهزيمة في سوريا و اليمن، بما يعني إن مشروعها في هذين البلدين قد واجه الفشل الذريع، وهوالامر الذي سيکون له بالضرورة إنعکاسات علی النظام بقوة و يجعل موقفه صعبا أمام الشعب خصوصا في سوريا التي أثرت کثيرا علی الاوضاع المختلفة وخصوصا الاقتصادية و المعيشية منها للشعب، ولإن المرحلة الحالية بالغة الحساسية و لإن الاوضاع الصحية للمرشد تبدو علی غير مايرام، فإن هناک تخوف کبير جدا من فراغ منصبه إدا ماتوفي فجأة، ولذلک فإن الصراع يحتدم و يشتد في القمة خصوصا وإن جناح خامنئي يتوجس ريبة من نوايا و أهداف رفسنجاني ذلک إن لکل جناح أهدافه و نواياه الخاصة التي يطمح إليها علی حساب الآخر. الانتخابات القادمة في شهر شباط، سوف تشهد الکثير من الاحداث و التطورات و تعکس في نفس الوقت الحد و المستوی الذي سيصل إليه الصراع الدائر بين الجناحين و الذي يبدو إن التصعيد المستمر فيه قد يقود الی المزيد من المواجهة رغم إن الحسم الاساسي في القضية الايرانية کانت و ستبقی بيد الشعب و المعارضة الايرانية النشيطة و الفعالة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.







