المفاوضات بهدف المفاوضات

الشرق الاوسط
23/3/2015
بقلم: علي سالم
بابتسامة رئاسية أوبامية مشرقة، وبنبرات حانية، وجّه الرئيس أوباما خطابا إلی الشعب الإيراني، يطلب منه فيه أن تتخلی إيران عن حلمها النووي، وفي المقابل سوف تقوم أميرکا برفع الحصار الاقتصادي عنها، وتساعدها بکل الطرق الممکنة من أجل أن يعيش الشعب الإيراني حياة الازدهار والرفاهية.
الواقع أن الرئيس أوباما لم تتح له فرصة أن يعيش فترة من حياته علی أرصفة الدنيا، لذلک لم يتعلم فنون هذه الأرصفة. هو يصدق حتی الآن أن إيران تريد بالفعل الوصول لصنع قنبلة ذرية، کما لو أن حکامها لا يعلمون علم اليقين أنه عندما تتوافر معلومات لدی أجهزة المعلومات في إسرائيل عن أن إيران في طريقها بالفعل لصنع هذه القنبلة، فسوف تقوم بتدمير کل الأماکن اللازمة لصنعها. ولقد حدث ذلک من قبل عندما قامت إسرائيل بتدمير أحد المفاعلات الإيرانية علی الأرض السورية.
إذا کانت لهذه المفاوضات نهاية – وهو ما أشک فيه – فلا بد أن تنتهي إلی إحدی نتيجتين: النجاح، أي أن تُرغم إيران علی التخلي عن حلمها في صنع قنبلة ذرية.. أو الفشل في الوصول لأي نتائج حاسمة. أريد أن تتخيل في حالة النجاح أن تقول الحکومة الإيرانية لشعبها: أيها الشعب الإيراني العظيم.. لقد تمکن «الشيطان الأعظم» من إرغامنا علی نسيان حکاية القنبلة الذرية، ولقد وافقنا علی ذلک، نظرا لأن علماءنا اکتشفوا قنبلة جديدة أکثر فتکا من الذرية عشرات المرات. أما فشل المفاوضات وتوقفها إلی الأبد، أو إلی حين، فسوف يعد ذلک انتصارا للحکومة الإيرانية التي رفضت الرضوخ لضغوط «الشيطان الأعظم».\أنا أعتقد أن الطرف الإيراني وافق علی الاشتراک في هذه المفاوضات تحت ضغط الحصار الاقتصادي من ناحية، ومن ناحية أخری هو يثق بقدرته علی الوصول إلی اتفاق مکتوب يستطيع في الوقت المناسب عدم الالتزام بتنفيذه. وفي کل الأحوال هم يعرفون جيدا أنهم حتی في حالة وصولهم لصنع قنبلة ذرية، فمن المستحيل عليهم التهديد بها فضلا عن استخدامها. لأنه من المؤکد أيضا أن هناک من سيرد عليهم بعدة قنابل ذرية بعدها بلحظات.\هي مفاوضات بهدف انتظار لحظة مواتية يتغير فيها الحظ والزمن، أو بدافع من الرغبة في إنهاک الخصوم. فحتی المعادن تنکسر عند درجة محددة من الإجهاد (Fatigue).. والطرف الإيرانی ينتظر تلک اللحظة عند خصومه الجالسين أمامه علی مائدة التفاوض. وعلی أي حال هذه المفاوضات لا تعطل شيئا من مشاريع إيران الثورية.. خطة اختراق الدول المحيطة وتغذيتها بالوقود الثوري ماضية في طريقها محروسة بالحرس الثوري. إن إعلان الإمبراطورية الإيرانية وعاصمتها بغداد ليس فانتازيا کلامية نطق بها أحد الجالسين في مقهی، بل إنه جاء عبر شخص مارس أعمالا ذات مسؤوليات کبيرة في الدولة وهو السيد علي يونسي. العقلية الثورية متوترة بطبيعتها، يزعجها السلام والهدوء، والعمل في وضح النهار أمر تعجز عن ممارسته، کما أنها تعجز أيضا عن تحمله. وجود جيران يعيشون في سلام وهدوء يشعل في صدورها نيرانا لا تنطفئ إلا بإزعاج هؤلاء الجيران.. اللهم احفظنا يا رب.







