أخبار إيرانمقالات

يوم تحذره طهران

 

السياسة الکويتية
28/6/2017
 
بقلم: نزار جاف


في السبعينات، وعندما کان شاه ايران في زيارة رسمية للبلدان الغربية، فان جموع من الايرانيين من أعضاء وأنصار منظمة “مجاهدي خلق” کانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ليتظاهروا بوجهه ويفضحوا جرائم نظامه واساليبه القمعية ضد الشعب الايراني،
ولطالما کان الشاه يشعر بانزعاج شديد من ذلک، خصوصا وان المنظمة کانت من أهم وأقوی معارضيه علی وجه الاطلاق لکنه ورغم من علاقاته الوثيقة بالدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة الاميرکية، حيث کان بمثابة شرطي لها، لکن مجيء نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الی الحکم، ليس لم يغير من الامر شيئا، بل وجعلها أسوأ من السابق بکثير، لکن لم يتسن للنظام الجديد أن يتصرف وفق هواه ومن دون متابعة ومواجهة ومقاومة، حيث عادت منظمة “مجاهدي خلق” التي کانت العامل الاساسي في صنع الثورة وهي التي کان لها الدور الاکبر بتحريک الشارع الايراني ضد الشاه،
الی الواجهة من جديد ضد النظام الذي أعقب نظام الشاه وأعلنت موقفها المبدئي من رفض استبدال التاج بالعمامة.
زيارات المسؤولين الايرانيين للخارج لم تعد مريحة کالأعوام السابقة، حيث تقف جموع الناشطين من منظمة “مجاهدي خلق” ضد هؤلاء المسؤولين وتتظاهر ضدهم بل تتظاهر وتعتصم مطالبة بالغاء الزيارة باعتبارها تخدم نظاما قمعيا لکي يصعد من اضطهاد الشعب، وقد تمکن المتظاهرون من أعضاء وأنصار منظمة “مجاهدي خلق” في فرنسا وأميرکا والنمسا وغيرها، من احراج کبار المسؤولين الايرانيين وعلی رأسهم حسن روحاني نفسه الذي ألغی زيارة له للنمسا هربا من تظاهرات حاشدة للمنظمة کانت بانتظاره، کما فعلت قبل ذلک في العاصمة الفرنسية باريس.

التظاهرات والاعتصامات والتحرکات والنشاطات المکثفة المتواصلة لمنظمة “مجاهدي خلق” في الکثير من بلدان العالم، أجبرت وسائل الاعلام العالمية والعربية الی حد ما، علی متابعتها وتغطيتها، الامر الذي کان له تأثير واضح علی الداخل الايراني، تماما کما کان الامر أيام نظام الشاه، ومثلما کانت وسائل اعلام النظام الملکي تتکتم علی تلک النشاطات وتمنع نشرها منعا باتا، فان نفس الامر يجري أيضا مع النظام الحالي، غير ان الذي يزعج طهران حاليا ويصيبها بالصداع، هوان الظروف والاوضاع الحالية ليست کما کانت أيام الشاه، فالتطور التقني والثورة المعلوماتية تشکل واحدة من أقوی أعداء الجمهورية الاسلامية الايرانية، والملفت للنظر هنا، ان منظمة “مجاهدي خلق” نجحت الی أبعد حد في الاستفادة من الثورة المعلوماتية والتقدم التقني لتستخدمه علی أفضل مايکون في صراعها ضد النظام في طهران، وقد صار واضحا بأن منظمة “مجاهدي خلق” قد نجحت في ايصال المجتمع الدولي الی قناعة تامة بشأن أن هناک دکتاتورية دينية ذات بعد طائفي تحکم في ايران، وانها تقمع الشعب الايراني وتعادي النساء بصورة خاصة، وتقوم وتصدر التطرف الديني والارهاب الی دول المنطقة والعالم وتشکل البؤرة الرئيسية للتطرف والارهاب في العالم.

النشاطات والتحرکات السياسية المتنوعة لمنظمة “مجاهدي خلق” وبالأخص التجمع السنوي للمقاومة الايرانية الذي تعقده سنويا وتحضره جماهير حاشدة تتجاوز الـ 100 ألف الی جانب المئات من الشخصيات السياسية الدولية، جعلت من هذا التجمع يوما غير مريح لطهران، وان طهران لم تنس آثار تجمع 9 يوليو 2016، الذي تميز بحضور عربي(سعودي ومصري بشکل خاص) وغربي بالاخص عندما بادرت الی اصدار بيان شديد اللهجة ضد مصر والسعودية وفرنسا احتجاجا علی حضورها غير العادي في ذلک التجمع، وان التجمع المقبل الذي سيصادف 1يوليو2017 في باريس، يوم تحذره طهران وتعد العدة من الان للعمل علی مواجهة ماقد يتداعی عنه، خصوصا وان عقده يتزامن مع تراجع واضح لدوره علی أکثر من صعيد من جهة وتصاعد موجة الرفض والتصدي للدور الايراني في المنطقة من جانب الدول العربية من جهة أخری، وان طهران اذ تترقب بقلق انعقاد هذا التجمع، فإنها تتخوف کثيرا من اتساع دائرة الحضور العربي ـ الاسلامي فيه لأن ذلک وببساطة يسحب من تحت أقدامها بساط الزعم بالدفاع عن الشعوب العربية والاسلامية، والوقوف الی جانبها ضد أعدائها، فالظاهر أنها هي العدو وهي الرسالة التي سعت تجمعات المقاومة الايرانية لايصالها للمنطقة والعالم، وواضح أن الرسالة قد وصلت.
کاتب وصحافي عراقي

زر الذهاب إلى الأعلى