أخبار إيرانمقالات

مرحلة مابعد معسکر أشرف – کامل شبيب

صوت العراق 
2012/9/21


 

 

بقلم: علاء کامل شبيب
بعد إنتقال الوجبة السابعة و الاخيرة من سکان أشرف الی مخيم ليبرتي بموجب مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف، لم يبق هنالک سوی 200 من سکان أشرف في المعسکر من أجل إنجاز أعمال إدارية و فنية بحتة تتعلق بتصفية الممتلکات و الاموال غير المنقولة للسکان، وبذلک يمکن إعتبار مرحلة معسکر أشرف قد صارت بحکم المنتهية و اسدل عليها الستارة.
قضية معسکر أشرف التي تمت إثارتها بصورة ملفتة للنظر من بعد سقوط النظام العراقي السابق، وإتخذت أبعادا متباينة، من نافلة القول أن النظام الايراني کان داينمو و مايسترو تحريک الاحداث و الاوضاع ضد سکان أشرف، خصوصا وان هذا النظام قد إکتسب بعد سقوط النظام العراقي السابق نفوذا إستثنائيا في العراق بحيث مهده ذلک لکي يلعب دورا ملفتا للنظر ليس علی صعيد الاوضاع السياسية و الامنية داخل العراق وانما حتی علی صعيد توجيه سياسته الخارجية و التأثير عليها بصورة أو بأخری، وقد حاول النظام الايراني ومن خلال نفوذه هذا أن يضع حدا لمعسکر أشرف و يحسمه لصالحه، خصوصا وان الامور و الاوضاع کلها کانت لصالحه تماما.
سياسة المواجهة و الهجمات العسکرية و اللجوء للتصفية الجسدية، قادت الی تنفيذ مجازر ضد سکان أشرف کان أهمها و أخطرها مجزرة 8 نيسان 2011، والتي قتل علی أثرها 36 و جرح أکثر من 300 فردا من السکان، وقد کانت بشاعة الجريمة و قسوتها الی درجة بحيث دفعت المجتمع الدولي للتدخل أخيرا في قضية معسکر و تدويلها من أجل توفير غطاء للحماية لها من التهديد و الخطر الکبيرين اللذين يمثلهما نفوذ النظام الايراني ضد السکان، وعندما تم التوقيع علی مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية في اواخر العام الماضي، تنفس العالم الصعداء و تصور بأن المشکلة قد تم إيجاد حل و مخرج مناسب لها، لکن تنفيذ بنود تلک المذکرة و البدء بنقل السکان منذ شهر شباط الماضي، أکد بأن خطر النظام الايراني و تهديده لسکان أشرف و لقضية الحل السلمي لايزال قائما، وان هذا النظام يسعی عبر بوابتي نفوذه في الحکومة العراقية و اساليبه و وسائله الخاصة في الممثلية الخاصة للأمم المتحدة في العراق(اليونامي)، ان يکون الحاضر و صاحب القسط الاکبر في تحديد القرارات و الامور المتعلقة بسکان أشرف، وهذا الامر الذي طالما نفاه النظام الايراني و کذبته الحکومة العراقية، ظهر جليا و بزغ کشمس ساطعة في الافادة الخطيرة التي قدمها السيد طاهر بومدرا في جلسة إستماع للکونغرس الامريکي بتأريخ 13/أيلول/2012، و هو الذي شغل مناصب مهمة و حساسة هي:
ـ المستشار الخاص ليونامي بشأن أشرف من تموز 2010 الی أيار 2012.
ـ رئيس دائرة حقوق الانسان في يونامي من کانون الثاني 2009 الی تموز 2010.
ـ مسؤول الرصد عن الحالة الانسانية في أشرف في مارس 2009.
وهذه المسؤوليات تؤکد و تبين بوضوح أن إفادة هذا الرجل ليست مجرد إفادة عادية وانما هي بالغة الاهمية و الحساسية خصوصا وانه قد استقال من منصبه علی خلفية موقفه هذا في الوقت الذي کان بإمکانه البقاء في منصبه و إستلام راتب شهري کبير و الاستفادة من منصبه و الامتيازات التي توفره له، لکنه و لکونه صاحب ضمير حي آثر قول الحقيقة و إراحة ضميره علی کل ذلک، السيد بومدرا قال أمام الکونغرس کلاما أکد من جديد أن کل ماأتخذ و يتخذ بشأن سکان أشرف انما يتبلور و يصبح قرارا بعد حسمه في مکتب رئاسة الوزارة العراقية و احيانا في السفارة الايرانية في بغداد، وهذا الکلام يعتبر خطيرا جدا لأن حصر حسم مسألة القرارات بشأن سکان أشرف بمکتب رئاسة الوزراء و السفارة الايرانية في بغداد، تثير أکثر من علامة استفهام و تثير جدلا أکبر بشأن التفاهم و التنسيق الجاري بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي و السفارة الايرانية و الموجه ضد سکان أشرف بحسب إملاءات و شروط إيرانية مريبة، بل وان السيد بومدرا عندما يربط مابين المعايير الانسانية الواجبة توفرها عند التعامل مع سکان أشرف و بين نفوذ النظام الايراني، فإنه يؤکد حقانية خوف و توجس و قلق سکان أشرف و المقاومة الايرانية المطروح دائما، خصوصا عندما قال السيد بومدرا أمام الکونغرس الامريکي ان اليونامي يتعامل مع قضية أشرف خلافا للقيم الاساسية للأمم المتحدة و ماذکره عن رفض المسؤولين العراقيين إنتهاج المعايير الانسانية في التعامل مع معسکر أشرف بزعم أنهم لايستحقون لأنهم إرهابيون، وبديهي أن السيد مارتن کوبلر ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق، الی جانب الحکومة العراقية سيکونان معنيين بالدرجة الاولی بهذه الافادات، لکن الطرف الاهم الذي تقع علی عاتقه المسؤولية القانونية و الاخلاقية المترتبة من جراء هذا الانتهاک الفاحش و غير المبرر سيکون الامم المتحدة فيما تقع مسؤولية جسيمة علی الولايات المتحدة الامريکية و دول الاتحاد الاوربي للعمل علی تفادي وقوع هکذا أخطاء فاحشة وتجنبها مستقبلا و العمل بجد علی إبعاد شبح النظام الايراني عن سکان أشرف خصوصا بعد أن استقروا في مخيم ليبرتي، والسؤال الاهم هو: هل سيفعلون ذک و يضعون حدا لدور و نفوذ النظام الايراني؟ ذلک مانأمله و نتمناه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.