هناک أکثر من داع للقلق و الريبة

دسمان
24/3/2015
مثنی الجادرجي
بدأ بروز الاختلاف بين مجموعة 1+5، وبين إيران في المفاوضات النووية الدائرة التي تهدف الی التوصل لإتفاق نهائي بين الطرفين، مؤشر سلبي واضح علی ان الامور لاتجري کما تم تصويره خلال الاسبوعين المنصرمين، ولاسيما بعد أن تم طرح إحتمال التوقيع علی الاتفاق النهائي و طرحت سيناريوهات بشأن ذلک، والواضح ان الهوة و البون ليس مازال شاسعا وانما کان کذلک فعلا طوال الجولات الماضية التي تسربت منها معلومات و امور تدعو لنوع من التفاؤل بالتوقيع علی الاتفاق النهائي.
تمسک المرشد الاعلی للجمهورية في إيران بقضية رفع العقوبات فور إبرام الاتفاق، أمر لايتفق بالمرة مع التوجهات الدولية بشأن نوعية تعاطيها مع إيران في حال التوصل لإتفاق نهائي، لأن الذي يهم المجتمع الدولي عموما و المنطقة خصوصا، هو مدی إلتزام طهران بذلک الاتفاق و عدم قيامها بنشاطات او تحرکات سرية مستقبلا و الذي يبدو ان المجتمع الدولي يتوجس ريبة من نوايا طهران ولايزال يشکک في مصداقيتها و حقيقة إلتزامها الفعلي، ولهذا فإن إبقاء جانب من العقوبات کسيف ديموقليس علی طهران يعتبر أمرا ضروريا و ملحا من وجهة النظر الدولية.
الولايات المتحدة الامريکية و دول غربية أخری تشارک في المفاوضات الدائرة مع إيران، تأخذ مخاوف و توجسات دول المنطقة عموما و الدول الخليجية خصوصا بعين الاعتبار، لأن هذه الدول فيما لو علمت بأن البرنامج النووي الايراني قد خرج من تحت السيطرة الدولية، فإنها ستبادر فورا الی البحث في الخيارات المتاحة أمامها و التي تتقدمها سعيها للحصول علی السلاح النووي من أجل ضمان أمنها و إستقرارها، خصوصا وان إيران ومن خلال تدخلاتها الکثيرة في العديد من دول المنطقة و إستمرارها في ذلک، فإنها تعتبر ليس فقط مصدر خوف و قلق وانما حتی مصدر خطر مؤکد، ولهذا فإن الدول الکبری مضطرة أن تضغط بإتجاه طمأنة المنطقة عموما و الخليجيين خصوصا، والذي لاشک فيه أن طهران لاتحبذ ولاترغب بهذا النوع و الاتجاه من التعاطي معها مما يشکل نقطة إختلاف و تعقيد إضافية بوجه التوصل للإتفاق النهائي.
طوال 12 عاما من المفاوضات المستمرة مع طهران، لم يتم تحقيق أي تقدم يذکر سوی اتفاق جنيف المرحلي الذي لم يؤدي لحد الان الی أية نتيجة مثمرة وانما صار هو الاخر عبارة عن الانتقال من جولة لأخری، و ان المعارضة الايرانية المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد حذرت علی الدوام من أن الهدف من إطالة أمد المفاوضات هو إستغلال عامل الوقت و إستغلاله من أجل تطوير البرنامج النووي الايراني و دفعه للأمام، وان مراوحة المفاوضات في مکانها منذ إبرام إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر 2013، ولحد الان يدعو للمزيد من القلق و الشک وهو يدعو مرة أخری الی حمل تحذير الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي من أن المفاوضات نفق مظلم نهايته القنبلة الذرية لإيران، علی محمل الجد.







