أخبار إيران

مجزرة 1988 للمعارضين في سجون إيران تطارد مرتکبيها من جديد

 

 

أحيا الشعب الإيراني في حزيران (يونيو) الماضي، ذکری مجزرة السجناء السياسيين البشعة، التي ارتکبها النظام الإيراني بحق عدد من أبناء شعبه.
وتعد تلک المجزرة، التي بدأت أواخر حزيران (يونيو) 1988، ونفذتها فرق الموت، من أفظع الجرائم التي نفذت بحق الشعب الإيراني، إذ إن هذه العناصر هي الأکثر إجراماً وولاءً للنظام، والتي عدمت آلافاً من السجناء السياسيين في جميع أنحاء إيران، فکان ضحية تلک المجزرة مؤيدو وأنصار حرکة مجاهدي خلق المعارضة، إضافة إلی عدد من أنصار الفصائل اليسارية الأخری، بما في ذلک فدائيو حزب «توده» الإيراني.
وشهدت هذه المجزرة أسوأ أشکال التصفية السياسية، إذ کان التحقيق المتتهي بالموت يقتصر علی طرح سؤال علی الضحية ليحدد اتجاه ولائه ومصير حياته، کما سجلت هذه المجزرة أکبر أعمال عنف في السجون سجلها التاريخ الإيراني.
ويشير إحصاء السجناء المحکومين بالإعدام إلی الغموض، إذ سجلت منظمة العفو الدولية أسماء نحو 4482 سجيناًَ اختفوا في تلک الأحداث.
وتؤکد المعارضة الإيرانية أن الذين أعدموا کانوا أکثر من ذلک بکثير، إذ إن رقم من جرت تصفيتهم يراوح بين ثمانية آلاف و30 ألف سجين سياسي، وحرصت السلطات علی أن تتم عمليات الإعدام في تکتم وسرية تامة، وأن تنکر ذلک الحدث، ولکن لسعة نطاق العملية وبشاعتها تمکن الناجون ممن بقوا علی قيد الحياة أن يدلوا بکلمتهم في شأن هذه الواقعة.
بدورها، أصدرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 1999، وبحسب المعلومات والدراسات التي أجرتها داخل البلاد وخارجها، وبالاستفادة من تقارير السجناء المطلق سراحهم، کتاباً يضم أسماء وأوصافاً کاملة لـ20 ألفاً ممن سقطوا في هذه المجزرة.
وبعد مضي أعوام علی تلک المجزرة، التي ماتزال أبعادها وأسرارها المروعة غير معروفة، بلغ حجم الإعدامات حداً دفع خليفة خميني آنذاک آية الله منتظري إلی الاعتراف بأبعاد المجزرة المروعة، فبعث برسالة إلی خميني ليعبر عن احتجاجه علی «تنفيذ الإعدام بآلاف خلال بضعة أيام».
واتخذت هذه القضية أبعاداً جديدة بعد أن نشر في إيران تسجيل صوتي لآية الله حسين منتظري، النائب السابق لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، والذي أصبح رمزاً لمعارضة النظام لاحقاً، والذي توفي في 2009، ليظهر تسجيلاً صوتياً يعود إلی 1988، والذي نشره نجل منتظري، فإن الأخير وصف عمليات الإعدام هذه بأنها «أفظع جريمة ترتکب في الجمهورية الإسلامية».
وبعد نشر التسجيل، قرر عدد کبير من عائلات الضحايا، سواء داخل إيران أم خارجها، الکشف عن معلومات تتعلق بمقابر جماعية دفن فيها هؤلاء المعارضون السياسيون، وقبل تنفيذ عمليات الإعدام بفترة قصيرة، أصدر الخميني سراً فتوی لإعطاء عمليات الإعدام صفة الشرعية، في رسالة جاء فيها: إن أعضاء مجاهدي خلق يحاربون الله، واليساريون مرتدون عن الإسلام.
وتفيد بعض التقارير بأن الخطوات التمهيدية للحادثة تم التخطيط لها قبل أشهر عدة من بدء تنفيذ الإعدامات، إذ قام المسؤولون علی السجون بخطوة الاستجواب في نهاية 1987، وفي بداية 1988 تمت إعادة الاستجواب، وتفريق جميع السجناء السياسيين بحسب انتماءاتهم الحزبية ومدة عقوبتهم.
وبدأ التنفيذ الفعلي لعمليات الإعدام في الساعات الأولی من الـ19 من حزيران (يونيو) 1988، مع عزل السجناء عن العالم الخارجي، بإغلاق أبواب السجون أمام الزوار، والاتصالات الهاتفية، والرسائل والطرود البريدية، وحتی الأدوية.
وأُقفلت زنزانات السجون، وتم إفراغها من أجهزة المذياع والتلفاز، وأغلقت الأماکن التي لها علاقة بالسجناء، کصالات المحاضرات وورش العمل وعيادات العلاج، ليقتصر وجود السجناء علی زنزاناتهم فقط، وطلب من الحراس وموظفي السجن عدم التحدث مع السجناء.
کما منعت عائلات السجناء المُعدَمين من المطالبة بتسلم جثث أولادها ومن إقامة العزاء لهم أو الحداد عليهم بأية طريقة کانت، وفي حال التزمت بهذا مدة عام فسيکشف لها عن مکان قبر فقيدها، مبررين ذلک بأن أسماء السجناء عليها ملاحظات، وذلک لتعلقهم بأعضاء مجاهدي خلق.
وطالبت مجموعة من الحقوقيين أخيراً الأمم المتحدة بفتح تحقيق في شأن «المجزرة»، مؤکدة، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، امتلاکها أدلة علی 12 مقبرة جماعية لم تکتشف من قبل، مشيرة إلی أن «المعلومات تتضمن العنوان الدقيق للمقابر، إضافة إلی مقاطع لهذه المقابر.
إلی ذلک، أقيمت في بلجيکا ندوة لتخليد ضحايا مجزرة السجناء 1988 الإيرانية، في حضور عدد من أنصار المعارضة الإيرانية ومواطنين بلجيکيين، إضافة إلی إقامة مؤتمر برلماني ومعرض لتخليد الضحايا، في حضور أعضاء من البرلمان البريطاني بشقيه من أحزاب مختلفة، في إحدی الصالات في مجلس العموم، أکد خلاله النواب البريطانيون دعمهم حراک المقاضاة لمحاکمة منفذي المجزرة.
ويواجه عدد من رموز النظام تهماً مختلفة تحمّلهم مسؤولية المجزرة، منهم خامنئي ولي الفقيه الحالي، رئيس الجمهورية آنذاک، وحسن روحاني رئيس الجمهورية الحالي، وهو ما يفسر استمرار عذابات الشعب الإيراني في ظل حکومة الإعدامات العمياء.
ويذکر تقرير رفعه مقرر الأمم المتحدة الخاص لوضع حقوق الإنسان في إيران أن «ازدياداً واضحاً» في خطورة انتهاکات حقوق الإنسان هناک، وتحدث التقرير عن «إجراءات عقابية اتخذتها الدولة في حق أفراد في المجتمع المدني»، وهي إشارة إلی الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلی انتهاکات حقوق المرأة، والأقليات الدينية، والعرقية.
المصدر:  عمر البدوي (جريدة الحياة)

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.