مقالات

طهران واعلامها العربي !!

الملف


17/1/2013
   
صافي الياسري


 ( فشل النظام الخميني الايراني في التسويق لمشروعه السياسي في المنطقة العربية ، سره انه انما يسوق لمشروع قائم علی الخرافة ،  کما انه شوفيني   الحاقي استعدی عليه منذ ولادته ،الروح الوطنية والقومية العربية فضلا علی طائفيته التي  يناهضها عموم العرب ، اما النجاحات التي حققها ويجب ان نعترف بها علی محدوديتها بسبب خطورتها ، فيعود الی ذراعي الامن والمال – صافي الياسري )
((کلما سمعت کلمة مثقف تحسّست مسدسي!!! ضرغامي جنرال الاعلام الايراني )
 
أ – الاعلام الايراني المستعرب ( اعلام الرايخ الايراني )
 کل مشروع سياسي لا تقوم له قائمة ان لم يتوفر له اسناد علی ثلاثة رکائز فاعلة ، تحدد فاعليتها قدرة ذلک المشروع علی القيام والاستمرار والنشوء والنجاح وتحقيق اهدافه ، وهذه الرکائز هي أ- الامن – ب- المال – ج – الاعلام.                
وتقول مدونات الکتاب والمحللين  العرب  کما هي محصلة رؤيتنا القائمة علی المتابعة  والدرس ،  ان إيران  خميني  تمکنت من مد الذراعين الأمني والمالي في عمق المجتمعات العربية وبقي الإعلام، وهو الأصعب، فالأمن يشق طريقه بين العزل بالرصاص، والمال يمر علی أجساد المعدمين، لکن الإعلام يمر علی العقول، ومشکلة إيران هي أن مذهبها يقوم علی الخرافة وإلغاء العقل، وهنا مکمن الحاجة إلی لوبي محلي يزين للعقول خرافاتها المذهبية وخياناتها السياسية ، وهنا يمکن استعراض وقراءة الصولة الاعلامية الايرانية التي نفذتها وسائل الاعلام الايرانية المستعربة  لغة ابان احداث البحرين( انموذجا ) ،وقد ارشفتها خلال  الاشهر الستة الاولی من عام  التي 2012عشتها في البحرين علی تماس مع احداثها وتنويعاتها ، وفي يومي الاول في المنامة استقبلني ( الثوار الايرانيون مع مستقبلي الزميل سلام الشماع بالموتولوف في طريقي الی المنامة ؟؟)
  والصولة الاعلامية الايرانية تساوقت مع خطواتها الادوات الاعلامية  العربية اللغة الخمينية التوجه  والايديولوجيا ، کما يمکن  استعراض الادوات السياسية في هذا اللوبي ،  التي فرخت بدعم وتمويل ايراني مؤسسات اعلامية ساندة مهمتها التوجه والتوجيه محليا ، ودعم الطروحات الفکرية والسياسية الايرانية  ، وهي ما يمکن تسميتها بمؤسسات الاعلام المستانس والتابع ، والمخدوع ، والمرتزق .
کما ان حاجة المشروع السياسي الخميني الايراني بحسب الاممية التي يدعيها ، الی التسويق عالميا – اسلاميا وعربيا وفي بقية اصقاع الارض والمجتمعات البشرية ، فضلا علی حاجته الی القبول دوليا ، جعلت ساسة الاعلام الايراني يربطون بين السياسة الاقتصادية والثقافية والفکرية والعلاقات الخارجية والاعلام ،  لتمکين الاعلام ، الامر الذي يمنحه اجنحة تحليق تحرمها عليه قواعده الخرافية وحقيقته الفاشية المتخلفة المنطوية علی العدوان الذي تلخصه قواعد ( تصدير الثورة ). والاعلام الدولي المساند هنا للطروحات الاعلامية للمشروع السياسي الخميني ، او الاعلام ( غاض الطرف ) عن فراغ الجرة الاعلامية الايرانية من اي محتوی ،  سوی محتواها  العدواني ، المسوق لنفوذ وهيمنة مرجعية الاعلام الخميني الايراني السياسية، المتمثلة برموز ولاية الفقيه ، هو الذي نشير اليه بتسمية اعلام المصالح ، وهو برغم وضوح دوافعه ومحرکاتها ، مؤذ جدا،  في انعکاساته علی الراي العام العربي بسبب مهنيته العالية وقدرته علی اخفاء الحقيقة او تزويقها ، وکذلک قدرته علی الاقناع والوصول الی اوسع شرائح  المتلقين  .
أ- الاعلام الايراني المستعرب
———————-
تقوم فلسفة الاعلام الايراني المستعرب علی جوهر قواعد تاسيس   البروبوغاندا الميکافيلية  القائمة علی تحقيق النتيجة باية وسيلة ، واهم مدارسها في ذلک هي مدرسة غوبلز الشهيرة القائمة علی مبدأ اکذب اکذب حتی يصدقک الناس ، واضافت لها ولاية الفقيه مبدأها الذي تقوم عليه قواعدها هي ، ثم اکذب واکذب حتی تصدق نفسک !
وعلی سبيل المثال :
 منذ أن أبلغت إدارة قناة العالم الإيرانيّة “المستعربة”، قراراً بوقف بثّها، عبر قمري “عرب سات”, و”نيل سات” العربييّن ،قامت قيامة “هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانيّة  IRIB” ،ولم تقعد وقامت علی الفور بناءً علی توجيهات عليا، بالتعبئة العامّة ،و إيجاد أقمار فضائيّة بديلة علی وجه السّرعة، وهذا ما حدث، وأصدرت التوجيهات لطاقم مراسليها، وعقدت اللقاءات والندوات، وبشکل خاص في لبنان، للحصول علی أکبر قدر من التصريحات، والمواقف ،من سياسيين، وحزبيين، ورجال دين ،وإعلاميين ومثقفين، للتنديد بهذا القرار، واعتباره منافياً لحرية التعبير والرأي ،و خدمة لإسرائيل، وضربة للمقاومة، و للقضّية الفلسطينيّة، ومصالح الأمّة الإسلاميّة، والشعوب المستضعفة !!!
وکنا نراقب توجهاتها هذه في العراق ليس علی صعيد الفضائيات وحسب ، وانما ايضا علی صعيد الصحافة الورقية  ومواقع الانترنيت التي لا تخفي علائقها بالاعلام الايراني ، مثل موقع براثا  .. فضلا علی ان بعض الصحف کانت تشترک في نشر مقال واحد  موزع عليها جميعا ما يکشف  انه تمت کتابته   واعداده في مصانع اطلاعات  الايرانية التي تعترف ان لديها خبراء عديدون في هذا المضمار ، لکنها تسقط مع ذلک في فخ العمل البيروقراطي حين تستغبي القاريء فتوزع ذات المقال وذات الخبر بذات الصياغة علی عملائها الاعلاميين والدائرين في فلکها  وابرز مثال علی ذلک صحيفة بلدي  التي تصدرها مؤسسة احلام المالکي وتمولها منظمة هابليان ، وهي احدی واجهات اطلاعات الايرانية في العراق ،  ويمکن قراءة العديد من الصحف التي تصدر في لبنان ايضا وکذلک عدد من المواقع التي تعمل في بيروت وغزه  ،وقد عززت إيران علی الفور حينذاک حملتها في إطار تعبئة عامّة، إعلاميّة ،وسياسيّة وحتی مذهبيّة ضد المملکة العربيّة السعوديّة  و مصر(أخبار مفبرکة ـ برامج حواريّة  لتأليب الرأي العام العربي ـ استطلاعات رأي معدة سلفاً بالأسئلة والنتائج) إلی جانب إعلان تلفزيوني, يتکرر علی مدار السّاعة, موجّه ضد عرب سات ونيل سات ,تحت شعار “الکلمة تخيفهم” وترکزت الحملة, عبر القنوات الناطقة بلغة الضاد (المستعربة) من مرئية ومسموعة ” قناة العالم ـ قناة الکوثر ـ راديو طهران ” إلی جانب القنوات الإيرانيّة الأخری (قناة سحر ـPress TV) وأقحمت إيران في معرکتها ،القنوات التابعة لها أو القريبة منها ” قناة المنار التابعة لحزب الله ـ قناة الفرات التابعة للمجلس الأعلی للثّورة الإسلاميّة في العراق ـ قناة الأقصی التابعة لحرکة حماس… قناة افاق التابعة للمالکي  وغيرها ).
في موقع قناة العالم علی الشبکة العنکبوتية ، نلاحظ في زاوية خاصة عن هذا الموضوع مجموعة من التقارير والأخبار التي أعدّت لهذا الغرض, واخترت هنا نماذج من عناوينها الرئيسة (سياسيون عراقيون يؤکدون وقوف واشنطن وتل أبيب والرياض وراء قطع بث قناة العالم ـ سياسيون عرب : قطع بث قناة العالم لن يمنع الصوت المدافع عن قضايا الأمّة ـ سياسي موريتاني:قطع بث قناة العالم جزء من سياسة الهيمنة الأمريکيّة ـ سياسيون مصريون: قطع بث العالم محاولة لإسکات الصّوت الداعم للمقاومةـ استمرار التنديد في السّاحة السياسيّة والإعلاميّة العربيّة …) جلّ من أدلوا بمواقف وتصريحات يمکن تصنيفهم إلی ثلاثة أقسام :  فهم
ـ إيرانيون مستعربون وعرب إيرانيو الولاء.
ـ  لاهثون وراء مصالح ومآرب خاصة.
ـ مخدوعون تنطلي عليهم المسرحيّة السّياسيّة ,و الإعلاميّة الإيرانيّة, في العالم العربي(إسلاميّة إيران ـ دعمها “للمقاومة”ـ والقضية الفلسطينيّة ـ معاداة أمريکا “الشّيطان الأکبر” وإسرائيل) فمنحوها مواقف مجانيّة ،وهؤلاء سيکتشفون عاجلاً, أم آجلاً ,عدم صواب مواقفهم ويندمون .
جميع من ساندوا إيران في حملتها المسمومة الشّعواء يتحملون المسؤوليّة, وبنسب متفاوتة لسببين:
الأول: أنهم تناسوا أن إيران فارسيّة ( الاشارة هنا تعني  ان ولاية الفقيه لم تعتمد الاممية الاسلامية کما تدعي وانما العنصرية العرقية الشوفينية  الفارسية ) ، لها أطماعها, وأحقادها, وضغائنها التاريخيّة, وإلا لماذا لا تعيد الثّورة الإسلاميّة المتعاطفة  مظهرا مع المستضعفين, الحقوق المغتصبة إلی أصحابها، الذين استضعفهم الشّاه ـ الأحوازـ الجزر العربية الإماراتية ( کما ان خير دليل قاطع علی استمراريّة تلک النوايا, احتلال حقل الفکّة النفطي العراقي ً, تحت رايّة ومبارکة الاحتلال الأمريکي ـ وکثيرا ما تداول الاعلام العراقي والعربي والعالمي توغل القوات الايرانية في الاراضي العراقية وشق طرق وبناء ربايا في حدود محافظة اربيل  وباسلوب معلن تحت ذريعة مطاردة المتمردين  ؟؟ بينما هذه الربايا  في حقيقتها مثابات للقفز علی الاراضي العراقية وقضمها بعد ازالة الدعامات الحدودية  ومن المؤلم ان لا يتصدی الاعلام العراقي لصمت الحکومة علی هذا التصرف الذي يعد بمثابة اعلان حرب  ، تحت تغطية اعلامية  کثيفة  لتبريره ، ونحن هنا نکتشف بيسر دور الاعلام  في التمهيد للاحتلالات الايرانية وهو ما نحذر منه ليس في العراق  وحسب وانما في عموم الوطن العربي وبخاصة في دول الخليج.
والاعلام الايراني المستعرب  ومعه الاعلام العربي  التابع وبقية فصائله يبرر لاستباحة العراق, ولبنان فضلا علی البحرين ودول خليجية اخری ،  والعمل علی قدم وساق لنشر التشيع الإيراني ( الصفوي ) في سوريّة, تحت لافتات ,وشعارات إسلاميّة ،ويافطات الممانعة  والمقاومة).
الثاني: لم يکلف أحد نفسه, معرفة ماهيّة ,وأسباب القرار العربي, بإيقاف بث قناة العالم الإيرانيّة, من علی القمرين العربيين, والتي لا تحتاج إلی معرفتها سوی، متابعة ما تبثّه العالم, وباقي القنوات الإيرانيّة ,ومن يسير في فلکها من سموم، واستهداف لدول عربيّة، لا تتفق مع السّياسات الإيرانيّة، والعمل علی زرع الفتنة، في دول العالم العربي دون استثناء (حزب الله ـ حماس ـ الخلايا السّريّة النائمة ـ مساندة الحوثيين وتسليحهم مما يزعزع وحدة اليمن ويفتح بؤرة خطيرة في الخليج العربي) فهل من المنطق القبول باستهداف الثّوابت العربيّة والسماح باستهداف الرموز الدينية عبر الأقمار العربية ؟!
إعلام الرايخ الإيراني!
  إن نموذج الإعلام في حقبة الرايخ الثالث(ألمانيا النازيّة)، الذي کان يشرف عليه د.جوزيف غوبلز (وزير الدّعاية السّياسيّة في حکومة أدولف هتلر) صاحب المقولة الشهيرة(اکذب ثم اکذب حتی تصبح الکذبة حقيقة!) يتشابه إلی مدی بعيد, مع إعلام باقي الأنظمة الديکتاتوريّة, والشموليّة ,في تسخير وتوظيف الإعلام , للتأثير علی الرّأي العام, والثقافة الجماهيريّة (la Culture de Masse)يتطابق تماماً مع الأنموذج الإيراني،في النهج والتخطيط,والتکتيک والاستراتيجية،والأسلوب,والعرض,وهو إعلام البروبوغندا ،الدعايّة ،والترويج,التي تعول عليها الأنظمة الشموليّة,بأجندة سياسيّة,وسيکولوجيّة ذکيّة ومدروسة, لذلک ليس من المستغرب,وجود أقسام خاصّة تسمی ” قسم الدّراسات والتحقيقات ـ قسم ثقافة النّاس ..الخ” في “مرکز‌التّحقيقات و الدّراسات و الأبحاث و التقييم البرمجي ” التابع “لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانيّة”.
من غوبلز إلی ضرغامي !
قناة العالم (إحدی مؤسّسات هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانيّة IRIB والتي تشمل أکثر من 35 قناة إذاعيّة وتلفزيونيّة حکوميّة ,و تضم حالياً أکثر من 25000 موظف ,تأسّست عام 1966, کان يرأسها منذ عام 1996 ولمدة عشر سنوات رئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني قبل أن يکلف برئاستها عام 2005 العميد في الحرس الثوري المهندس عزت الله ضرغامي ـ
و يمنح الدستور الإيراني المرشد الأعلی للثّورة الولي الفقيه السلطة المطلقة في تعيين أو عزل و تکليف ، من يراه مناسباً ,لهذا المنصب الاستراتيجي فمؤسّسة الإذاعة والتلفزيون، لاتتبع أي جهة حکومية، بل تعتبر من الهيئات والمؤسّسات، التي يشرف عليها المرشد مباشرة ،عبر ممثليه، ومنها:الحرس الثوري ـ حرکة التعليم ـ المجلس الأعلی للثقافةـ منظمة الدعايّة الإسلاميّة ) ومما قاله خامنئي في قرار تکليف ضرغامي “بالنظر لإمکانياتکم وتجاربکم ومعرفتکم الواسعة بشؤون هذه المجموعة الکبيرة والمؤثرة، أعينکم رئيسًا لهيئة الإذاعة والتليفزيون لمدة خمس سنوات” . ويعتبر ضرغامي أن هيئة الإذاعة والتليفزيون ،أحد الأرکان الأساسيّة للنظام، بعد أن جمع إلی نفوذه في السينما، والمسرح والموسيقی, والصحافة ،نفوذاً علی أکبر هيئة ثقافيّة إعلاميّة قوميّة.  والعميد ضرغامي (غوبلزإيران) هو أحد المشارکين مع نجاد في احتلال السفارة الأمريکية في طهران عشية انتصار الثورة( التي سرقها خميني ) ,وهو أحد أرکان مجموعة المسؤولين ,المعتقدين بالولاية المطلقة للفقيه, من غير رجال الدين .
“السّم في کوب الحليب “!
عام 2001 تواطأت إيران الجمهوريّة (الإسلاميّة) وقدمت المعلومات, والتسهيلات, لواشنطن لاحتلال أفغانستان,وتخلّصت من نظام طالبان, المتباين معها, والذي کانت تعتبره, تهديداً لأمنها القومي  والمذهبي, وتأکد (للولي الفقيه المعصوم, خليفة النبّي, نائب الإمام الغائب المهدي صاحب الزمان, ولي أمر المسلمين, مرشد الثّورة الإسلاميّة, آية الله العظمی)علي خامنئي نوايا الولايات المتّحدة الأمريکيّة بضرب العراق, واحتلاله ,فأصدر تعليماته إلی رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون علي لاريجاني, بإنشاء قناة إخباريّة تلفزيونيّة فضائيّة, ناطقة باللغة العربيّة ,تتوجه إلی العالم العربي, وبشکل خاص الی العرب  في الشرق الأوسط, لتدعيم الموقف السّياسي لإيران, ودعم استراتيجياتها الجديدة, ومصالحها, وحلفائها في المنطقة , فتم التحضير لإنشاء القناة الفضائية “العالم” منذ أواخر عام 2001 حتی موعد بثها, الذي بدأ بالتزامن, مع قرع طبول الحرب علی العراق, في بدايات عام 2003.
 ومنذ انطلاقتها حتی نهاية 2004 ,في عهد رئيسها الأعلی لاريجاني, ومديرها العام حسن بهشتي بور, أي خلال فترة حکم الرئيس محمد خاتمي, کانت “العالم” هادئة بشکل عام في أدائها, ( کنت واحدا ممن اعتمدوها في مطالعة اخبار الحرب علی العراق  واخاصة بعد ان تعطلت شبکات البث العراقية ) رغم ثقل ودور ضباط الحرس الثوري, داخل أجهزة القناة (نموذج بيمان جبلّي في إدارة قسم الأخبار ثم تکليفه عام 2005 إدارة مکتب بيروت و عباس خاميار في قسم البرامج الذي انتقل فيما بعد, ليصبح عضواً في الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان!) لکن ومع وصول محمود احمدي نجاد للرئاسة, تسلم محمد سرافراز, إدارة قناة العالم, إلی جانب منصبه کمدير شؤون الإعلام الخارجي,في هيئة الإذاعة والتلفزيون.
 ونلاحظ أن(الخطوط الأساسيّة) في استراتيجية “العالم” منذ انطلاقتها(العراق ـ لبنان ـالقضية الفلسطينيّةـ القوة السّياسيّة / العسکريّة الإيرانيّة وبرنامجها النّووي ـ تشويه صورة من يعارض السّياسات الإيرانيّة من الدّول أوالجماعات أو الأفراد) للترويج لمشروعها, علی عدة محاور, مستفيدة من العديد من العوامل,مستعينة بأحمر الخدود, والشفاه ,ومواد التجميل (“إسلاميّة” إيران ـ شؤون الإسلام والمسلمين ـ دعم “المقاومة” في فلسطين ولبنان ، فيما يغيب الحديث عن دور ودعم المقاومة العراقيّة , وينوب عنه دور ودعم التنظيمات الشّيعيّة المنسلخة عن هويتها الوطنية , التي تسبح في فلک طهران>) وهذا ما عکسته السّياسة البرامجيّة والإخباريّة والخط التحريري العام (برامج منها : من طهران ـ من العراق ـ الإمبراطوريّة السّادسة ـ مع الحدث ـ الرّأي الأول ـالعين الإسرائيليّة ـ المحورـ..الخ) ومع انطلاقة قناة العالم أيضاً, تم تجميد القسم العربي, لقناة سحر الإيرانيّة التي تأسّست عام 1980 لتبث برامجها بعدة لغات ,منها الفرنسيّة والإنجليزيّة,ولتحل قناة الکوثر (العامّة والمنوّعة) باللغة العربيّة مکانها في التوجه نحو الجمهور العربي، ببرامج دينيّة تبشيريّة للمذهب الشيعي الإثني عشري, وفق الرؤی والأفکار الإيرانيّة( منها برامج : مطارحات في العقيدة  ـ أحکام الإسلام ـ حقائق التاريخ ـ عقائد الإسلام ـ المهدي الموعود ـ مرايا الفکرـ الصّادق إمام المسلمين) ومن يتابع تلک البرامج بعين,وأذن المراقب, سيتأکد دون أي مجال للشک, أنها تهدف إلی إذکاء التعصب ,والتشدد المذهبي والطائفي, وبث الفتنة من جهة, ومحاولة استمالة أبناء الفرق ,والمذاهب الإسلاميّة الأخری, نحو التّشيع الإيراني من جهة أخری.
أما مع مراقبة المسلسلات التاريخيّة الإيرانيّة, المدبلجة للعربيّة علی قناة الکوثر, فسنتأکد أيضاً أن هناک استراتيجيّة ذکيّة وخطيرة تحوّر الحقائق ووقائع التاريخ (وکأنموذج :مسلسل يوسف الصّديق ـ مسلسل الطريق إلی الّري) ومسلسلات للترويج لقوة وزارة اطلاعات (المخابرات)والأجهزة الأمنيّة الإيرانيّة في کشف, و تتبع شبکات الجاسوسيّة والإجرام, علی شاکلة ونموذج المسلسلات البوليسيّة الأمريکيّة , ونلاحظ أن کافة المسلسلات التلفزيونيّة الإيرانيّة المذکورة ,تعرض علی قنوات أخری, تتبع التوجه الإيراني, کقناة الفرات, والمنار, وغيرها.
الکلمة تخيفهم ..نظامهم من ورق!
في مقابلة مع راديو وتلفزيون فارس حول قناة BBC Farsi  البريطانية الموجّهة إلی إيران, قال ضرغامي(غوبلزإيران):” من وجهة نظرنا، إن الشبکات الناطقة بالفارسيّة،لها أهداف مشترکة…الشعب الإيراني لا يعير أهمية لما تبثه هذه الشبکات الأجنبية، وبالتالي فان کل ما تضيفه، من برامج عديم التأثير،!! ولا يؤدي إلی ما ينوون الوصول إليه من أهداف!!.. ليس لها تأثير علی الشعب الإيراني بالنسبة لمجتمعه, ونظرته للخارج, فاعتماده علی وسائل الإعلام المحليّة.. ” إذن لم قام کبار المسؤولين الإيرانيين, بصب جام غضبهم علی بريطانيا نتيجة التغطية المهنية المتميزة لفضائية BBC Farsi   ,والتي کان العميد ضرغامي نفسه, قائد إدارة التشويش عليها ،وکذلک علی قناة العربية،وغيرها، وبالتنسيق مع وزارة اطلاعات أيضاً, لحجب مئات المواقع الإلکترونية، والتأثير علی خدمات الهاتف النقال، والإنترنت, لحجب الحقيقة ،والرأي الآخر ,عن الشارع الإيراني حول ما حدث، ويحدث في الشارع الإيراني، منذ بداية معرکة “الانتخابات الرئاسيّة” في حزيران / يونيو عام 2009 وحتی الآن، بل وعمدت أجهزة الأمن، والمخابرات ،والحرس الثوري, التي ينتمي إليها(غوبلزإيران) إلی قمع ,وسجن وقتل المعارضين والمثقفين,من أبناء الشعب الإيراني .
 لسان حال ضرغامي  يکرر ماقاله غوبلز:
«کلما سمعت کلمة مثقف تحسّست مسدسي!!!!
 *”شيشليغ” و”چل و کباب”
من أين تؤکل الکتف
أوربا أدرکت مبکراً, خطر الفضائيات الإيرانيّة علی مواطنيها من الجاليات العربيّة والإسلاميّة, وشکلت لجنة تحقيق ,تمهيداً لوقف بث قناة العالم, وغيرها من علی الأقمار الفضائيّة الأوربية, وجاءت خطوة کل من المؤسّسة العربيّة للاتصالات الفضائيّة – عرب سات التي تتبع جامعة الدول العربيّة والشرکة المصريّة للأقمار الصناعيّة ـ نيل سات، فاستبشرت خيراً, واعتبرتها خطوة إيجابيّة شجاعة, وأولی لحمايّة المواطن العربي من السّموم الفضائيّة.
 بيد أن عدول عرب سات عن قرارها, بعد أکثر من شهر من حظر بث قناة العالم, يعتبر خطوة غير مفهومة!!!؟
العديد من الدراسات والأبحاث ،تشير إلی أن القنوات المرئية, تتصدر وسائل الاتصال الجماهيري، و أبرزها،والأقوی والأقدر, والأکثر إقناعاً ,وتأثيراً علی المتلقين، لتمتعها بخاصيتي الصوت والصورة,  لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن وسيلة المعرفة والترفيه الأولی للمواطن العربي هي الفضائيات, وهي مصدره الأول للأخبار، والآراء، وتمتلک سلطة المساهمة الإيجابية أو السلبية في صياغة ,وإعادة تشکيل الآراء ,والمفاهيم, والقيم، وتوجيه السلوکيّات, وأنماط التفکير, والتوجهات والقدرة علی الرفع, من حساسية مختلف فئات الجماهير, لقضايا محددة إلی درجة التحکم في تسييس الجمهور ,والترويج لأجواء من التحريض, أو اللامبالاة!
إن سلطة ,ودور الإعلام المرئي في العالم العربي, إن لم تکن قد تجاوزت بعد دور الأسرة ,والمؤسّسات التربويّة والتعليميّة والدينيّة, فهي في حالة تنافسيّة معها,وهنا تکمن خطورة الأدوار المنوطة بالفضائيات المرئيّة الموجّهة نحو العالم العربي, کالفضائيّات الإيرانيّة(قناة العالم ـ الکوثر ـ  المنارـ الفرات ـ وقنواتها في التبشير المذهبي :الزهراء ـ المهدي ـ الغدير ـ الثقلين ـ الأنوار ..الخ) وبالتالي فإن الحکومات, وجامعة الدّول العربيّة مطالبة, باتخاذ قرارات, وإجراءات شجاعة ,وجريئة بفرض عقوبات صارمة  علی الجهاز الاعلامي الايراني .
ونحن نری ان تاسيس اجهزة اعلامية عربية تحمل الخطاب العروبي الوطني والقومي ، للتصدي للطروحات الالحاقية والطائفية الخمينية الايرانية ، بات امرا في منتهی الضرورة لتحصين الامن الاعلامي العربي ، وبخاصة ان الاعلام الخميني الايراني المستعرب ، وبفعل تمکنه محليا ،بدعم اللوبي السياسي المحلي ، صار يستخدم سياسة العصا والجزرة في تعاطيه مع الاصوات والاقلام العربية الحرة ، وسياسة تکميمم الافواه واغتيال  الصوت القلم الحر وتصفية صاحبه جسديا ،وهو ما حدث معي شخصيا ، حيث وجهت المخابرات الايرانية عبر واجهتها  المتسترة بهوية العمل ضمن اطر المجتمع المدني المسماة ( منظمة هابليان ) اکثر من رسالة تهديد ، کذلک امرت احد قياديي الحزب الحاکم بتهديدي ،( الدکتور عدنان السراج القيادي في حزب الدعوة  الذي وجه  رسالة تهديد مباشرة الي عبر بريدي الالکتروني وقد رددت عليها  بما تستحق ويستحق متحديا ) .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى