مصدر عراقي: المالکي طالب بحماية وإعفائه من الملاحقات القانونية وامتيازات مقابل انسحابه

الشرق الاوسط
16/8/2014
نائب من التحالف الوطني قال إن الإدارة الأميرکية تدخلت بقوة لإجباره علی الانسحاب من الترشح لولاية ثالثة
حتی الساعة التاسعة من مساء أول من أمس لم يکن نوري المالکي، رئيس الحکومة العراقية السابق، قد کتب بيانا أو خطاب انسحابه من منصبه، مصرا علی البقاء فيه لولاية ثالثة، لکن الأخبار کانت قد تسربت من معاونيه وبعض المقربين منه بأن نهاية شوط حکمه ستنتهي في الليلة نفسها (أول من أمس)، وبأنه سحب بالفعل شکواه للمحکمة الاتحادية بشرعية ترشحه وعدم دستورية تکليف حيدر العبادي من قبل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بتشکيل الحکومة، خاصة بعد أن وصلته رسائل شخصية من المحکمة الاتحادية تفيد بأنها غير مهتمة بهذه الشکوی من جهة، وأن الموضوع سياسي وليس قضائيا. ثم جاء السفر المفاجئ لرئيس المحکمة مدحت المحمود إلی خارج العراق، تلک السفرة التي قال عنها أحد النواب من التحالف الوطني بأنها کانت بتدبير أو نصيحة من السفارة الأميرکية.
وفيما إذا کان المالکي قد طالب بضمانات قبيل انسحابه الذي أجبر عليه، فإن کل الدلائل تؤکد أنه طالب بضمانات کبيرة، وهذا ما أکده لـ«الشرق الأوسط» في عمان، مثال الألوسي النائب عن تيار التحالف المدني الديمقراطي، وهو تيار مستقل له ستة أعضاء في البرلمان العراقي، قائلا إن «المالکي طالب بضمانات لا يمکن قبولها من قبل أي جهة أو کتلة بما فيها التحالف الوطني»، مشيرا إلی أن «هذه الضمانات تعفيه من أي ملاحقات قانونية مستقبلية هو وعائلته والمقربين منه، وتمنحه امتيازات مادية وعسکرية».
ولدی سؤال الألوسي عما إذا کانت هناک ملاحقات قانونية ستجري بحق المالکي أم لا؟ أجاب قائلا: «بالتأکيد، سيتحمل المالکي وباعتباره کان المسؤول التنفيذي الأول في العراق، ومثلما کان يؤکد باستمرار، ما جری من عمليات قتل وتهجير وقصف المدن ودخول داعش وضياع مليارات الدولارات التي تصرف بها من دون أي تفسير قانوني»، مشيرا إلی أن «هناک الآن ثلاث دعاوی في محکمة العدل ضد المالکي تتعلق بجرائم إبادة ضد الإنسانية، إضافة إلی الدعاوی التي سنرفعها ضده أمام القضاء العراقي». وأضاف النائب عن التيار المدني الديمقراطي، قائلا إن «المالکي مزق وحدة البلد وهمش الجميع وتصرف بصورة فردية، وهو أول من خرق الدستور الذي يتحدث عنه وتشبث به من أجل البقاء لولاية ثالثة»، منبها إلی أن «نهاية حقبة المالکي تعني اختتام فترة الانهيار والعبث وبداية فترة جديدة من الأمل خاصة للشباب العراقي الذي کاد يفقد فرصته في العمل والطموح، هذا فيما يتعلق بالوضع الداخلي، أما ما يتعلق بالسياسة الخارجية فهناک تأييد دولي وإقليمي للعراق اليوم، وهذا التأييد يعني عودة العراق إلی الساحة الدولية بعد أن ضاع البلد بسبب تخبط السياسات الخارجية التي کان ينتهجها رئيس الحکومة السابق».
وبدا الألوسي متفائلا برحيل المالکي؛ «فهذا يعني بداية جديدة، ويعني أن التحالف الوطني الذي اتخذ قرارا جريئا وعی مسؤوليته تجاه العراق، وأن هناک آلية عمل جديدة ستجري في الحکومة ومجلس النواب، کما أن الأکراد والسنة يشعرون اليوم بأن هناک بارقة أمل جديدة في مشارکتهم وبقوة في القرار السياسي والأمني».
وفي العودة إلی تفاصيل الضمانات التي کان المالکي قد طلبها قبيل انسحابه من السلطة، قال نائب عن التحالف الوطني، فضل عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعضاء في التحالف کانوا قد عرضوا علی المالکي بعض الضمانات قبل أسبوعين، وفي أغلبها ضمانات تکفل أمنه وأمن عائلته، إضافة إلی ضمانات مادية دون التطرق إلی ضمانات تحميه من الملاحقات القانونية کونها مسألة لا تتعلق بالتحالف الوطني، فنحن لا نستطيع أن نجبر الکتل الأخری علی منحه مثل هذه الضمانات»، مشيرا إلی أن «المالکي، ومن معه، رفضوا هذه الضمانات، بل إن فريقه المقرب سخر منها وعدها إهانة له ولائتلاف دولة القانون صاحب الحق الدستوري بتشکيل الحکومة وحصريا من قبل المالکي».
وقال: «لو کانوا قد قبلوا بهذه الضمانات کانت ستجد قبولا إقليميا ودوليا، لکنه (المالکي) ضيع عليه هذه الفرصة».
وأضاف أن «المالکي کان الوحيد الذي لم يفهم رسائل المرجعية التي جاءت من قبل آية الله علي السيستاني، وکانت رسالة السيستاني قوية وهي أحد أهم عوامل إجباره علی الانسحاب، ومن قبل بقية الکتل وکذلک الإصرار الإقليمي والدولي علی عدم مقبولية بقائه في السلطة للمرة الثالثة، بل علی العکس من ذلک کان متيقنا من أنه باق وليس هناک من حل آخر، بل تحدی کل هذه الجهات وخاصة المرجعية عندما دعاها إلی عدم التدخل في الشأن السياسي».
وفيما إذا کان هناک تدخل مؤثر من قبل الإدارة الأميرکية في موضوع تنحي المالکي وانسحابه، قال عضو التحالف الوطني: «نعم وبالتأکيد، کان هناک تدخل مباشر في هذا الموضوع، وقد تم إبلاغ المالکي علنا وسرا بضرورة انسحابه وإلا فإنه سيجري عزله سواء شاء أم أبی»، مشيرا إلی أن «إجراءات أمنية طبقتها السفارة الأميرکية في المنطقة الخضراء لحفظ الأوضاع هناک وحماية بعض المسؤولين والقادة السياسيين داخل المنطقة الخضراء وفي بغداد بعدما کان نجله أحمد المالکي قد ألغی بطاقات دخول بعض المسؤولين إلی المنطقة الخضراء بحجة أنها مزورة، وکان في مقدمة اهتمام السفارة الأميرکية حياة الرئيس العراقي فؤاد معصوم وأمنه، وقد تم توفير وضع آمن له للوصول إلی المنطقة الخضراء يوم تکليف حيدر العبادي بتشکيل الحکومة».
الضمانات التي طالب بها المالکي قبيل انسحابه من الترشيح لرئاسة الحکومة، وحسب النائب عن التحالف الوطني، کانت تتضمن «عدم الملاحقة القانونية للمالکي وأفراد عائلته وکل من عمل معه، إضافة إلی تخصيص قوة مکونة من 2500 عسکري، أي ما يعادل تشکيل لواء في الجيش العراقي ومن أفراد الأجهزة الأمنية يوضعون تحت تصرفه وهو من يختارهم ومن دون أن يقدم قوائم بأسمائهم للحکومة الجديدة، وضمان بقائه في قصره وامتيازاته لأربع سنوات أخری، وأن توضع تحت تصرفه ميزانية ضخمة»، مشيرا إلی أن «أي جهة لن توافق علی مثل هذه الطلبات وهي بمثابة تشکيل دولة سرية داخل الدولة العراقية».
ونبه النائب عن التحالف الوطني إلی «الموقف الشجاع والقوي للسيدين مقتدی الصدر، زعيم التيار الصدري، وعمار الحکيم، زعيم المجلس الأعلی الإسلامي، بالوقوف بشدة ضد مبدأ الولاية الثالثة للمالکي وقيادة قرار التحالف الوطني بهذا الاتجاه، إضافة طبعا إلی موقف القيادة الکردية المتمثل بالسيد مسعود بارزاني، ورئيس إقليم کردستان العراق، وموقف الکتل السنية وائتلاف الوطنية بزعامة الدکتور إياد علاوي»، مشيرا إلی «أننا اليوم ننظر إلی المستقبل ونعد حقبة المالکي في الماضي وعلينا تحقيق الإنجازات لبلدنا ولأبناء شعبنا».







