أخبار إيرانمقالات

عندما يداف الکذب ببعضه

 

صوت العراق
2/11/2017

 

بقلم:سعاد عزيز


هل إن التطرف و الارهاب حالة تختص و تتعلق بالمذهب السني فقط وإن هدا المذهب هو منبع و بؤرة هذه الظاهرة المعادية للأمن و الاستقرار و للإنسانية بصورة عامة؟ قبل الاجابة علی هذا السؤال، لابد من العودة الی الماضي القريب نوعا ما، وتحديدا الی قبل 40 سنة من الان، هل کانت هناک فکر متطرف و عمليات و نشاطات إرهابية کالتي تحدث الان؟ قطعا لم تکن الحالة کما هي الان، بل إن التطرف و الارهاب لم يکن له من وجود و لم نکن نسمع إلا نشاطات إرهابية لمجاميع دولية محددة نظير الجيش الاحمر الياباني و منظمة الالوية الحمراء و منظمة بادر ماينهوف و غيرها، ولم يکن هناک قاعدة أو داعش أو النصرة و منظمة بدر و عصائب الحق و جماعة خراسان.
لماذا إخترنا 40 عاما من الان کمقياس للمقارنة بشأن التطرف و الارهاب؟ منذ مجئ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، صارت هناک حالة من الخلل و عدم التوازن في الکثير من الامور خصوصا عندما بدأنا نسمع عن مصطلح”الصحوة الاسلامية” و”الاسلام الامريکي”و”الاسلام المحمدي الاصيل” و”الاسلام الکاذب و المزيف”و”الاسلام الصحيح و الحقيقي”، هذه المصطلحات کانت معظمها يتم بثها من وسائل الاعلام الايرانية التي تبث باللغة العربية أو الترکية وغيرها من اللغات، خصوصا بعدما إستتب الامر للجناح الديني المتشدد في الثورة الايرانية.
منذ أن تعرضت بلدانا اوربية لهجمات إرهابية من جانب تنظيم داعش، صار هناک سعي محموم من جانب طهران و الجماعات التابعة لها لدعاية مسمومة واسعة النطاق تترکز في إن التطرف و الارهاب الذي يضرب المنطقة و العالم، إنما ينطلق من بيئة سنية، بکلام أدق، إن جذوره من المذهب السني، وهذا الزعم عمل اللوبي التابع لإيران في بلدان أوربا علی الدعاية و الترويج له بصورة غير عادية، وقد کان الهدف الاکبر من وراء ذلک هو التغطية علی مرکز و قلب التطرف و الارهاب في العالم کله، أي طهران و النظام القائم في إيران.
قبل فترة، وخلال ما سمي بالمؤتمر الاول للحوار العالمي حول الارهاب و الذي عقد في بغداد، تحدث رئيس منظمة بدر التابعة للحرس الثوري الايراني عن جذور الارهاب بنفس السياق الذي أشرنا له آنفا، قائلا: “جذور الإرهاب في المنطقة تعود إلی الفکر الإرهابي المتطرف، وأصبح هناک خلط بين أفکار الإخوان وبين الأفکار الوهابية، ثم بالمدرسة الجهادية التي أنتجت بن لادن والزرقاوي، وعودة ما يسمی بالعرب الأفغان الذين قاتلوا في أفغانستان”، وکما هو واضح فإن العامري يتحدث عن قضايا کلها سنية 100% و ينأی بنفسه جانبا عن ماقد جری و حدث من عمليات إرهابية علی يد مجاميع إرهابية شيعية مرتبطة بإيران نظير تفجيرات بيروت و تفجيرات الکويت و السعودية بل وحتی التفجيرات التي طالت العاصمة الارجنتينية بوينس آيرس، وهو وبدلا عن التحدث بأمانة و حيادية عن هذا الجانب الذي هو الاخطر يحاول و بطريقة ماکرة و خبيثة أن يلفت الانظار الی الجانب الإيجابي أو لنقل الطائفة و المذهب الاسلامي الايجابي أي المذهب الشيعي عندما قال: “في هذه الظروف جاءت الفتوی المقدسة للمرجعية الدينية، وانطلق الشباب العراقي بشکل ملفت للنظر لحمل السلاح والدفاع عن العراق”.!
نحن لانزعم کطهران و أذنابها و بطريقة ملتوية و مشبوهة بأن التطرف و الارهاب ينتسب للشيعة، بل إننا نؤکد بأن الاسلام بجميع مذاهبه، سنة و شيعة بر‌ئ من التطرف و الارهاب برائة الذئب من دم يوسف، لکن لايمکن أبدا نسيان و تجاهل الحقيقة الاکبر وهي إن النظام القائم في إيران منذ 40 عاما، هو بؤرة و مرکز التطرف و الارهاب في المنطقة و العالم خصوصا بعد أن إتضح علاقته بتنظيم القاعدة و بتفجيرات 11 أيلول الی جانب ماقد نشرت من معلومات دقيقة عن دوره في تقوية تنظيم داعش و التنسيق و التعاون معه بطريقة أو أخری من أجل تحقيق أهداف و غايات تخدم الطرفين، لکن العامري الذي هو بالاساس أحد أعضاء فيلق القدس و يتقاضی راتبا من الحرس الثوري بحسب الوثائق الدامغة التي نشرتها المقاومة الايرانية، يسعی ووفق معزوفة تم إختيار نوتاتها من قبل ملحنين في أقبية و دهاليز طهران، لإدافة الکذب ببعضه علی أمل التوصل لثمة حقيقة عرجاء يتم من خلالها خداع العالم، لکن نسی العامري ومن لف لفه بأن الکذب لاينتج إلا الکذب نفسه!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.