حديث اليوم
الاتفاق النووي، «مأزق تورط فيه النظام» وشعوذة خامنئي ـ روحاني

بعد صمت لزمه علي خامنئي منذ أشهر أمام العقوبات الأمريکية الثقيلة والتشکيک في الاتفاق النووي، ظهر خامنئي أخيرا إلی الساحة في 17أيلول/ سبتمبر وردح بألفاظ عنتريات ضد الولايات المتحدة. وکرّر خامنئي کلام خميني القاضي بأن « الحقُّ أن أخبث الشیاطین هو نظام الولایات المتحدة الأمریکیة » وأضاف قائلا: « إذا ما تراجعنا وتنازلنا فسوف یتقدم العدو. لاحظوا وقاحة زعماء نظام الهیمنة في قضیة المفاوضات النوویة هذه والمعاهدة النوویة التي تسمی “برجام” (الاتفاق النووي)، إنهم یُبدون عن أنفسهم کل یوم عملاً شریراً، ویُظهِرون في کل یوم وجهاً من شیطنتهم ». وهدد خامنئي قائلا: « وفيما يتعلق بالاتفاق النووي لیعلموا أنَّ أي تحرک أحمق من نظام الهیمنة سيُواجه برد فعل الجمهوریة الإسلامیة ».
وهل يکشر خامنئي عن أنيابه عاقدا العزم ليقف في وجه الولايات المتحدة؟ وينبغي البحث عن معنی تصريحات خامنئي وتفسيرها في تصريحات أدلی بها حسن روحاني متزامنا مع تصريحات خامنئي قبيل توجهه إلی نيويورک في مطار مهرآباد بالعاصمة طهران حيث قال: «کما أکد عليه القائد المعظم للثورة، نحن نطالب اليوم بعلاقات واسعة وبناءة مع العالم کما نرغب في توسيع وتطوير علاقاتنا مع البلدان الصديقة بل نطالب بتحسين العلاقات مع بلدان المنطقة» (تلفزيون النظام ـ 17أيلول/ سبتمبر).
وهکذا سقطت ورقة التوت وتبين مضمون عنتريات خامنئي وذلک ليس إلا حرف الأنظار لقواته المتساقطة في الباسيج عن روحاني الذي مد يد الاستجداء متجها نحو نيويورک وما ينوون اجرائه هناک.
وتذرع روحاني قبيل توجهه إلی نيويوريک بأذيال الولايات المتحدة وذلک بشکل مثير للاشمئزاز لتقديم الثروات المسلوبة من قبل النظام للأجانب وقال: «يری البعض في الولايات المتحدة أنهم مغبونون في هذا المجال وهم يظنون أن هناک مائدة مبسوطة ساعدوا في بسطها غير أنه يتم حرمانهم من أکل الطعام لأنهم في غرفة مجاورة. وعندما يتناول البعض من علی تلک المائدة ويتکلمون ويمرحون، فيؤذيهم هذا المرح والنشاط… بينما بإمکانهم اختيار الدرب الصحيح ودخول الغرفة التي بسطت فيها المائدة. وإننا نعتقد أنه لا مشکلة في القضية وإذاما يکفون عن سوء التصرف، فيمکنهم الجلوس علی هذه المائدة أيضا».
وکرّر حسن روحاني في نيويورک هنا وهناک تلک التصريحات التي أدلی بها في طهران بألفاظ وألحان مختلفة وعلی سبيل المثال عند لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة إذ أعلن عن استعدادهم من أجل «معالجة المشکلات الإقليمية» بالأحری الإعلان عن استعدادهم لتجرع کأس السم الإقليمي أکد قائلا: «ينبغي أن يکون الاتفاق النووي نموذجا مناسبا للسلام والاستقرار في المنطقة والعام».
وبات من الواضح أن التصريحات المتضاربة لکل من خامنئي وروحاني في الظاهر، هي مکملة بعضها بعضا في واقع الأمر حيث تعد تصريحات خامنئي تسترا علی المواقف الرسمية للنظام المتمثلة في تصريحات روحاني، لأنه من الواضح أن زيارة روحاني وواجبه لم يکن ممکنا دون إذن وإيعاز من خامنئي إذ استند روحاني في تصريحاته إلی الأمر الصادر عن «القائد المعظم» فيما يتعلق بـ«العلاقات الواسعة والبناءة مع العالم».
واللافت هو أن في الولايات المتحدة والغرب ضرب الجميع تصريحات خامنئي عرض الحائط ولم يعيروا أهمية له، لأنهم ملمين قاطبة بما اتخذه خامنئي من التصريحات المزدوجة طيلة المفاوضات الطويلة للاتفاق النووي بشکل تام وفي هذه المرة أيضا کانوا واثقين أن هذه التصريحات هي من أجل الاستهلاک الداخلي وتخاطب القوات التابعة للنظام.
وأکد حسن روحاني في تصريحاته علی التزام النظام بالاتفاق النووي وقال: «لا ينکث الإيرانيون عهودهم وذلک نظرا لما علمهم دينهم وثقافتهم. ولکن إذا ما أراد الطرف المقابل انتهاک حقوق الأمة، فالأمة الإيرانية ترد بشکل مناسب» (تلفزيون النظام ـ 18أيلول/ سبتمبر).
واتخذ علي خامنئي تصريحا مماثلا لذلک: «ليعلم الأمريکان أن الأمة الإيراينة مصرة وواقفة علی مواقفها النبلية والقوية… وإذا ما ارتکب نظام السلطة أمرا خطأ في قضية الاتفاق النووي، فسوف تواجه ردا من الجمهورية الإسلامية».
ولکن في حالة وجود رصيد عسکري أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي قوي يتم الاهتمام بهذه التهديدات، بعبارة أخری إما يملک النظام القنبلة النووية في قبضة يده ککوريا الشمالية، إما يملک اقتصادا قويا جدا لکي لا يؤثر عليه ما يتوقعونه من عقوبات متسلسلة قادمة، إما يحظی بقاعدة وطنية وشعبية کالدکتور مصدق الراحل لکي يجتاز عقبة العقوبات بالتوکل عليها بل يحبطها، ولکن النظام ليس لا يحظی ولا يتمتع بأية من الحالات المذکورة فحسب وإنما تورط في الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأزمة السياسية الداخلية والإقليمية مما جعله في مأزق مقيت لا مناص منه. وتغنينا اعترافات العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام بهذا المأزق وهي کثيرة وواضحة في حد ذاتها تغنينها عن أي إيضاح آخر. وعلی سبيل المثال ولا الحصر وبمثابة غيض من الفيض تکفي الإشارة إلی البرنامج المتلفز الأخير لتلفزيون النظام بمشارکة خبيرين سياسيين (شبکة أفق لتلفزيون النظام ـ 17أيلول/ سبتمبر 2017) حيث استخدم الخبيران ومذيع البرنامج مفردة «المأزق» لعشرات المرات فضلا عن باقي المفردات المرادفة ليقدموا صورة تظهر الظروف الراهنة للنظام. وأشار أحد المشارکين باسم نوبري من العناصر التابعة لخارجية النظام إلی الحالات المماثلة بين الظروف الراهنة في النظام وظروف الاتحاد السوفيتي والکتلة الشرقية قبيل انهيارها في ذلک الحين، مبديا خوفه الشديد إزاء تکرار ذلک السيناريو وقال: «إنهم ورطونا في مأزق، کأننا أصبحنا في زاوية بحلبة الملاکمة وهم يوجهون لنا لکمات متتالية دون أن تنقطع، فرض العقوبات بشأن الطائرات، والعقوبات في مختلف المجالات… ولا يمکن لنا تحريک ساکن لأن الاتفاق النووي ينص علی أنه إذا ما قمنا بأمر فنعرف بمن خرق الاتفاق حيث من المقرر أن لا نخرق الاتفاق! ولذلک لا بد لنا أن نتحمل اللکمات من اليمين واليسار بشکل متتال!».
وأشار الأخير في البرنامج (يدعی داريوش سجادي من العناصر التابعة للنظام في الولايات المتحدة) إلی انتفاضة عام 2009 وأعاد الظروف المتفجرة في المجتمع إلی الأذهان محذرا من خطر أکبر من انتفاضة عام 2009 وقال: «ولاحظنا في فتنة عام 2009 طبقة تنطوي غالبيتها علی الطبقة المرفهة والمتوسطة في المجتمع والتي قاموا بتلک الأعمال وذلک بأي سبب کان. ولنخف ونذعر من طبقة فقيرة ومظلومة ومغبونة في المجتمع وهي تضمن النظام فعلا عندما تضيق ذرعا تحت وطأة أزمة الفقر والمعيشة… وأنهم غير من يمکن التعامل معهم…».
وهل يکشر خامنئي عن أنيابه عاقدا العزم ليقف في وجه الولايات المتحدة؟ وينبغي البحث عن معنی تصريحات خامنئي وتفسيرها في تصريحات أدلی بها حسن روحاني متزامنا مع تصريحات خامنئي قبيل توجهه إلی نيويورک في مطار مهرآباد بالعاصمة طهران حيث قال: «کما أکد عليه القائد المعظم للثورة، نحن نطالب اليوم بعلاقات واسعة وبناءة مع العالم کما نرغب في توسيع وتطوير علاقاتنا مع البلدان الصديقة بل نطالب بتحسين العلاقات مع بلدان المنطقة» (تلفزيون النظام ـ 17أيلول/ سبتمبر).
وهکذا سقطت ورقة التوت وتبين مضمون عنتريات خامنئي وذلک ليس إلا حرف الأنظار لقواته المتساقطة في الباسيج عن روحاني الذي مد يد الاستجداء متجها نحو نيويورک وما ينوون اجرائه هناک.
وتذرع روحاني قبيل توجهه إلی نيويوريک بأذيال الولايات المتحدة وذلک بشکل مثير للاشمئزاز لتقديم الثروات المسلوبة من قبل النظام للأجانب وقال: «يری البعض في الولايات المتحدة أنهم مغبونون في هذا المجال وهم يظنون أن هناک مائدة مبسوطة ساعدوا في بسطها غير أنه يتم حرمانهم من أکل الطعام لأنهم في غرفة مجاورة. وعندما يتناول البعض من علی تلک المائدة ويتکلمون ويمرحون، فيؤذيهم هذا المرح والنشاط… بينما بإمکانهم اختيار الدرب الصحيح ودخول الغرفة التي بسطت فيها المائدة. وإننا نعتقد أنه لا مشکلة في القضية وإذاما يکفون عن سوء التصرف، فيمکنهم الجلوس علی هذه المائدة أيضا».
وکرّر حسن روحاني في نيويورک هنا وهناک تلک التصريحات التي أدلی بها في طهران بألفاظ وألحان مختلفة وعلی سبيل المثال عند لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة إذ أعلن عن استعدادهم من أجل «معالجة المشکلات الإقليمية» بالأحری الإعلان عن استعدادهم لتجرع کأس السم الإقليمي أکد قائلا: «ينبغي أن يکون الاتفاق النووي نموذجا مناسبا للسلام والاستقرار في المنطقة والعام».
وبات من الواضح أن التصريحات المتضاربة لکل من خامنئي وروحاني في الظاهر، هي مکملة بعضها بعضا في واقع الأمر حيث تعد تصريحات خامنئي تسترا علی المواقف الرسمية للنظام المتمثلة في تصريحات روحاني، لأنه من الواضح أن زيارة روحاني وواجبه لم يکن ممکنا دون إذن وإيعاز من خامنئي إذ استند روحاني في تصريحاته إلی الأمر الصادر عن «القائد المعظم» فيما يتعلق بـ«العلاقات الواسعة والبناءة مع العالم».
واللافت هو أن في الولايات المتحدة والغرب ضرب الجميع تصريحات خامنئي عرض الحائط ولم يعيروا أهمية له، لأنهم ملمين قاطبة بما اتخذه خامنئي من التصريحات المزدوجة طيلة المفاوضات الطويلة للاتفاق النووي بشکل تام وفي هذه المرة أيضا کانوا واثقين أن هذه التصريحات هي من أجل الاستهلاک الداخلي وتخاطب القوات التابعة للنظام.
وأکد حسن روحاني في تصريحاته علی التزام النظام بالاتفاق النووي وقال: «لا ينکث الإيرانيون عهودهم وذلک نظرا لما علمهم دينهم وثقافتهم. ولکن إذا ما أراد الطرف المقابل انتهاک حقوق الأمة، فالأمة الإيرانية ترد بشکل مناسب» (تلفزيون النظام ـ 18أيلول/ سبتمبر).
واتخذ علي خامنئي تصريحا مماثلا لذلک: «ليعلم الأمريکان أن الأمة الإيراينة مصرة وواقفة علی مواقفها النبلية والقوية… وإذا ما ارتکب نظام السلطة أمرا خطأ في قضية الاتفاق النووي، فسوف تواجه ردا من الجمهورية الإسلامية».
ولکن في حالة وجود رصيد عسکري أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي قوي يتم الاهتمام بهذه التهديدات، بعبارة أخری إما يملک النظام القنبلة النووية في قبضة يده ککوريا الشمالية، إما يملک اقتصادا قويا جدا لکي لا يؤثر عليه ما يتوقعونه من عقوبات متسلسلة قادمة، إما يحظی بقاعدة وطنية وشعبية کالدکتور مصدق الراحل لکي يجتاز عقبة العقوبات بالتوکل عليها بل يحبطها، ولکن النظام ليس لا يحظی ولا يتمتع بأية من الحالات المذکورة فحسب وإنما تورط في الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأزمة السياسية الداخلية والإقليمية مما جعله في مأزق مقيت لا مناص منه. وتغنينا اعترافات العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام بهذا المأزق وهي کثيرة وواضحة في حد ذاتها تغنينها عن أي إيضاح آخر. وعلی سبيل المثال ولا الحصر وبمثابة غيض من الفيض تکفي الإشارة إلی البرنامج المتلفز الأخير لتلفزيون النظام بمشارکة خبيرين سياسيين (شبکة أفق لتلفزيون النظام ـ 17أيلول/ سبتمبر 2017) حيث استخدم الخبيران ومذيع البرنامج مفردة «المأزق» لعشرات المرات فضلا عن باقي المفردات المرادفة ليقدموا صورة تظهر الظروف الراهنة للنظام. وأشار أحد المشارکين باسم نوبري من العناصر التابعة لخارجية النظام إلی الحالات المماثلة بين الظروف الراهنة في النظام وظروف الاتحاد السوفيتي والکتلة الشرقية قبيل انهيارها في ذلک الحين، مبديا خوفه الشديد إزاء تکرار ذلک السيناريو وقال: «إنهم ورطونا في مأزق، کأننا أصبحنا في زاوية بحلبة الملاکمة وهم يوجهون لنا لکمات متتالية دون أن تنقطع، فرض العقوبات بشأن الطائرات، والعقوبات في مختلف المجالات… ولا يمکن لنا تحريک ساکن لأن الاتفاق النووي ينص علی أنه إذا ما قمنا بأمر فنعرف بمن خرق الاتفاق حيث من المقرر أن لا نخرق الاتفاق! ولذلک لا بد لنا أن نتحمل اللکمات من اليمين واليسار بشکل متتال!».
وأشار الأخير في البرنامج (يدعی داريوش سجادي من العناصر التابعة للنظام في الولايات المتحدة) إلی انتفاضة عام 2009 وأعاد الظروف المتفجرة في المجتمع إلی الأذهان محذرا من خطر أکبر من انتفاضة عام 2009 وقال: «ولاحظنا في فتنة عام 2009 طبقة تنطوي غالبيتها علی الطبقة المرفهة والمتوسطة في المجتمع والتي قاموا بتلک الأعمال وذلک بأي سبب کان. ولنخف ونذعر من طبقة فقيرة ومظلومة ومغبونة في المجتمع وهي تضمن النظام فعلا عندما تضيق ذرعا تحت وطأة أزمة الفقر والمعيشة… وأنهم غير من يمکن التعامل معهم…».







