أخبار إيرانمقالات

طهران تتحدی لأنها في مأزق

 

 

وکالة سولا برس
 2/10/2017


بقلم: ليلی محمود رضا

 

أحيانا وعندما يصبح بعضهم في مأزق ولايجد له من حل أو خيار مناسب ينقذه من الوضع الذي وقع فيه، فإنه يلجأ الی تأزيم وضعه أکثر بدلا من أن يدفعه بطريقة أو أخری نحو الحلحلة أو الانفراج،

خصوصا أولئک الذين يکابرون و يصرون علی عدم الاستسلام و الانصياع لجادة الحق و الصواب، وهذا بالضبط مايفعله نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بخصوص مأزقه النووي الذي لايستطيع الخروج منه لأنه لايتمکن من تنفيذ إلتزاماته وفي نفس الوقت يريد التمسک به بأية طريقة کانت.

البرنامج النووي الايراني الذي کان الهدف الاساسي منه دعم المشروع الايراني في المنطقة و إجبار المنطقة و العالم علی القبول بهذا النظام کأمر واقع، وقطع الطريق علی إحتمال أي تغيير سياسي في إيران، ولکن هذا البرنامج الذي کلف طهران مايعادل ثمانية أضعاف ماقد کلفت حربه ضد العراق، وبعد أن توجسوا ريبة منه، و نتيجة للأوضاع الاقتصادية و الداخلية الصعبة التي کان فيها خلال أواخر عام 2014 و بدايات 2015، فإنه لم يجد مناصا من الجلوس علی طاولة المفاوضات و ابرام الاتفاق النووي، ومع إن الاتفاق قد جاء ملائما و مناسبا له من مختلف النواحي، لکن ولإنه کان لايريد منذ البداية الالتزام بهذا الاتفاق فقد بدأت إنتهاکاته تتوالی، ولأن الرئيس الامريکي السابق اوباما کان ينتهج سياسة تتسم بالمرونة و التساهل و حتی مماشاة طهران، فإنه کان يغض النظر کثيڕا عن تلک الانتهاکات، غير إن صاروخ خرمشهر البالستي الذي بلغ مداه 2000 کيلومتر، لم يبق مجالا للتساهل خصوصا في عهد الرئيس ترامب المعروف منذ البداية بتحامله علی إيران و مشاريعها و سياساتها.

منذ إستلام ترامب لزمام الامور کرئيس للولايات المتحدة الامريکية، سعت طهران لإثارة حساسيته بدلا من تجنبه عبر التجارب الصاروخية التي کانت تقوم بها بين الفترة و الاخری، وکذلک تماديها في تدخلاتها في دول المنطقة و سعيها لکي تبدو کغول في المنطقة، وفي الوقت الذي کانت تتهم ترامب فيه بإنه ينتهک الاتفاق النووي و يسعی لإلغائه و تهدده من مغبة ذلک، لکنها بتجربتها الاخيرة الذي کان إنتهاک صارخ لقرار مجلس الامن الدولي 2231 الصادر في حزيران2015 علی أثر الاتفاق النووي، فإنها تمادت أکثر من اللازم بحيث أثارت حفيظ‌ فرنسا و بريطانيا اللتان لم تکونا تشاطرا ترامب سياساته المتشددة تجاه إيران، و يبدو إنهما صارتا تميلان الی الموقف

التحدي الذي قامت به إيران بإطلاقها لصاروخ ختمشهر البالستي، کان من أجل خروجها من المأزق الذي باتت تتدور فيه من دون جدوی خصوصا بعد أن وجدت إن العهد الجديد لم يعد مواتيا لها وإنها محاصرة من کل الجوانب، والاهم من ذلک إن سياسة الحزم و الصرامة التي دائما طالبت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي بتفعيلها مع طهران بإعتبارها اللغة الوحيدة التي تفقهها، يبدو إنها في طريقها لتصبح النهج الدولي المفضل للتعامل مع إيران.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.