مقالات

مصدر عراقي: طهران تتوقع حرباً مع العرب- باسل محمد

 
الثورة السورية عطلت مخططاً إيرانياً تخريبياً ضد الکويت والسعودية والبحرين

السياسة الکويتية
21/01/2013

بغداد – باسل محمد

 
کشف مصدر مقرب من کتلة التحالف الشيعي التي تقود الحکومة العراقية برئاسة نوري المالکي لـ”السياسة”, أمس, أن اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الاسد في مارس 2011, عرقل تنفيذ مخطط ايراني لزعزعة الأمن في الکويت والسعودية والبحرين والأردن ولبنان واحتلال المزيد من الجزر العربية في مياه الخليج وإقامة قواعد عسکرية مهمة عليها, لاعتبارات ترتبط بالعقيدة الجغرافية والتاريخية والسياسية التي يؤمن بها القادة الايرانيون.
وقال المصدر العراقي الشيعي ان الثورة السورية نجحت في تعطيل أسوأ سيناريوهات القيادة الايرانية الموجهة ضد دول الخليج العربي حيث کانت طهران تنوي إنشاء خلايا مسلحة في شرق السعودية والبحرين والکويت, کما اجرت اتصالات مع بعض الاجنحة المتشددة في التيار السلفي داخل الاردن للقيام بعمليات ارهابية واسعة بدعم من نظام الاسد, ونقلت اسلحة فعالة الی مقاتلي “حزب الله” لفرض سيطرته علی طول الحدود اللبنانية السورية وعلی العاصمة بيروت.
وأضاف ان “الحرس الثوري” الايراني کان يخطط لفرض سيطرته علی جميع الجزر الموجودة في مياه الخليج, في مقدمها الجزر القريبة من البر إضافة إلی الجزر الإماراتية المحتلة, لأنه يعتبرها جزءاً من السيادة الايرانية والأمن الستراتيجي الايراني, وکان يعتزم تحويلها إلی قواعد عسکرية لتخزين بعض الاسلحة المهمة فيها, ونصب صواريخ أرض – جو وأرض – أرض بهدف تحقيق ما يسمی الضغط الأمني والعسکري, ما يؤدي الی تبعية القرار السياسي والاقتصادي والنفطي في دول مجلس التعاون الخليجي للسياسة الايرانية, ولهذا السبب کان هناک اهتمام دائماً في طهران بتطوير القوات والمعدات العسکرية البحرية.
ووفق المصدر, فإن بعض القيادات الشيعية العراقية سألت بعض المسؤولين الايرانيين عن تسوية ممکنة بتحکيم دولي لملف الجزر الاماراتية المحتلة إلا أنها فوجئت بقول المسؤولين الايرانيين ان ايران تفکر في احتلال المزيد من الجزر لا إعادة الجزر الاماراتية.
واوضح المصدر ان القيادة الايرانية راهنت في التحرک ضد دول المنطقة علی تطورين: الأول يتعلق بتحقيق الانسحاب العسکري الاميرکي الکامل من العراق الذي انجز نهاية العام 2011 وهذا معناه ان المخطط الإيراني کان مقرراً ان ينطلق في الربع الاول من العام 2012. والثاني يتمثل بتفاقم الازمة المالية في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي, وبالتالي کان لدی النظام الايراني قناعة بأن واشنطن لن تکون قادرة علی خوض حروب جديدة في المنطقة بدليل ان الرئيس الاميرکي باراک اوباما کان متحمساً لتنفيذ الانسحاب من العراق ووضع جدول زمني لسحب القوات من افغانستان. وفُهم هذا التوجه الاميرکي لإنهاء التدخلات العسکرية الخارجية في دوائر القرار الايراني علی انه ضوء اخضر للمضي في تنفيذ بعض تفاصيل المخطط ضد دول الخليج العربي.
وأشار المصدر الشيعي المطلع الی ان ايران کانت تدفع المالکي دائماً الی التعامل بشدة مع السنة والأکراد لأنها کانت تعتبر الزعيم الکردي مسعود بارزاني وقادة الاحزاب السنية ورئيس ائتلاف “العراقية” اياد علاوي بمثابة جبهات منغصة لها, وقد تأتي منها المفاجآت غير السارة عند تنفيذ المخطط الإيراني ضد دول المنطقة.
وشدد المصدر علی ان النظام السوري کان يمثل رکيزة حيوية لهذا المخطط الايراني لأسباب عدة من اهمها ان نظام الاسد کان يملک اسلحة فعالة بينها طائرات مقاتلة ومنظومة دفاع جوي تفتقر إليهما القوات الايرانية, کما ان اهمية حکم التحالف الشيعي في العراق کانت تکمن في ان الاراضي العراقية هي ممر جغرافي کبير لنقل السلاح والمسلحين والقوات بين ايران من جهة وسورية و”حزب الله” في لبنان من جهة ثانية, لافتاً الی ان النظام الايراني دعم بقوة المالکي في اعادة تنظيم القوات المسلحة العراقية واختيار قادتها وهيکلة الاجهزة الامنية والاستخباراتية وتقديم الکثير من الاستشارات والمعدات اللوجسيتية لقوات الأمن العراقية, لأنها کان تريد اقامة حکم شيعي قوي في بغداد وهذا مفيد لمخططها.
وحسب المصدر العراقي, فإن النظام الإيراني يری في دول الخليج العربي الخطر الامني الستراتيجي عليه, وليس اسرائيل کما يشاع في الاعلام والخطاب الرسمي الايراني, ولذلک يتوقع هذا النظام دائماً قيام حرب ايرانية – عربية قبل أي حرب ايرانية – اسرائيلية محتملة.
وأفاد المصدر ان القيادة الايرانية شعرت ان القدر الالهي جاء في مصلحتها عندما نشبت ثورات الربيع العربي في مصر وتونس واليمن وليبيا, غير أنه سرعان ما أصيبت بالذهول عندما وصل هذا الربيع إلی سورية فانتابتها شکوک قوية واعتقدت أن دول الخليج وجهت ضربة استباقية للمخطط الايراني من خلال تفجير ودعم الثورة السورية.
وختم المصدر محذراً من أن الحوارات التي تجري في دوائر النظام الايراني تظهر ان هدف هذا النظام ان يکون له الکلمة الاولی في منطقة الخليج العربي وهو يدرک ان دعمه “حزب الله” و”حماس” وزعزعة استقرار الاردن ومساندته نظام الاسد, کلها عوامل قد يساوم عليها لإجبار إسرائيل علی دعم الهيمنة الايرانية المطلقة علی الخليح لدی الغرب, لأن العقيدة التاريخية في ايران تؤمن انه يجب ان تعود منطقة الخليج العربي برمتها لتخضع للنفوذ والسيادة الايرانية کما کانت قبل الفتح الاسلامي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى