مقالات
إيران الخل أخو الخردل.. و«الإصلاحيون» کذبة کبری!

نقلا عن الشرق الاوسط
3/3/2016
بقلم: صالح القلاب
کاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق
3/3/2016
بقلم: صالح القلاب
کاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق
لأن ما يُسمی «حرکة الإصلاح الإيرانية»، التي تضم عددًا من التکتلات السياسية ذات الميول والملامح اليسارية، من بينها: جبهة الثاني من خورداد، وجبهة المشارکة الإسلامية، ومجمع علماء الدين المجاهدين، ومنظمة مجاهدي الثورة الإيرانية، وثلاثة عشر تکتلاً آخر، معظمها مجرد عناوين بلا أي محتوی فعلي وحقيقي، قد حققت، بقيادة کلٍّ من الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، تقدمًا حقيقيًا في الانتخابات الأخيرة، الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء، فإن هناک، من العرب والإيرانيين وغيرهم، من ذهب بعيدًا في توقعاته وأخذ يتحدث، منذ الآن، حتی قبل الانتخابات التکميلية التي من المنتظر أن تجري أولاً في أبريل (نيسان) وثانيًا في مايو (أيار) المقبلين، بعهد جديد في جمهورية إيران الإسلامية نفسها وبعلاقات واعدة مع الجوار العربي ومع الدول العربية القريبة والبعيدة.
فهل هذا التفاؤل «الطافح» في مکانه فعلاً، انطلاقًا من المثل الشائع القائل: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، أم أن کل هذه التوقعات هي مجرد أضغاث أحلام، وأن «حليمة ستبقی علی عادتها القديمة»، وأن التجارب من المفترض أنها عودتنا کعربٍ کما عودت «أشقاءنا» الإيرانيين علی أن المراهنة علی أي تحولات إصلاحية بالنسبة لهذا النظام، المستمر في خط تصاعدي متطرف ومتشدد منذ فبراير (شباط) عام 1979 وحتی الآن، هي مراهنة فاشلة، وهي في غير مکانها، وأن هذا الفوز الذي حققه الرئيس حسن روحاني ورفيق دربه هاشمي رفسنجاني لن يکون، بداية ونهاية، إلا کذلک الفوز الذي کان حققه محمد خاتمي ومير حسين موسوي ومهدي کروبي.. وأيضًا رفسنجاني نفسه، هؤلاء الذين کانوا وربما ما زالوا يعتبرون رموز ما يُسمی اليسار الإسلامي وقادة ما وُصِفَ بأنه حرکة الإصلاح الإيرانية.
والمعروف أن اثنين من رموز هذه المجموعة، التي اعتبرت أن فوز حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني فوز لها، هما مير حسين موسوي ومهدي کروبي، رهن الإقامة الإجبارية أو الاعتقال المنزلي، وأن محمد خاتمي قد أصبح بلا أي تأثير في الحياة السياسية الإيرانية، وأن ما يسمی بـ«اليسار الإسلامي» غدا مثله مثل الحرکة التروتسکية، أي مجرد کلام في کلام ومجرد «تحشيش فکريٍّ»، وحقيقة، فإن هذه الظاهرة کانت قد انتعشت کثيرًا في منطقتنا العربية قبل أن يداهمها ما يسمی «الإسلام السياسي» الذي توکأ هو بدوره، إلی أن وصل إلی ما وصل إليه، علی عصا الخميني وعلی مدِّ الثورة الإيرانية.
وبالطبع، فإن بعض الأصدقاء من المثقفين الإيرانيين الذين غادروا إيران طوعًا وباتوا يعيشون علی أرصفة الغرب الأوروبي انتظارًا لانتصارٍ کهذا الانتصار الأخير الذي حققه ما يسمی «اليسار الإسلامي»، وحققته «حرکة الإصلاح الإيرانية»، لم يأخذوا العبرة من تجارب مماثلة سابقة، کان عنوانها مير حسين موسوي، الذي بقي رئيسًا للوزراء خلال کل سنوات الحرب العراقية – الإيرانية، ومحمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني هذا نفسه، وأيضًا مهدي کروبي، وبدأوا يُحضِّرون أنفسهم لعودة مظفرة إلی بلادهم التي من المنتظر بعد کل هذا الفوز الذي تحقق «أن تمتلئ عدلاً بعدما امتلأت جورًا وظلمًا» منذ فبراير (شباط) عام 1979 وحتی الآن.. حتی هذه اللحظة.
وحقيقة أنه علی هؤلاء الأصدقاء الأعزاء أن يأخذوا بعين الاعتبار، قبل أن يغرقوا في أحلامهم الوردية، أن رئيس القضاء الإيراني قد أطلق تصريحًا «عنی فيه ما عناه»، فور الإعلان عن الانتصارات «الکاسحة»!! التي حققها حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، قال فيه من قبيل التهديد والوعيد: «لقد نسّق الإصلاحيون مع أجانب لمنع فوز المتشددين»، وهذا حسب التجارب المرة المتلاحقة منذ عام 1979 أن الأيام المقبلة بالنسبة لما يُسمی «اليسار الإسلامي» و«الحرکة الإصلاحية الإيرانية» لن تکون سمنًا وعسلاً، وبالتالي فإن عليهم أن يبادروا ومنذ الآن إلی حجز أمکنة لهم في المکان الذي يُحتجزُ فيه الآن مير حسين موسوي، والمکان الذي يحتجز فيه مهدي کروبي.. وأيضًا في المکان الذي يقيم فيه محمد خاتمي، وکل هذا إن هم لم يبادروا رکضًا للارتماء في أحضان حراس الثورة بقيادة الجنرال محمد علي جعفري.
عندما لم يستطع هذا النظام الاستبدادي المخابراتي والعسکري، الغارق في التطرف والتشدد حتی ذروة عمامة الولي الفقيه علي خامنئي، احتمال حسن الخميني، حفيد الإمام روح الله الموسوي الخميني صانع الثورة الإيرانية وقائدها وملهمها، واستبعاده، ومنعه من خوض معرکة انتخابات مجلس الخبراء؛ فهل يظن حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني أنه سيُسمح لهما بأن يحققا أي إنجازات إصلاحية، وأن يترکهما المتشددون الذين بادروا فور إعلان فوزهما وفوز من معهما من التيار نفسه إلی هز العصا الغليظة أمام أنفيهما، والقول: «إن الإصلاحيين قد نسقوا مع أجانب لمنع فوز المتشددين».
لقد تواطأ هذان «الإصلاحيان»!! حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، وسکتا سکوت أهل القبور علی إعدام آية الله العظمی شريعة مداري دون أي محاکمة، وبتهم باطلة، وهما سکتا أيضًا علی تصفية آية الله العظمی حسين منتظري، جيفارا الثورة الإيرانية، بالسجن المنزلي وبمنع الأدوية عنه، وبالتالي بالأزمة القلبية، والسبب هو أنه خالف الخميني ورفض الموافقة علی ولاية الفقيه التي رفضها ولا يزال يرفضها آية الله العظمی علي السيستاني، والتي رفضتها أيضًا کل «المرجعيات» الشيعية العربية، حسن فضل الله ومحمد مهدي شمس الدين وعلي الأمين وهاني فحص وموسی الصدر.. وغيرهم في التاريخ البعيد وفي التاريخ القريب.
والغريب أن بعض العرب، سنة وشيعة، الذين رؤوسهم عندنا هنا وقلوبهم هناک عند أقدام علي خامنئي في طهران بل عند أقدام محمد علي جعفري، قد بادروا فور إعلان انتصار حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني إلی رفع راية الحجيج إلی طهران وقم، ورفع شعار «إنه عفا الله عما سلف»، وحقيقة أنه کان علی هؤلاء أن يتريثوا قليلاً لـ«يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود» وليبادر هذان «الإصلاحيان»!! إلی الإقدام علی خطوة نيات حسنة بإيقاف تدخل إيران في الشؤون العربية الداخلية، والانسحاب من العراق ومن سوريا ومن لبنان، وأيضًا من اليمن، ووضع حدٍّ لتهديد الخليج العربي والاستعداد ولو مجرد الاستعداد للانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث، ولو من قبيل حسن النيات فقط.
إن هذه «الانتصارات» الخجولة، التي حققها «الإصلاحيان»!! حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، ستُستخدم بالتأکيد في التوازنات الداخلية لتحسين مواقع ما يسمی «اليسار الإسلامي» أو «الحرکة الإصلاحية» في إطار القوی والاتجاهات والمحاور المتنافسة والمتصارعة داخل النظام نفسه، أما علی الصعيد الخارجي فإن کل شيء سيبقی علی ما هو عليه، بل والمؤکد أن التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية سوف تزداد سفورًا بعد هذه الانتخابات، وحتی في حال اختيار بديل للولي الفقيه الحالي علي خامنئي.
فهل هذا التفاؤل «الطافح» في مکانه فعلاً، انطلاقًا من المثل الشائع القائل: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، أم أن کل هذه التوقعات هي مجرد أضغاث أحلام، وأن «حليمة ستبقی علی عادتها القديمة»، وأن التجارب من المفترض أنها عودتنا کعربٍ کما عودت «أشقاءنا» الإيرانيين علی أن المراهنة علی أي تحولات إصلاحية بالنسبة لهذا النظام، المستمر في خط تصاعدي متطرف ومتشدد منذ فبراير (شباط) عام 1979 وحتی الآن، هي مراهنة فاشلة، وهي في غير مکانها، وأن هذا الفوز الذي حققه الرئيس حسن روحاني ورفيق دربه هاشمي رفسنجاني لن يکون، بداية ونهاية، إلا کذلک الفوز الذي کان حققه محمد خاتمي ومير حسين موسوي ومهدي کروبي.. وأيضًا رفسنجاني نفسه، هؤلاء الذين کانوا وربما ما زالوا يعتبرون رموز ما يُسمی اليسار الإسلامي وقادة ما وُصِفَ بأنه حرکة الإصلاح الإيرانية.
والمعروف أن اثنين من رموز هذه المجموعة، التي اعتبرت أن فوز حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني فوز لها، هما مير حسين موسوي ومهدي کروبي، رهن الإقامة الإجبارية أو الاعتقال المنزلي، وأن محمد خاتمي قد أصبح بلا أي تأثير في الحياة السياسية الإيرانية، وأن ما يسمی بـ«اليسار الإسلامي» غدا مثله مثل الحرکة التروتسکية، أي مجرد کلام في کلام ومجرد «تحشيش فکريٍّ»، وحقيقة، فإن هذه الظاهرة کانت قد انتعشت کثيرًا في منطقتنا العربية قبل أن يداهمها ما يسمی «الإسلام السياسي» الذي توکأ هو بدوره، إلی أن وصل إلی ما وصل إليه، علی عصا الخميني وعلی مدِّ الثورة الإيرانية.
وبالطبع، فإن بعض الأصدقاء من المثقفين الإيرانيين الذين غادروا إيران طوعًا وباتوا يعيشون علی أرصفة الغرب الأوروبي انتظارًا لانتصارٍ کهذا الانتصار الأخير الذي حققه ما يسمی «اليسار الإسلامي»، وحققته «حرکة الإصلاح الإيرانية»، لم يأخذوا العبرة من تجارب مماثلة سابقة، کان عنوانها مير حسين موسوي، الذي بقي رئيسًا للوزراء خلال کل سنوات الحرب العراقية – الإيرانية، ومحمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني هذا نفسه، وأيضًا مهدي کروبي، وبدأوا يُحضِّرون أنفسهم لعودة مظفرة إلی بلادهم التي من المنتظر بعد کل هذا الفوز الذي تحقق «أن تمتلئ عدلاً بعدما امتلأت جورًا وظلمًا» منذ فبراير (شباط) عام 1979 وحتی الآن.. حتی هذه اللحظة.
وحقيقة أنه علی هؤلاء الأصدقاء الأعزاء أن يأخذوا بعين الاعتبار، قبل أن يغرقوا في أحلامهم الوردية، أن رئيس القضاء الإيراني قد أطلق تصريحًا «عنی فيه ما عناه»، فور الإعلان عن الانتصارات «الکاسحة»!! التي حققها حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، قال فيه من قبيل التهديد والوعيد: «لقد نسّق الإصلاحيون مع أجانب لمنع فوز المتشددين»، وهذا حسب التجارب المرة المتلاحقة منذ عام 1979 أن الأيام المقبلة بالنسبة لما يُسمی «اليسار الإسلامي» و«الحرکة الإصلاحية الإيرانية» لن تکون سمنًا وعسلاً، وبالتالي فإن عليهم أن يبادروا ومنذ الآن إلی حجز أمکنة لهم في المکان الذي يُحتجزُ فيه الآن مير حسين موسوي، والمکان الذي يحتجز فيه مهدي کروبي.. وأيضًا في المکان الذي يقيم فيه محمد خاتمي، وکل هذا إن هم لم يبادروا رکضًا للارتماء في أحضان حراس الثورة بقيادة الجنرال محمد علي جعفري.
عندما لم يستطع هذا النظام الاستبدادي المخابراتي والعسکري، الغارق في التطرف والتشدد حتی ذروة عمامة الولي الفقيه علي خامنئي، احتمال حسن الخميني، حفيد الإمام روح الله الموسوي الخميني صانع الثورة الإيرانية وقائدها وملهمها، واستبعاده، ومنعه من خوض معرکة انتخابات مجلس الخبراء؛ فهل يظن حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني أنه سيُسمح لهما بأن يحققا أي إنجازات إصلاحية، وأن يترکهما المتشددون الذين بادروا فور إعلان فوزهما وفوز من معهما من التيار نفسه إلی هز العصا الغليظة أمام أنفيهما، والقول: «إن الإصلاحيين قد نسقوا مع أجانب لمنع فوز المتشددين».
لقد تواطأ هذان «الإصلاحيان»!! حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، وسکتا سکوت أهل القبور علی إعدام آية الله العظمی شريعة مداري دون أي محاکمة، وبتهم باطلة، وهما سکتا أيضًا علی تصفية آية الله العظمی حسين منتظري، جيفارا الثورة الإيرانية، بالسجن المنزلي وبمنع الأدوية عنه، وبالتالي بالأزمة القلبية، والسبب هو أنه خالف الخميني ورفض الموافقة علی ولاية الفقيه التي رفضها ولا يزال يرفضها آية الله العظمی علي السيستاني، والتي رفضتها أيضًا کل «المرجعيات» الشيعية العربية، حسن فضل الله ومحمد مهدي شمس الدين وعلي الأمين وهاني فحص وموسی الصدر.. وغيرهم في التاريخ البعيد وفي التاريخ القريب.
والغريب أن بعض العرب، سنة وشيعة، الذين رؤوسهم عندنا هنا وقلوبهم هناک عند أقدام علي خامنئي في طهران بل عند أقدام محمد علي جعفري، قد بادروا فور إعلان انتصار حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني إلی رفع راية الحجيج إلی طهران وقم، ورفع شعار «إنه عفا الله عما سلف»، وحقيقة أنه کان علی هؤلاء أن يتريثوا قليلاً لـ«يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود» وليبادر هذان «الإصلاحيان»!! إلی الإقدام علی خطوة نيات حسنة بإيقاف تدخل إيران في الشؤون العربية الداخلية، والانسحاب من العراق ومن سوريا ومن لبنان، وأيضًا من اليمن، ووضع حدٍّ لتهديد الخليج العربي والاستعداد ولو مجرد الاستعداد للانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث، ولو من قبيل حسن النيات فقط.
إن هذه «الانتصارات» الخجولة، التي حققها «الإصلاحيان»!! حسن روحاني وهاشمي رفسنجاني، ستُستخدم بالتأکيد في التوازنات الداخلية لتحسين مواقع ما يسمی «اليسار الإسلامي» أو «الحرکة الإصلاحية» في إطار القوی والاتجاهات والمحاور المتنافسة والمتصارعة داخل النظام نفسه، أما علی الصعيد الخارجي فإن کل شيء سيبقی علی ما هو عليه، بل والمؤکد أن التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية سوف تزداد سفورًا بعد هذه الانتخابات، وحتی في حال اختيار بديل للولي الفقيه الحالي علي خامنئي.







