أخبار إيران

إيران: تقرير عن الصراع المتزايد علی السلطة بين رموز النظام الإيراني وجذوره

 

 

 

 

 
عقب إقالة وزير العلوم في حکومة روحاني من قبل برلمان النظام ، لم يستمر ولو يوما واحدا ما کان الملا روحاني يتظاهر به من التفاهم بداية وتقديره لـ ”لاريجاني” کونه يتستر علی تفجير الخلافات من خلال إجراءاته المتطابقة مع القانون ويجعل النظام کالحادي بلا بعير. حيث أطلق في کلمات متتالية له تصريحات غليظة وأعاد الخلافات بنسبة نوعية حيث وجه الضربة للولي الفقية ذاته. وإذ استند روحاني في جلسة المجلس الإداري لمحافظة أردبيل علی الدستور، عرض کأنه تولی السلطة بأصوات المواطنين وأکد قائلا: «إن المواطنين وبأصواتهم و ثقتهم قد حملوا رئيس الجمهورية واجبا هاما. ولم يصوت المواطنون حتی يکون رئيس الجمهورية، رئيسا للجهاز التنفيذي بل إنهم صوتوا أن يکون الرئيس من ينفذ الدستور أولا. ويتولی رئيس الجمهورية مسؤولية تنفيذ الدستور في البلاد».
وأشار روحاني وهو علی قبر خميني الدجال، إلی خميني تصديا للولي الفقيه وعصابته وهو يکيل سيلا من الشتائم السياسية کـ«التطرف والجمودية والتحجر وعبادة الخرافة» للعصابة المتنافسة، نسب نهجه في تجرع السم إلي خميني ونهجه مشيرا إلی تردد خامنئي في تجرع السم النووي حيث قال: «نحن… قد شاهدنا شجاعة السلام في الإمام الحسن».
وأشارت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي (الأحد 24آب/ أغسطس) وبکل حدة وصراحة غير مسبوقتين إلی ما أطلقه روحاني من تصريحات بشأن الدستور ونبهته بألا يتسرع بل ويتذکر أن رئيس الجمهورية ليس أکثر ممن له منصب رمزي في نظام ولا ية الفقية والرئيس الحقيقي والرئيسي هو الولي الفقية شخصه.
وکتبت صحيفة کيهان في مذکراتها اليومية بعنوان «رئيس الجهاز التنفيذي فحسب!» بصريح العبارة تقول: «يعتبر رئيس الجمهورية في إيران ”رئيسا للسلطة التنفيذية“ فحسب وذلک ليست السلطة التنفيذية کلها وإنما يتولی رئاسة السلطة التنفيذية في الشؤون الغير مرتبطة مباشرة بالقيادة. ويجب القول إنه وخلافا لوجهة نظر السيد روحاني، صوت المواطنون فعلا أن يکون رئيس الجمهورية رئيسا للجهاز التنفيذي!».
وهکذا وعقب إقالة وزير العلوم في حکومة روحاني يبدو أن الصراع علی السلطة في رأس دکتاتورية ولاية الفقية برزت أکثر وضوحا أکثر مما مضی وتعمق أکثر حيث وصل إلی الجذور. ولکن وفي النظام التعسفي لولاية الفقية المطلقة والعائدة إلی العصور الوسطی، هناک تناقض جوهري بين جميع رؤساء الجمهورية في النظام والولي الفقيه بحيث أن جميعهم وصلوا إلی هذه النقطة أمام الولي الفقية. کما شاهدنا أن أحمدي نجاد الذي جاء به خامئني وعينه علی رأس السلطة التنفيذية لکي لا يواجه مثل هذه المشاکل، وقف في وجه الولي الفقية شاء أم أبی. ولکن إذا ما کان أحمدي نجاد قد وصل إلی هذه النقطة بعد مرور 4أعوام أي في ولايته الثانية فإن الملا روحاني قد وصل الآن بعد مرور عام إلی هذه النقطة ويتخذ مواقف نفس ما کان يتخذه أحمدي نجاد من مواقف وذلک بفرق وهو أنه ونظرا لکسر شوکة الولاية والظروف الداخلية والإقليمية والدولية المتفاقمة والطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات النووية،  فإن روحاني هو أکثر تعجرفا وتيقنا بالمقارنة مع أسلافه بحيث أنه وبعد إقصاء وزيره يؤکد وفي منتهی الصراحة علی أننا ماضون في دربنا. حتی وصل الأمر إلی حد يکشر فيه نائبه جهانکيري عن أنيابه مؤکدا علی أننا لن نتخلی ولو حتی يتم استجواب 10وزراء.
وفي المقابل، الأمر المثير للعجب هو أن لسان الولي الفقيه شخصه أقصر وأکثر لينا بالمقارنة مع الماضي کما شاهدنا أنه وبعد ما أطلقه روحاني (11آب/ أغسطس) من التصريحات الحادة حيث أحال خلالها معارضيه الداخليين إلی الجحيم ووقف في وجه الولي الفقيه نفسه، أعلن خامنئي (13آب/ أغسطس) عن دعمه وتأييده التامين لروحاني وحکومته والمثير للحيرة هو أنه أيد وبصراحة تصريحات روحاني.
وأما الوضع المتناقض فهو في الوقت الذي  يدافع فيه خامنئي نفسه عن روحاني وحکومته بشکل معلن غير أن العناصر التابعة لعصابته يحملون علی روحاني ويستجوبون وزيره ويقصونه وفي سياق متصل وکما شاهدناه تکتب وتوجه وبأشد لهجة وسائل الإعلام التابعة لعصابة الولاية کلمات ضد روحاني وتطرح حالات الفشل لروحاني في جميع المجالات بدأ من المفاوضات النووية حتی الظروف الاقتصادية و ما شابه ذلک علی طاولة الکشف. وإن اعتبرنا هذا الوضع المتناقض إما نتيجة تحايل خامنئي إما عصيان وتمرد جزء من عصابته فإنه لا يعني سوی کسر شوکة الولي الفقيه وضعفه المفرط حيث لم يعد يقدر علی الإشراف علی نظامه حتی بيته. وإن هذا الوضع هو من تداعيات نهج تجرع السم، أي بمعنی أنه وفي الوقت الذي تشير الأدلة کلها إلی أن أمام الولي الفقيه لا حل  سوی تجرع الکأس النووي من جهة، ولکن هناک أدلة عديدة تقدمه طبقة هامة من النظام علی وجه التحديد أي المهمومون وهي تشير إلی أن النظام لايقدر علی تجرع هذا السم، کما لا يقدر علی أن يرفضه. کما وإن کلا من تأجيل توقيع الاتفاق إلی بعد 4أشهر وتقديم الدعوة لـ«آمانو» مدير الوکالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة لإيران وبعد ذلک رفض طلبه بالتفتيش الدولي لموقع بارجين والکثير من التناقضات الأخری للنظام في تعامله، کلها هي ناجمة عن تناقض ومأزق لا ينحلان تورط فيهما النظام کما وإن هذه التناقضات هي التي تثير الصراع علی السطة في رأس النظام ويشعله أکثر فأکثر يوما بعد آخر. والآن السؤال المطروح هو أنه متی سيصل هذا الصراع المتزايد والمتفاقم علی السلطة والذي وصل إلی الجذور إلی مرحلة الحسم الحتمي؟

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.