أخبار إيرانمقالات

هزيمة ايران في سوريا

 


 10/1/2017
بقلم:علي قائمي

 
تطورات الاسبوع الأخير تکشف عن ضعف وهزيمة النظام الايراني في المنطقة. هناک تحولان مهمان تمکنا من رسم الافق المستقبلي لتطورات المنطقة الی حد ما.
 فأول تحول هو انتهاء الولايتين لاوباما علی مدی 8 سنوات حيث وصفهما الملالي الحاکمون في ايران العهد الذهبي. فاستراتيجية اوباما السياسية کانت تتابع في جوهرها بشکل نشط التقرب الی نظام الملالي وهذه السياسة قد قادت الشرق الأوسط الی ما هو عليه الآن وقدمت العراق في طبق من الذهب الی ايران. کما في سوريا هؤلاء الحکام بعد تجاوز الخط الأحمر للقصف الکيمياوي، أدرک الأسد وايران وروسيا أن الطريق مفتوح أمامهم لارتکاب أية جريمة بحق الشعب السوري. وهذه السياسة قد انتهت الآن لتسجل خسارة للنظام الايراني. 
التحول المهم الآخر هو الوضع في سوريا. النظام الايراني الذي کان قد مني بالفشل في معرکته أمام الشعب السوري قد تعلق بأثواب روسيا لحفظ بشار الأسد وللحؤول دون هزيمته علی أمل تغيير توازن القوی لصالحه في ابقاء الأسد علی الحکم باستخدام القوة الجوية الروسية ولکن بالرغم من کل الجرائم التي ارتکبتها ايران و مرتزقتها في حلب الا أن تداعيات سقوط حلب قد أبرزت الضعف المفرط للنظام الايراني في المنطقة وداخل ايران. حيث أصبحت ايران الآن في سوريا الی لاعب هامشي.
فلاحظنا أول مثال علی ذلک بخصوص توافق لوقف اطلاق النار في سوريا حيث کانت أنقرة وموسکو هما الطرفان اللذان قد صاغا التوافق والضامنان له دون أن يکون لايران أي دور فيه.
عملية درع الفرات اذا استمرت بدعم جوي روسي، ستنتهي الی النتيجة المتوخاة من قبل ترکيا عندئذ ستحظی أنقرة بموقع استراتيجي وانتشار عسکري قوي في سوريا. فهذا الأمر من شأنه أن يغير المعادلات المقبلة في سوريا لصالح ترکيا. ايران ستکون بهذا الخصوص متفرجة فقط علی التعاون الروسي والترکي في سوريا. الأمر الذي لم يکن منظورا قبل ذلک. کما آن حضور ترکيا في سوريا وبالتعاون مع روسيا تکستي آهمية کبيرة لموسکو أيضا.
ان ترکيا بامکانها أن تکون طرفا أکثر ثقة لموسکو من ايران في اطار استراتيجية روسيا. منطقة القوقاز وأسيا الوسطی بالنسبة لروسيا التي تسعی لتصبح السلطة المهيمنة في هذه المساحة تشکل أهمية کبيرة لها ولا شک أن ترکيا من شأنها أن تکون أهم لاعب مؤثر في المنطقة. قضية جورجيا واوکرانيا والقرم تشکل الآن مسارا لروسيا تحسب لها حسابات کبيرة لابعاد النيتو عن منطقة نفوذها. وتقع ترکيا في المسار الروسي لهذا الجزء من اوروبا. فهذه الملفات جعلت أهمية ترکيا مضاعفة بالنسبة لروسيا ونظرا الی أن ترکيا تمتلک ثاني أکبر قوة في النيتو من حيث القوات العملياتية فبامکانها أن تخلق ازعاجات خطيرة لطموحات روسيا في حال عدم تواکبها مع روسيا.
فکل هذه القضايا تبلور حقيقة واحدة وهي أن ترکيا تعتبر أهميتها من حيث المنطلق الستراتيجي أکثر من ايران لروسيا وأن المبادرة في سوريا تکون بيد الأتراک والروس.
واذا أراد النيتو أن يمنع سقوط ترکيا الی أحضان روسيا، ويبدأ بمجاملة ترکيا ببدء الدعم للعمليات الترکية، فقد شجع روسيا عمليا علی لعبة تقديم التنازلات. عندئذ علی موسکو أن تقدم تنازلات أکثر للأتراک نظرا الی أهمية أنقرة لأهدافها ومعنی ذلک تقييد ايران في سوريا أکثر فأکثر.
الروس أثبتوا أنه ليس لديهم مشکلة مع أهداف ترکيا في سوريا ويولون الأولوية التعاون مع أنقرة. وهنا نستطيع الاستنتاج بأن ايران هي خاسرة في سوريا وأن توعدات قادة النظام ومزاعمهم بالانتصار في حلب ليس الا زوبعة في فنجان للتغطية علی هذه الهزيمة. ان معارضة الشعب الايراني تدخلات النظام في دول أخری والنقمة الشعبية العارمة حيال استنزاف ثروات ايران لتصدير الارهاب وأعمال القتل والمجازر في سوريا هي عامل حاسم في تصعيد الضغوط المتزايدة علی الملالي لوقف تدخلاتهم في دول المنطقة.
وفي يوم الطالب بتاريخ 6 ديسمبر 2016وخلال مراسيم اقيمت بمناسبة يوم الطالب في جامعة امير کبير بطهران قال أحد الطلاب: « دون أدنی شک نحن مدانون أمام دموع أطفال سوريا».
وأضاف أن “التاريخ هو أعدل محکمة، ومن شأنه أن يديننا.. وأنا علی ثقة بأن التاريخ سيديننا، ‌‌‌لأننا اخترنا الصمت تجاه الإبادة الجماعية المأساوية في سوريا”.
ثم تساءل هذا الطالب في وسط تصفيق سائر الطلاب، قائلا “هل نحن في سوريا نقف في جبهة الحق؟ فقد قتل 500 ألف وأبيدت أجيال ودمرت سوريا! أين نقف نحن من هذه اللعبة؟ دون أدنی شک فإن دموع أطفال سوريا ستحکم علينا بالإدانة.
وأنهی هذا الطالب الذي کسر حاجز الخوف، قائلاً “هذا هو مطلبنا، فأظن إن کنا لا نريد أن نصبح مدانين من قبل التاريخ علينا أن نحدد موقفنا (من سوريا)”.
کما ان تصريحات خامنئي التي أدلی بها قبل أيام تکشف بوضوح عن اعتراف النظام أن التحولات في سوريا تجري خلافا لما کان يشتهيه الملالي.
ووفقا لوکالة “فارس” الإيرانية، فقد جاءت تصريحات خامنئي لدی استقباله عوائل 7 قتلی من منسوبي القوات الخاصة ممن قُتلوا في سوريا حيث قال: “لو لم نردع الأشرار ودعاة الفتنة من عملاء أميرکا والصهيونية في سوريا، لکنا نصارعهم في طهران وفارس وخراسان وأصفهان” وتوحي تصريحات خامنئي بأن إيران تشعر بأنها قد تخرج نهائيا من سوريا رغم خسائرها الکبری بشريا وماديا، لصالح  استراتيجية روسيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.