النووي الإيراني: تجميد ام تفکيک!

ايلاف
5/3/2015
بقلم: عزيز الحاج
في مقالات کثيرة سابقة، توقفنا عند هوس اوباما بالتوصل لاتفاق نووي مع إيران مهما کان الثمن، باعتباره سيکون تاج ولايته والمعجزة التي عجز الاخرون عن صنعها. وقد اتبع في استراتيجيته الايرانية سلسلة مواقف وتکتيکات مبنية علی تجاهل مثير لحقائق ووقائع معروفة للجميع، في مقدمتها-
1- الفصل المتعسف بين النشاطات النووية الايرانية وبين ممارسات ايران في المنطقة والعالم، وخاصة تدخلها في شؤون الاخرين والتخريب ونشرها للطائفية، کما فعلت، وتفعل، في لبنان والعراق واليمن وافريقيا….فضلا عن ممارسات ارهابية من خلال حزب الله والمليشيات العراقية، والتي وصلت بلغاريا والارجنتين…ولا يجهل اوباما ومستشارته ومستساروه کيف ان النظامين السوري والايراني تعاونا مع قاعدة بن لادن لعرقلة تقدم العراق بعد سقوط صدام ولمشاغلة القوات الاميرکية في العراق، وذلک لاکثر من عشر سنوات. وحين يفضل قاسم سليماني اخذ صوره في سامراء، فان الادارة الأميرکية تعرف دون شک دور ايران في تفجيرات سامراء عام 2006 و هو ما کشفه الجنرال کيسي قائد القوات الاميرکية في العراق حتی 2006 … وقد اکد انه قدم للمالکي کافة الأدلة علی ذلک، غير انه لم يکترث.. ونعرف کيف اشتعلت الحرب الطائفية وضحاياها علی ايدي الميليشيات والقاعدة.. ومنذ ايام نشرت معلومات مثيرة عن تواجد قيادات من قاعدة الظواهري في ايران، ولاسيما في مدن طهران ومشهد وزاهدان بإشراف حزب الله اللبناني [ومنهم الزعيم السابق لکتائب عزام السعودي صالح العرقاوي]، ووضع خططا لضرب اهداف اميرکية في دول عربية.. ولا تعارض بين هذا التعاون وبين المشارکة في الحرب علی داعش في العراق. فالتنظيمان متخاصمان وايران تلعب في العادة علی اکثر من جبهة وبکل الأوراق.. وهي تستغل وجودها العسکري في العراق لتشديد الهيمنة علی العراق وتحويل القوات العراقية الی ما يشبه حراس الثورة.. ان خطر داعش المتفاقم لا ينبغي ان يصرف النظر عن الخطر الايراني، لاسيما وايران دولة اقليمية کبيرة ولها قدرات هائلة وحلفاء اقوياء کروسيا والصين، وادوات کثيرة علی نطاق المنطقة والعالم…..
2- تجاهل طبيعة النظام الايراني الشمولي الدموي والطائفي التوسعي. وفي 2009 لم ينطق اوباما بکلمة تضامن مع انتفاضة الشعب الايراني. وهو اليوم يقف الموقف نفسه من حملات الاعدام الجماعية في ايران ولاسيما في عهد روحاني، والتي شملت النساء والقاصرين …
3- تدوير القضية النووية من قضية دولية الی خلاف ثنائي أميرکي وإيراني.. فاذا اتفق الطرفان فالبقية تتبع، خصوصا وأن روسيا والصين متضامنتان مع إيران. کما وافق علی سلسلة تنازلات في الموضوع النووي، ومن ذاک التخلي عن القرار الدولي بوجوب تسليم ايران جميع ما لديها من يورانيوم مخصب للوکالة الدولية، وغلق المنشئات ذات الهدف العسکري الصارخ لکونها تنتج البلوتونيوم المطلوب في صنع القنبلة النووية.. أما اليوم، فاوباما يطرح صفقة تجميد النشاطات النووية لمدة عشر سنوات للتوقيع علی اتفاق نهائي ورفع العقوبات- أي ايران تحتفظ بکل قدراتها النووية والتي تمکنها من صنع القنابل النووية… وکانت ايران قادرة حتی عام 2007 علی صنع قنبلتين کما صرح للبر ادعي في حينه. هذا قبل سنوات، وقبل تراکم الخبرات والقدرات والمنشئات..أجل، اوبا مصر علی الاتفاق النهائي مهما کان. صيغة اوباما لن تعيق ايران عن تصنيع القنبلة، التي لا تستهدف اسرائيل، بقدر ما تستهدف الدول العربية لابتزازها ولفرض هيمنتها الکاملة علی المنطقة.وتحقيق حلم العظمة..
ان صفقة التجميد بدل التفکيک مغامرة کبری مليئة بالألغام والمخاطر، ولکن الرئيس الاميرکي ماض في هذا السبيل…
ايران أعلنت عن رفض الصيغة، واکن التوصل لتسوية وسطية محتمل. الا ات حدثت مفاجئة ..
اوباما توعد الکونغرس باستخدام حق النقض لو عارش الاتفاق او فرض عقوبات جديدة ..انه يتصرف کأي حاکم فردي في قضية کبری تخص الامن العالمي وامن اميرکا نفسها….







