المنطقة بين الانتظار والمبادرة

اهلاً
6/11/2014
بقلم: اسراء الزاملي
تتخذ تطورات الاوضاع والامور في المنطقة وخصوصا بعد تعاظم الدور الايراني وبلوغه حدا غير عاديا بحيث باتت تأثيراته السلبية تظهر في معظم دول المنطقة بشکل او بآخر، لکن الملاحظ أن الاسلوب الذي تسلکه دول المنطقة في مواجهة الدور الايراني والتعامل معه، لازال يعتمد علی الدفاع السلبي کما کان حاله طوال العقود الماضية.
التمعن في الموقف الدولي في التعامل مع الملف الايراني، يتميز بنقطتين هامتين هما:
ـ المجتمع الدولي عموما، ومجموعة خمسة زائد واحد خصوصا، بدأت تتعامل بجدية وحدية أکثر مع النظام الايراني، وقد ظهر ذلک جليا في المفاوضات النووية التي تزادد فيها الضغوط علی طهران لإبرام الاتفاق النهائي، وکذلک ظهر هذا التعامل في رفض المجتمع الدولي لمساهمة النظام الايراني في الحملة الدولية ضد تنظيم داعش الارهابي.
ـ المجتمع الدولي، وخصوصا الدول الغربية، بدأت تنتفح علی المعارضة الايرانية المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وبعد أن قامت الولايات المتحدة بشطب اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب بعد الدعوی القانونية التي رفعتها المقاومة ضد إدراج المنظمة في القائمة المذکورة، فإن القضاء الفرنسي بادر للتجاوب مع الدعوی التي رفعتها المقاومة ضد التهم الموجهة للمقاومة الايرانية والملف المفتوح ضدها منذ ١٤ عاما بعد الاتفاقية الاقتصادية الايرانيةـالفرنسية الضخمة عام ٢٠٠٣، وقام بإسقاط کافة التهم الموجهة للمقاومة وإغلق الملف نهائيا، ومع هذين التطورين، فإننا نلاحظ إنفتاحا سياسيا وثقافيا وإجتماعيا واسعا علی المقاومة الايرانية وعلی ما تمثله من طموحات الشعب الايراني في النضال من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية.
ما يجدر ملاحظته هنا، هو أن النظام الايراني ينتهج حاليا نهج الدفاع السلبي أمام الدول الغربية، بعد أن کان المباغت ويمتلک زمام المبادرة بيده طوال العقود الماضية، لکن في بلدان المنطقة، فإن المعادلة لازالت علی حالها علی الرغم من أن هذا النظام قد ألحق الکثير من الاضرار الفادحة والکبيرة بها، ونظرة الی الاوضاع في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين وغيرها، تؤکد بأن هذا النظام لايزال يمضي قدما في سياساته غير آبه او مکترث للسيادة الوطنية واستقلال هذه الدول ويتدخل في شؤونها الداخلية بصورة سافرة، والانکی من ذلک أنه ومع تمادي النظام الايراني في تأسيسه لتيارات وجماعات تابعة لها في هذه البلدان، فإن هذه البلدان لازالت وللأسف البالغ تتصرف بمنتهی الحيطة والحذر في قضية إقامة العلاقات مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وکذلک تأييد النضال المشروع للشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية، ولازالت هذه البلدان تنتظر ما ستسفر عنه الاوضاع لتقوم بإتخاذ مواقفها في ضوء ذلک ولاتقدم ولو خطوة واحدة للأمام لتأخذ بزمام المبادرة وتضع حدا لتلک المعادلة السلبية التي تصب في صالح النظام الايراني فقط، ولاريب من أن الوقت يمضي سريعا ولابد من التفکير جديا بهذا الموضوع قبل فوات الاوان.







