إذعان الملا روحاني لفشل ممارسة القمع والرقابة

أذعن حسن روحاني في کلمة هامة أطلقها 7آب/ أغسطس بمدينة مشهد لفشل ممارسة القمع والرقابة. ولکن سبب کشف النقاب عن هذه الحقيقة علی لسان روحاني هو خلافه مع الخامنئي ولکن هذا الأمر لا يقلل من أهمية محطات الاذعان من قبل المسؤول التنفيذي الأعلی والمسؤول الثاني في النظام لفشل نهج وسياسة.
ويحذر روحاني العصابة المتنافسة من أن سياسة ممارسة القمع والتنکيل في حق النساء لا تجدي فائدة لأنه «ألا تعرف نساؤنا وهن مثقفات في المجتمع وجامعيات وباحثات واستاذات جامعيات الطريق لتحقيق التعفف في المجتمع و تعزيز التحجب؟»
ويعتبر هذا الکلام لروحاني إذعانا صريحا بحقيقة أن نساء إيران هن يقظات وعارفات بالهدف القمعي الذي يبغي النظام أن يطبقه من خلال فرضه التحجب فلذلک هن يرفضن التحجب القسري ويقفن ضده.
وثم يخاطب روحاني وزير الداخلية وهو ينفذ خطة ما يسمی بتحسين التحجب والعفاف علی ما يبدو، ولکنه خاطب في الحقيقة عصابة الولي الفقية حيث أکد قائلا: «إذا جرب المرء شيئا ولم ينل النتيجة المرجوة، فلا يبنغي أن يکرر ذاته غدا». وتابع يقول: «من جرب المجرب، حلت به الندامة» کما حذر روحاني المعنيين في شأن القمع الثقافي قائلا: «نحن نريد أن نرفع مستوی الثقافة في المجتمع، هل تعتقدون بأن رفع مستوی المجتمع يتحقق بسيارة النقل أوالحافلة الصغيرة أو الحارس والجندي؟ هل هذه هي الثقافة الصحيحة؟».
وما يقصده روحاني من إشارته إلی سيارة النقل والحافلة الصغيرة هو قوی الأمن الداخلي والدوريات القمعية للنظام کـ«دورية الإرشاد ودورية التحجب والعفاف ودورية الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر» حيث يتدفقون إلی الشوارع علی شکل قطعان ويحاولون ومن خلال ممارستهم القوة والإرهاب فرض التعليمات القسرية المفتعلة من قبل ولاية الفقية علی المواطنين وخاصة النساء والشباب.
وفي جانب آخر من کلامه أشار روحاني إلی فشل النظام في الرقابة وأذعن بصريح العبارة _وهو يحلف_ بأن سياسة القمع للنظام تعرضت للفشل في هذا المجال: «والله وبالله في عصرنا هذا وعالمنا هذا في عصرنا الحالي لا طريق أمامنا إلا الإقناع، يجب أن نقنع جيل الشباب، لکننا للأسف تعلمنا شيئين فقط: الحجب والحائط، حيث نعتقد بأن المشکلة تنحل عبرهما».
کما أذعن روحاني لمقاومة المواطنين وکسر حاجز الرقابة للنظام وتابع يقول: « طيب، أنتم تضعون الحجب والشباب يتجاوزها».
ويعد ما أدلی به روحاني من تصريحات إذعانا بفشل ستراتيجي للنظام في تطويق إيران والشعب الإيراني.
کما لا تعد تصريحات روحاني في مدينة مشهد ومحطات اذعانه لهزيمة النظام والمأزق الذي تعرضه له في ممارسة القمع والرقابة کأول إذعان له لهزيمة نهج وستراتيجية النظام في تکبيل المجتمع وممارسة القمع في حق المواطنين والشباب الإيرانيين. وسبق له أن أذعن في وقت مسبق وفي مجال آخر إلی هزيمة النظام في مجال فرض الثقافة الملالية علی المواطنين حينما أکد قائلا: «لماذا لم نتمکن من أن نقوم بإجراءات من شأنها أن ترضي کبارنا إزاء الظروف الثقافية في المجتمع وذلک بعد 35عاما؟ ما هي المشکلة؟ لو کانت قضية الثقافة قد عولجت من خلال أساليب وطرق بوليسية، لما وجب علينا أن نظل قلقين إزاء الثقافة في مجتمعنا وذلک بعد مرور تلک السنوات».
أجل، يعد جميع الأساليب البوليسية القمعية للنظام کسلاح عديم الفائدة فقد تأثيره بعد، إلی حد اضطر فيه الملا روحاني إلی الإشارة إليه في مختلف المجالات والمناسبات.
ولکن ومن اللافت للنظر بأن روحاني لا يرفض دور القمع وضرورته أبدا کما لا يمکن له ولا يقدر عليه لأنه نفسه وليد لهذا الاستبداد العائد إلی القرون الوسطی وهو يحميه ويدافع عنه إلا أنه يتعارض مع عصابة الولي الفقية في طريقة القمع ويبين بذلک خلافه وخلاف عصابة رفسنجاني – روحاني مع عصابة الولي الفقيه.
کما يظن روحاني بأنه يتمکن من أن يخرج النظام وينقذه من المأزق بأساليبه الخاصة وهي إيجاد صمام أمان ولکنه لا يعرف بأن کلا من إيجاد صمام أمان والتغيير في أسلوب ممارسة القمع والرقابة لا يعالج مشکلة لهذا النظام لأن الغضب والکراهية الجماهيرية هما أشد ويکادان أن ينفجرا حيث لا يمکن لصمامات الأمان الحقيرة _وذلک من النوع المرغوب فيه بالنسبة للملا روحاني وعصابته_ أن تحول دون غليانهما.







