حديث اليوم

اجتماع جدة مثال حي لعزلة نظام الملالي

 

 

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجيه الدول الاسلامية في جدة، يشکل مثالا حيا آخر لعزلة وطرد نظام الملالي والترتيب السياسي الجديد بعد التحولات الأخيرة السورية واحتلال عسکرية لحلب المدمرة من قبل النظام والمتعاونين معه. فهذا المؤتمر کان في الوهلة الأولی رد دول المنطقة والدول الاسلامية علی المشاعر المضروبة لشعوب العالم لاسيما الشعوب المسلمة وشعوب المنطقة تجاه کوارث حلب. ولذلک کان الهدف القريب منه دعم الشعب السوري علی الخصوص المشردين الذين ترفع تقارير مؤلمة يوميا عن معاناتهم في وسائل الاعلام.
وجاء في البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء خارجية 53 بلدا اسلاميا في اطار التعاون الاسلامي ادانة « بشکل قاطع کل السياسات القسرية التي ينتهجها النظام السوري لترکيع شعبه عبر الحصار والتجويع والترهيب في حلب وبقية المناطق المحاصرة، باعتبار هذه الجرائم والمجازر «جرائم حرب»، و«جرائم ضد الإنسانية»، وانتهاکات خطيرة للمواثيق والأحکام الدولية الخاصة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهو ما يستوجب معاقبة مرتکبيها وإقرار محاکمتهم» « مع التشديد علی الرفض الکامل لأي إجراءات ينتهجها النظام السوري وحلفاؤه تهدف إلی إحداث تغييرات في الترکيبة السکانية».
وبذلک کانت غيبة نظام الملالي في اجتماع جدة مثالا سافرا علی عزلته. الی جانب أن نظام الديکتاتور بشار الأسد وقع في مرکز الکراهية والادانات من قبل الدول الاسلامية. وکان نظام الملالي يحاول في أوقات سابقة أن يصور نفسه قيّما للدول الاسلامية ومنظمة التعاون الاسلامية ولکن الآن تم طرده من المؤتمر وهناک الحديث عن اخراجه من المنظمة. وحاول النظام من خلال التزام الصمت حيال المؤتمر ومواقفه للالتفاف حوله. ولم تبث الاذاعة والتلفزيون التابعة لنظام الملالي أي خبر حول ذلک واتخذت وسائل الاعلام الحکومية الصمت المتعمد ولکن في ردود الأفعال المحدودة التي تسربت يمکن مشاهدة خوف النظام من هذا المؤتمر وتداعياته بوضوح. منها ما أثار القلق وهاجس النظام هو الدعوة التي وجهتها ترکيا لايجاد مناطق آمنة في سوريا للحؤول دون هجمات النظام الأسدي وحلفائه.  ولکن بما أن هذه السياسات تتطابق مع سياسة ترامب الذي هو الآخر تحدث عن ضرورة ايجاد مناطق آمنة في سوريا، فانها قد أثارت الخوف والهلع لدی النظام. وهذا ما انعکس في مقال صحيفة ابتکار 25 ديسمبر: «قد تکون التيارات المعارضة لبروز الدور الايراني في المنطقة معلقة آمالها علی السياسات التي وعدت حکومة دونالد ترامب بها».
من جهة أخری وکما قال وزير الخارجية الترکي حسب وکالة أنباء الاناضول يوم 22 ديسمبر فيجب اعتبار مؤتمر جدة تعاقبا لمؤتمر موسکو لتوجيه ضربة سياسية موجعة آخری للنظام وسياساته الاقليمية. وفي مؤتمر موسکو الثلاثي ورغم حضور النظام الا أن النظام الأسدي کان الخاسر الرئيسي لکونه قد تلقی صفعة قوية حسب اللوموند في 22 ديسمبر. وفي مؤتمر جدة قد تضاعف وجع هذه الصفعة لأن النظام کان غائبا وکما لاحظنا اضافة الی تحمل العزلة المؤلمة انه وضع علی کرسي المتهم والمجرم الرئيسي بصفته العامل الرئيسي لکوارث سوريا. 
وبذلک اذا ألقينا الضوء علی أحداث والتحولات ما بعد احتلال حلب، فنستطيع أن نلاحظ بشکل أوضح وتيرة تعکس حقائق أخری خلافا لما کان يتوقع منه عناصر ورموز النظام بهذا الصدد وکانوا يتبادلون التهاني والتبريکات بذلک. وأهمها کانت: صدور قرار 2328 لمجلس الأمن يوم 19 ديسمبر بالاجماع مع صوت ايجابي لروسيا لنشر مراقبين في حلب الشرقية للاشراف علی عملية اجلاء آمن للمدنيين والمقاتلين  المحاصرين. وتم خروجهم حتی آخر نفر. بينما کان النظام يطالب بالقضاء علی الارهابيين أي القضاء عليهم أو تسليمهم والناس المؤيدين لهم. ثم وفي يوم 22 ديسمبر جاء المؤتمر الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الاسلامية ليکون الحلقة الرابعة من سلسلة الضربات السياسية التي لحقت بالنظام خلال 4 أيام متتالية. وجاء ذلک ليثبت حقيقة سياسية بأن احتلال حلب وخلافا لما کان يعده النظام في البداية فانه قد حرّک دوران عجلة سياسية بالضد لمصالح النظام ولصالح الشعب والمقاومة السورية المضرجة بالدم.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.