حديث اليوم

ما معنی الصراعات العلنية والاعلامية حول سوريا

 

 في خضم أزمة الاتفاق النووي، وبداية الصراع علی السلطة حول مهزلة الانتخابات المقرر اجراؤها في العام المقبل والأزمة الناجمة عن توزيع تسجيل صوتي للسيد منتظري و… بدأت تتفاقم الأزمة حول تدخل نظام الملالي في سوريا وتداعياتها حيث تجلی في الصراع حول المسألة علی شکل أزمة جديدة تبلورت في ظهور اصطفافات في قمة النظام.
وطالب 20 من أعضاء برلمان الرجعيين في رسالة لهم بتقديم ايضاحات حول الطائرات الحربية الروسية في قاعدة همدان الجوية. وردا علی هذا الموقف أصدرت قوات الحرس فورا بتاريخ 20 أغسطس في بيان تحذيرا ينطوي علی تهديد بأن «کل لسان» يتحدث «عن اضعاف الطاقات والقدرات الدفاعية» فحاصله «يصب في خدمة العدو».
وعبرت بعض الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني عن استيائها تجاه هذا الحضور الروسي وکتبت تقول: «بخصوص تواجد ايران في سوريا أو التعاون العسکري التام بين ايران وروسيا للدفاع عن الأسد يجب أخذ الرأي العام بنظر الاعتبار أيضا. بخصوص حضور ايران في سوريا فلکل ايراني الحق أن يتساءل الی أي مدی تقف ايران للدفاع عن سوريا؟» (صحيفة آرمان الحکومية 20 أغسطس).

ثم ظهر وزير الدفاع في حکومة روحاني في محاولة للملمة المسألة وقال کل من قال اننا وضعنا القاعدة تحت تصرف روسيا فهو يخطأ، اننا قدمنا تسهيلات فقط للطائرات الروسية وأن حضور الطائرات الروسية لا علاقة لها بالبرلمان… استخدام روسيا لقاعدة همدان هو قرار للنظام (صحيفة آرمان الحکومية 21 أغسطس).
ولکن تحذير وزير الدفاع من أن «قرار النظام» کان قرار الولي الفقيه، لم يکن مجديا ومؤثرا في اسکات وقص أجنحة المعترضين. حيث أبدی السفير السابق للنظام لدی أذربيجان وهو من المحسوبين علی زمرة رفسنجاني، علنا تشکيکه في صوابية «قرار النظام» وأکد قائلا «اذا ما تعرض قاعدة نوجيه في همدان للغارة فهل روسيا تقاوم بجانب ايران؟ وماذا سيکون ازاء هذا التعاون؟ وما معنی هذا التعاون في وقت ليس فيه هناک أي تعاون في مجالات أخری بين طهران وموسکو؟ من جهة أخری هناک لاعبون آخرون في الساحة السورية مثل أمريکا وأن روسيا وأمريکا بدأتا من الآن التشاور معا رغم خلافاتهم وفي مثل هذه التشاورات تأخذ روسيا امتيازات ولا ايران، ولو أنه لا يمکن التنبؤ بنتائج المشاورات بين موسکو وواشنطن فيما يتعلق بسوريا الا أن روسيا أثبتت أنها ليست طرفا مؤتمنا».   
وکانت تصريحات روحاني في وزارة الدفاع (في 20 أغسطس) متأثرة من هذا الصراع أيضا. انه حاول أن يلتف علی الموضوع من خلال مسک العصا من الوسط ولکن هذه الأزمة قد ترسخت حتی في حکومته وأحدثت شرخة جديدة. فهذه الشرخة بين وزارة الدفاع في حکومة روحاني وبين بقية الجهات في الحکومة مشهودة للغاية. کما أن الشرخة بين قوات الحرس وبعض نواب البرلمان هي واضحة کل الوضوح. وطبعا عمق هذه الشرخة منوط بالرغبة في تناول تجرع النظام کأس السم الاقليمي من عدمه وهذه المواجهة هي مواجهة مألوفة داخل النظام ولکن الأمر الجديد هو طفحه علی السطح ونشره في الاعلام مما يعکس تعمق هذه الشرخة داخل النظام وبالتأکيد أن هزائم النظام الأخيرة في حلب کانت احد العوامل المؤثرة في ظهور هذه المواجهة.
الأمر الذي يجب أن لا يکون بعيدا عن الأنظار هو تداعيات هذا الوضع داخل النظام مما يؤدي الی مزيد من اضعاف موقع الولي الفقيه وفي نهاية المطاف موقع النظام برمته. حصر رسم السياسة الخارجية للنظام بيد الولي الفقيه کان  هو الأمر الواقع المقبول دون نقاش لحد الآن و لم تکن هناک أية معارضة رسمية واعلامية ونادرا ما کان يبدي رفسنجاني تندرا غير أن دخول أعضاء في البرلمان ووسائل الاعلام علی الخط يبين نسبة نوعية أخری من احتدام الأزمات ومدی ضعف خامنئي وتداعي موقعه حيث من شأنه أن ينتهي الی اضعاف النظام برمته والاسراع في وتيرة سقوط النظام التي أخذت تتصاعد منذ مدة.  

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.