مقالات
عندما تصبح الذئاب مدافعة عن الضحية!

بعد عودة حسن روحاني من زيارة ايطاليا وفرنسا، تحولت هذه الزيارة إلی مثار جدل بين زمر النظام حيث تدعي زمرة خامنئي أنه لماذا أغدقتم الأموال المحررة علی جيوب الغربيين بشراء ايرباص؟ هل مشکلتنا الرئيسية وأولويتنا هي النقص في أسطول طائرات رکاب وايرباص؟ فماذا عن موضوع الإشتغال وحرمان الشعب وبطالة الشباب؟
وکتبت صحيفة رسالت التابعة لزمرة مؤتلفة الفاشية أن: ”ما هدية هذا السفر للإقتصاد الإيراني؟ أ نخرج من الرکود؟ هل يمکن لـ 8 ملايين عاطلين عن العمل أن يتفائلوا بأن قسما منهم سيشتغلون غدا؟ … لماذا خصصتم جزءا کبيرا من الأصول المجمدة التي يجب أن تنفق للإنعاش الإقتصادي في البلاد ولإيجاد فرص العمل، إلی شراء ايرباص وبهذا العدد؟” (31 کانون الثاني 2016)
هذا ونشرت صحيفة کيهان التابعة لخامنئي: ”ألا يشبه هذا بمثل عائلة تعاني من البطالة والمرض و… وأبوها يصرف رأسماله الوحيد لشراء الثريا؟! (30 کانون الثاني 2016)
وتسقط ورقة توت لهؤلاء المدعين الذين ينفخون في بوق الشعب والمعيشة ومعالجة البطالة وغيرها، عندما يقولون إنه لماذا لا يقودون الأموال المحررة إلی مجری الإقتصاد المقاوم؟ حيث تسائلت صحيفة رسالت، تواصلا لنفس المطلب أنه ” ما صلة هذه العقود مع الإقتصاد المقاوم؟”.
وأکد الحرسي نقدي قائد ميليشات الباسيج: ”کان السفر إلی روما وفرنسا خنجرا علی خاصرة الإقتصاد المقاوم، إذ إن هذه الإجراءات تعارض الإقتصاد المقاوم”. (موقع انتخاب الحکومي – 30 کانون الثاني 2016)
فالواضح أن الإقتصاد المقاوم هو الإسم المستعار لهيمنة قوات الحرس ونهاية بيت خامنئي علی اقتصاد البلاد وحسب تجربة حکم الملالي خلال 37 عام إنهم ينوون: بإسم الشعب في جيوب قوات الحرس والملالي، بإسم المحرومين والمستضعفين في جيوب الإرهابيين العملاء للنظام في مختلف الدول من الشرق الأوسط إلی أفريقيا وأمريکا اللاتينية کما أن کيهان خامنئي يوم 30 کانون الثاني أخذت بتلابيب أحد مستشاري روحاني أنه لماذا قد أکد خلال مقابلته مع سي.ان.ان أن: ”علی إيران أن ترکز علی المسائل الداخلية بعد أکثر من 10 سنوات علی فرض العقوبات… فحينها لا تملک مصادر لإستخدامها في المنطقة أو ”طموحاتها في المنطقة”! وتابعت کيهان أن الشخص المذکور بهذه التصريحات قد أحرق ”ورقة الفوز الإقليمة والدولية لنا (أي تصدير الإرهاب) مقابل الأعداء”.
وبالمقابل، تهتف زمرة رفسنجاني شعار معالجة مشاکل الناس. إننا لم ننس أنه قبل الإتفاق النووي کان حسن روحاني يربط جميع المشاکل بدءا من الإشتغال والبطالة والبيئة إلی الماء الصالح للشرب برفع العقوبات واستقطاب رأس المال وحاليا، أيضا، تصف هذه الزمرة سفر حسن روحاني بالإنفراج السياسي والإقتصادي للنظام وتسميه بعنوان شروع فترة المرحلة التي تلي الإتفاق النووي وتعد بالإستثمار والإنماء والإشتغال حيث أکد ظريف وزير خارجية روحاني في هذا المجال أن: ” اليوم نمر بظروف، العمل فيها بيد الناس ،الجمعيات وأجهزتنا الإقتصادية ليتمکنوا من توظيف الجو الجديد الموجود لدفع الأهداف الوطنية”. (التلفزيون الحکومي – 30 کانون الثاني 2016)
لکنه بالمقابل، تکشف زمرة الولي الفقيه عن عورتهم بقولها إنکم بدلا عن ”الإنماء” و”دفع الأهداف الوطنية” ومعالجة أمر الإشتغال في البلد قدمتم کل الأموال إلی الأجانب وعالجتم موضوع الإشتغال في ايطاليا وفرنسا! وصرخ کوتشک زاده في جلسة البرلمان يوم 31 کانون الثاني: ”ربما أن تکون في الإتفاق النووي فقرة سرية تقضي بأنه کلما تتحرر أموالنا من أي دولة، فستحدد نفس الدولة ما يجوز لنا شراؤه!”.
وعلی هذا المنوال، تفضح زمر النظام جرائم وفضائح الطرف المقابل علی أساس المعلومات المتوفرة عن بعضها إلا أنها تحاول اجتذاب الأموال المحررة إليها تحت غطاء الدفاع عن الناس ويعني ”الناس” لزمرة خامنئي بـ قوات الحرس والباسيج والمزيد من تعزيزها من قبيل مشروع تم تقديمه قبل أسبوع إلی برلمان النظام تحت عنوان خطة تعزيز الباسيج.
وتنوي الزمرة الأخری إنفاق الأموال لمد الجسور مع الغرب وأميرکا بغطاء ”التنمية الوطنية” لتشتري لنفسها ضمانا للبقاء وما لا يهم لأية من الزمرتين هو الشعب والفقر ومعاناتهم وحرمانهم. وقد جرّب الشعب الإيراني کلتا الزمرتين منذ زمن ويدري أنه لا نصيب له من هؤلاء إلا الشر والفقر والمصيبة وطريق النجاة الوحيد يکمن في التعويل علی قوة أنفسهم ومقاومتهم المنظمة.







