إيران.. الربط بين صراع الهيمنة ومصير النظام الإيراني!

أثارت تصريحات أدلی بها خامنئي 17آب/أغسطس ردود أفعال متضاربة في داخل وخارج إيران. ومن خلال هذه التصريحات، توصلت وکالات أنباء دولية إلی نتيجة أن «مصير نووية إيران بات مجهولا».( آسوشيتدبرس ووکالة الصحافة الفرنسية) بينما اعتبرت وسائل الإعلام الأخری أن تصريحاته قد أطلقت للاستهلاک الداخلي فقط لکن البعض وصفها برسالة موجهة إلی الأطراف الخارجية.
وکان خامنئي قد أکد خلال هذه التصريحات أن «نواياهم (الأمريکان) کانت تهدف إلی النفوذ في داخل البلاد من خلال المفاوضات وهذا الاتفاق لکننا قد أغلقنا هذا الطريق وسنغلقه بکل حزم». وأشار الولي الفقيه للنظام الإيراني إلی أن الاتفاق النووي مازال لم يتم التصديق عليه لا في إيران ولا أمريکا وقال: «لا نريد نفوذ الأمريکان اقتصاديا وسياسيا وثقافيا ولا نسمح لهم بـ… ونتصدی لهم بکل طاقاتنا».
ولاشک أن تصريحاته قد استقطبت قلوب المهمومين فلذلک يمکن القول إنها کانت تطلق من أجل الاستهلاک الداخلي لکن هذا الکلام لا يسلط الضوء علی مختلف جوانب التصريحات. ومن أجل المعرفة علی حقيقة تصريحاته يجب الإشارة إلی ما کتبته الصحف التابعة لزمرة بعد يوم من إطلاق هذه التصريحات. وکتبت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي افتتاحية تحت عنوان: «أمريکا وإيران، التطويق الإقليمي بمساعدة داخلية خاصة». وتبين هذه العبارة الحقيقة کلها لکن افتتاحية کيهان قد کشفت اللثام عن وجه اعتبارات سياسية يراعيها الخامنئي في صراع الهيمنة وسلطت الضوء علی تصريحات الولي الفقيه وکتبت تقول: «لا يستبعد نظام الجمهوري الإسلامي أن يقبل صفعة متقدمة من أجل الحصول علی حلوی متأخرة ولاينبغي أن نری هذا الأمر بنظرة أنه يمس بالأمن والمصالح لکن السؤال المحوري هو بأنه کيف يمکن التعامل بهذه الصورة مع الملفات الإقليمية التي تعارض أمننا وأراضينا وعمق استراتيجيتنا في المنطقة؟ لما أن هذه الملفات لها آثار سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية طويلة الأمد».
وبأبلغ تعبير أن الخامنئي يقصد أنه بغض النظر عن اضطرارنا إلی تجرع کأس السم النووي من أجل الحصول علی الحلوی المتأخرة لکنا لن ننصاع بآثارها الإقليمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي إشارة واضحة إلی رفسنجاني وزمرته أکد الولي الفقيه للنظام الإيراني أن «البعض يهدفون إلی صب کؤوس السم في بلاعيمنا بحجة أن حل المشاکل الموجودة بيننا وأمريکا يعتبر فرصة تأريخية لم يسبق لها مثيل إذن التمهل تجاهه يعتبر تفويت الفرص! هؤلاء (قصده زمرة رفسنجاني) يقولون إنه يجب أن نتعامل مع سائر الملفات مثلما تعاملنا مع الملف النووي».
وقد ترجم عنصر مخابراتي اسمه «کوشکي» في صحيفة «حمايت» التابعة لزمرة الخامنئي، تصريحات خامنئي في افتتاحية الصحيفة وقال: من يعتبرون النخب (قصده رفسنجاني) يرون أن الخروج من الوضع الراهن يتمحور في طريق قصير وهو إقامة العلاقة مع الولايات المتحدة من أجل کسب الدعم لهذا البلد». وأضاف هذا العنصر التابع لزمرة الولاية إلی أنه يجب قيادة هؤلاء الأفراد أو يجب تنحيهم عن المناصب والمقاعد والمنابر وإدارة البلاد لأنهم يعتبرون الطابور الخامس للعدو ويمهدون الأرضية لنفوذ أمريکا.
وفسرت صحيفة أخری تابعة لزمرة خامنئي تصريحات الولي الفقيه واصفة زمرة رفسنجاني في افتتاحيتها بـ«منظومة عبيد الملکة» وکتبت تقول: لقد حان الوقت لأن تسد کافة أجهزة الأمن والمخابرات في البلاد بکل طاقاتها طريق الزمرة الجاسوسة التي تلمع وجه أمريکا وبريطانيا في البلاد وتلعب دور ضباط دبلوماسيين للأعداء».
والآن وبفضل افتتاحيات الصحف التابعة لزمرة خامنئي يمکن أن نستخلص تصريحات الولي الفقيه للنظام الإيراني في جملة واحدة تقول: أيها رفسنجاني، علی الرغم من أننا نعيش حالة الخناق الاقتصادية والاجتماعية وتجرعنا کأس السم النووي لکننا لن نسمح لک ولزمرتک بأن تصبوا کؤوس السم الإقليمية والاقتصادية والاجتماعية في بلاعيمنا. أنتم الآن أصبحتم الطابور الخامس للأعداء. لقد نقطع دابرکم عن کافة المناصب والمقاعد والمنابر وإدارة البلاد.
والنتيجة هي أنه قد بدأ في فترة ما بعد السم النووي، الصراع علی الهيمنة بين خامنئي ورفسنجاني بشکل متزايد. ونظرا إلی أن المقاومة الإيرانية أصبحت علی حالة الاستعداد فإن هذا الصراع سيؤدي إلی إسقاط نظام ولاية الفقيه لا محالة!







