الأسد تحت الوصاية الإيرانية – طارق الحميد

الشرق الاوسط
2012/8/9
الصورة التي بثتها وکالة أنباء النظام الأسدي «سانا» للقاء بشار الأسد بممثل المرشد الإيراني سعيد جليلي، أمين المجلس الأعلی للأمن القومي في إيران، تلخص الموقف السياسي في سوريا الآن، وتؤکد أن طاغية دمشق الأسد قد بات تحت الوصاية الإيرانية الکاملة، وتحديدا داخل عباءة المرشد الإيراني!
فالصورة التي بثتها «سانا»، ونشرتها صحيفتنا علی صدر صفحتها الأولی أمس، تظهر أن الأسد کان يجلس وإلی يمينه جليلي، بينما جميع حاضري الاجتماع کانوا من الوفد الإيراني، فلم تظهر الصورة وليد المعلم، ولا بثينة شعبان، ولا حتی المقداد، أو جهاد المقدسي. فعلی يمين الأسد، ويساره، کان کل الجالسين، حسبما أظهرت الصورة، إيرانيين، بينما بثت «سانا» في وقت آخر من يوم اللقاء، صورة أخری لاجتماع منفصل عقده جليلي مع وليد المعلم، وفريق الخارجية الأسدية. وهذا في حد ذاته يعد مؤشرا علی أن الأسد قد بات الآن تحت الوصاية الإيرانية الکاملة، وهو ما أکدته طهران بتصريحات جليلي نفسه التي أعلن فيها وقوف إيران مع الأسد، وأن طهران لا تقبل بکسر ما سمته محور الممانعة، فقد جرت العادة في کل لقاءات الأسد، وتحديدا منذ اندلاع الثورة السورية، أن يکون الضيف الزائر علی يمينه، وبعده الوفد المرافق، بينما يکون أعضاء الحکومة الأسدية علی يسار الأسد، وهو ما لم يحدث في لقاء الأسد ومبعوث خامنئي جليلي. ومن هنا فإن السوريين اليوم لا يقاتلون طاغية دمشق فحسب، بل يقاتلون أيضا إيران التي تريد فرض الأسد عليهم، وبقوة السلاح!
والدلالة الأخری لصورة لقاء الأسد – جليلي هي أن إيران صارت مقتنعة – أکثر من أي وقت مضی – بأن أيام الأسد باتت معدودة، وهو ما يؤکده انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب. لذا فإن طهران ترمي بثقلها حاليا لحماية الأسد، الذي أصبح ملفه الآن بيد المرشد الأعلی الإيراني شخصيا، مما يعني أن الأسد بات مثله مثل نوري المالکي، وحسن نصر الله، لکن هل يضمن ذلک البقاء للأسد؟ بالطبع لا. فدفاع إيران العلني عن الأسد، وبالشکل الذي ظهر في زيارة ممثل المرشد، ولقائه بالأسد، يؤکد أن السوريين يواجهون اليوم معرکة طائفية تخاض ضدهم من قبل طهران، مما سيکشف طائفية ونفاق النظام الأسدي والإيراني علی حد سواء، کما سيزيل آخر ورقة توت عن النفاق الإيراني في منطقتنا.
ومن هنا، فإن صورة لقاء الأسد بجليلي تعتبر أبرز صورة ستبقی في ذهن الثوار السوريين، وکل المنطقة العربية، وکذلک المجتمع الدولي. فالرؤية الآن باتت واضحة في سوريا، حيث تتدخل إيران لمساعدة نظام متهاوٍ، وتقوم بتقديم کل العون له من أجل قتل شعبه الأعزل، وعلی مستوی المرشد الإيراني، وسط تخاذل دولي في عملية تسليح الثوار السوريين.
وعليه فإن التدخل الإيراني السافر في سوريا يظهر أن ما يحدث هناک هو ثورة سورية خالصة، وعلی يد أبناء سوريا أنفسهم، وليس بدعم خارجي کما يردد الأسد، أو طهران، التي أرسلت جليلي لمقابلة الأسد في لقاء ربما يکون بمثابة قبلة الوداع، وهذا ما سنراه قريبا، فالأيام حبلی بالمفاجآت من دون شک.







