حديث اليوم

حديث اليوم: ايران.. احتجاجات المعلمين العامة.. اختراق حاجز الصمت

 


في الأول من مارس/آذار شهدنا أکبر حرکة احتجاجية عارمة منذ الاحتجاجات الشعبية عام 2009.
وبذل نظام الملالي قصاری جهده أن يمنع تنظيم تظاهرة المعلمين باستخدام منظومته الاعلامية وبمختلف الاساليب بينها الوعود الفارغة والتهديد واستعراض قواته القمعية غيرأنه لم يفلح وانهزم.
ثم حاول وبعد حرکة المعلمين العارمة في أکثر من 40 مدينة للبلاد وبکل ما في وسعه أن يقلل آثارها العظيمة والمحفزة بفرض حاجز الصمت علی الواقعة. بحيث مرت الاذاعة والتلفزيون الحکوميان المقيتان مرور الکرام بانباء الحرکة الاحتجاجية ولزمتا صمتا مطبقا تجاه هذه الحرکة الاحتجاجية التي شارک فيها عشرات الآلاف من الکوادر التعليمية و التربوية علی الاقل ولم تنشر أي خبر وتقرير بشأنها بينما لو تظاهر 10-20 شخصا في مدينة ما بأوروبا أو أمريکا  لقامت  قناة النظام بتطبيله وتزميره.
الصحف الحکومية هي الأخری قد شارکت في مؤامرة الصمت مثلما قامت به اذاعة وتلفزيون النظام. وهذه هي استراتيجية النظام الاعلامية حيث يتخذ الصمت کلما أمکن ثم وفي الوهلة الأولی ومن أجل الادلاء بدلوه ينشر الخبر بشکل أولا يقلل من شأنه کلما أمکن  ثانيا يظهره کأنه بعيد کل البعد عن السياسة.
واستخدم موقع تابناک في تقريرله عبارة ”صمت الصحف التقريبي” وذکر أنه لم يشارک في تجمع المعلمين مقابل البرلمان أي صحفي والصورالتي نشرتها الصحف لاحقا کان المعلمون قد التقطوها بموبايلاتهم.
ألاعيب النظام لتقليل الخبر کانت ملحوظة من خلال نص موحد نشرته عدة صحف ومواقع الکترونية اعلامية حيث ذکر النص عدد المشارکين أمام البرلمان ألفي معلم بينما کان عددهم 6 آلاف حسب تقارير مراسلي  قناة الحرية (قناة المقاومة الايرانية).
والأهم من ذلک أن النظام يحاول الإيحاء بأن التظاهرة لا صلة لها بالسياسة ويشدد علی أن التظاهرة مهنية وغير سياسية. بغض الطرف عن أن أي تظاهرة مهنية في نظام دکتاتوري وفي أجواء الکبت المطلق تعتبر في ذاتها حرکة سياسية الا أن هتافات ولافتات المعلمين المرفوعة في مختلف المدن تنم عن طبيعة الحرکة السياسية ونراها بعض الأحيان في التقارير التي طالها مقص الرقابة في وسائل الاعلام الحکومية ومن جملة هذه الهتافات: «المعلم يقظ ويکره التمييز» و«يدعو المعلم الی تأثير التنظيمات المهنية في قرارات التربية والتعليم» و «أطلقوا سراح المعلم المسجون» و «أطلقوا سراح المسجون السياسي».
السؤال المطروح هو أنه لماذا ورغم  مؤامرة الصمت من قبل النظام تتسرب هذه الحالات وتثار؟
الرد واضح نحن نعيش في عصر الاتصالات وتحطم الحواجز القائمة أمام انتشار الأنباء والمعلومات فلا أحد يعود قادرا علی منع انتشار الأنباء والمعلومات بصورة کاملة. وبطبيعة الحال يبذل النظام قصاری جهده للتستر علی الاحتجاجات  لکن نتيجة ذلک مزيد من الفضيحة والانعزال له بحيث وحسب اعتراف النظام نفسه فان المواطنين الايرانيين يقاطعون قنوات النظام ويشاهد60بالمئة  منهم القنوات الفضائية.
لاشک في أن النظام حين يتحدث عن القنوات الفضائية يقصد في مقدمتها قناة الحرية التي تمکنت من خلال مراسليها من خرق حاجز الصمت الذي أراد النظام يفرضه علی الاحتجاجات وبثت قناة الحرية انباءها مما کان عاملا أساسياً هاما يجعل وسائل الاعلام الحکومية مضطرة الچي نقل جزء من الحقيقة والاقرار بها.
أجل، الحقيقة هي أن المعلمين الأحرار نظموا احتجاجهم العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يقدر النظام علی منع حرکتهم في کافة انحاء البلاد وبالتاکيد ليس قادرا علی الحيلولة دون تأثير آثار احتجاج المعلمين علی بقية شرائح المجتمع الايراني التي مستعدة  للنهوض. وبالنتيجة انتفض المعلمون اليوم وسينهض غدا الممرضون ثم العمال وطلاب الجامعات وبعد ذلک… عموم الشعب الايراني ولن يکون نظام الملالي قادرا علی التصدي لهم.

زر الذهاب إلى الأعلى