عام علی «الاعتدال» في إيران، مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال

کتب أدام إرلي السفير الأمريکي الأسبق في البحرين هذا المقال
وول ستريت جورنال
عام علی «الاعتدال» في إيران
أطلق الرئيس الإيراني قبل عام وعودا کثيرة خلال کلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وکيف عمل هؤلاء؟
بقلم: أدام إرلي
24أيلول/ سبتمبر 2014
من المقرر أن يطلق الرئيس الإيراني حسن روحاني کلمته الخميس في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وشارک العام الماضي في التجمع العالمي من قادة الدول بکل ضجيج کونه کان قد حل للتو محل محمود أحمدي نجاد حيث کان العالم يأمل بأن مجيء قائد إصلاحي معتدل للجمهورية الإسلامية يعني أن غاية البلاد الهادفة إلی الکون قوة نووية ودعمها للإرهاب قد يکونان شيئين من الماضي.
وکان السيد روحاني قد وعد في کلمة أطلقها 24أيلول/ سبتمبر 2013 في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه «يرسم آفاقا جديدة سيتغلب فيها السلام علی الحرب والتسامح علی العنف والتقدم علی نزف الدماء والرفاهية علی الفقر والحرية علی الدکتاتورية». و کيف تم تحقيق هذه الوعود خلال العام المنصرم؟
السلام علی الحرب؟.. وفي سوريا، فاحتفظ ضخ النقود الإيرانية والأسلحة والمستشارين العسکريين وميليشيات حزب الله الموالية له، ببشار الأسد في السلطة حيث أدی إلی مقتل عشرات الآلاف الآخرين کخسائر بشرية في غضون العام المنصرم.
التسامح علی العنف؟ بأمر من إيران فاعتقلت الحکومة الشيعية المتمثلة في قيادة نوري المالکي في العراق وبشکل منظم أقلية السنة في هذه البلاد ومارست التعذيب في حقهم وقامت بتصفيتهم. وذلک فضلا عن الهجمات المميتة علی المعارضين الإيرانيين حيث قتل 52 من أعضائهم بطريقة الإعدام. کما تم تطهير القوات المسلحة والأجهزة الاستخبارية في العراق من السنة وذلک بشکل منظم. وقد ساهمت ومهدت هذه السياسات التي کانت تتعمد ممارسة القمع، الطريق للإنجازات العسکرية والسياسية اللافتة من قبل الإرهابيين في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
التقدم علی نزف الدماء؟ هناک نقطة واضحة وقابلة للنقاش تظهر في علاقات إيران مع العالم الحضاري وهي رغبتها في التفاوض بشأن برنامجها النووي. ورغم ذلک ومع الاقتراب من الموعد النهائي في نوفمبر/ تشرين الثاني وهو علی الأبواب، هناک مؤشرات قليلة من التقدم إلی اتفاق. واحتفظت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 235 أي النسبة اللازمة للمفاعل وبالتالي تستحوذ علی نحو 70بالمائة من اليورانيوم المخصب اللازم للوصول إلی المستوی التسليحي. ولا يقتصر البحث التسليحي وتوسيع الصواريخ الإيرانية علی أي مجال أبدا وهما يستمران من دون أن يتوقفا.
وفي نکث تعهداتها، أعاقت إيران عملية التفتيش من قبل مفتشي الوکالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت النووية الحيوية أو وضعت عراقيل عديدة عليها. وفي آخر تقرير لها بتأريخ 5أيلول/ سبتمبر أعلنت الوکالة الدولية للطاقة الذرية بأنه لا يمکن لها «أن تستنتج بأن جميع المواد النووية في إيران تستخدم من أجل نشاطات سلمية».
وما يثير قلقا أکثر هو ما أطلقت قيادة إيران من تصريحات. وأکد المرشد الأعلی علي الخامنئي في 7تموز/ يوليو علی أن إيران لا بد لها «أن تزيد عدد أجهزتها للطرد المرکزي بشکل ملحوظ». کما شدد في شهر نيسان/ أبريل الحالي أمام جمع من العلماء الإيرانيين قائلا: «لا يمکن أن يتم إيقاف أي من الإنجازات النووية لهذه البلاد».
الرفاهية علی الفقر؟ واستغل السيد روحاني المفاوضات النووية من أجل أرباح اقتصادية ملحوظة حيث منح تخفيف العقوبات المفروضة من قبل أمريکا والاتحاد الأوروبي لإيران إمکانية الحصول علی أکثر من 6مليارات دولار من الأرصدة المجمدة وعشرات الملايين من الدولارات عن طريق بيع النفط. ولم يحصل المواطنون الإيرانيون علی شيء جراء تخفيف العقوبات سوی قليلا بينما لايزال يواصل نظام طهران التمويل المالي لعملائه الإرهابيين ومجمع الصناعة العسکرية.
الحرية علی الدکتاتورية؟ بحسب المراقبين المعنيين بحقوق الإنسان داخل إيران فإنه ومنذ وصوله إلی السلطة نفذت حکومة السيد روحاني الأعدام بحق أکثر من ألف من المواطنين الإيرانيين وهي احتلت المرکز الأول في العالم في إعدام الأفراد حيث يضمن المئات من النساء والشبان والأقليات القومية وأصحاب العقائد الأخری. کما أکدت وزارة الخارجية في تقريرها بشأن أساليب حقوق الإنسان عام 2014، علی سجل إيران المؤسف في احترامها لحقوق الإنسان.
وتثير قائمة إيران في التطرف والزيادة، الاشمئزاز؛ «منها بتر أطراف الجسم والجلد بالسوط اللذان تدعمها السلطة القضائية وحالات العنف السياسية وممارسة القمع کالضرب والشتم و الاغتصاب والظروف الصعبة المهددة السائدة في المعتقلات والسجون، بالإضافة إلی حالات من الوفيات عند الاحتجاز».
کما النظام القانوني والسياسي مثيران للسخرية؛ حيث «الاعتقالات الاعتباطية والاعتقالات الطويلة قبل المحاکمة والحرمان من المحاکمة العدالة العامة والحصانة من العقوبات للقوات الأمنية وعدم استقلالية القضاء والسجناء السياسيون والمعتقلون والتدخل الاعتباطي في الحياة الشخصية والعائلة والمسکن والمکاتبات وفرض مضايقات شديدة علی حرية التعبير (منها عبر الإنترنت) والصحف والرقابة وفرض مضايقات جوهرية علی وسائل الإعلام وفرض مضايقات شديدة علی حرية التجمع و التشکل والمذهب والتمييز الحقوقي والاجتماعي وممارسة العنف في حق النساء والأطفال والأقليات القومية والدينية والتحريض علی معاداة اليهود وتجارة البشر».
قد ينوي المندوبون المبعوثون إلی الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يتذکروا السجل المؤسف للسيد روحاني يوم الخميس حيث يستقر وراء المنصة و هو يطلق ودون شک وعودا جديدة بشأن الأهداف السلمية والعادلة لإيران.
والآن لقد حان الوقت ليحاسب المجتمع الدولي حکومته ويؤکد علی أن الکلام يجب أن يترجم بالأفعال وبخلاف ذلک فعلينا أن نکون صاحين وغير واهمين لنتعرف علی هذا النظام الذي نواجهه.
وکان السيد إرلي السفير الأمريکي في البحرين (2011-2007).







