أخبار العالم

جون ماکين: السناتور الأميرکي المحارب الذي يحظی باحترام الجميع

 

 
21/7/2017

 

تسلط مشاعر التعاطف التي تدفقت تجاه السناتور الأميرکي جون ماکين، الذي تم تشخيصه بمرض سرطان الدماغ، الضوء علی الاحترام الذي حظي به عن استحقاق هذا الجمهوري الخارج عن المألوف، الذي يعد رمز حقبة مضت ميزها التعاون بين الحزبين.
وبرز الأسير السابق في حرب فيتنام والمرشح الجمهوري لانتخابات العام 2008 کصوت متوازن وجدير بالثقة، فيما يتنامی الاستقطاب الحزبي في الکونغرس، وکعضو في مجلس الشيوخ لم تمنعه سرعة غضبه قط من مد يده للتعاون مع خصومه السياسيين.
وانضم الرؤساء السابقون من جورج بوش الابن إلی بيل کلينتون مرورا بباراک أوباما إلی الرئيس الحالي دونالد ترامب ومئات النواب من کلا الحزبين، الجمهوري والديموقراطي، للتعبير عن دعمهم، منذ الإعلان في وقت متأخر الأربعاء عن مرض ماکين.
وبصوت واحد، أعربوا عن تقديرهم للرجل البالغ من العمر 80 عاما والذي اعتبروه ثروة وطنية واصفين إياه بـ”المحارب” و”البطل”.
وقال السناتور الديموقراطي الثاني من حيث الترتيب في مجلس الشيوخ لوکالة فرانس برس الخميس، ديک دوربين، إن “الأميرکيين يضعونه في فئة خاصة. إننا نحبه ونحترمه”.
وأضاف دوربين مستذکرا عمله لعدة شهور مع سناتور ولاية أريزونا الجمهوري علی ملف الهجرة “کان رائعا. ينفجر يوما مثل جبل فيزوف‌ (البرکاني) قبل أن يغمرک بلطفه في اليوم التالي”.
وبالنسبة لدوربين “يکشف ذلک أن خلف لؤم السياسة، ثمة إنسانية”.
– خارج عن المألوف –
والمسألة ليست أن ماکين يفتقد إلی البوصلة الايديولوجية، ولکن قناعاته لا تتماشی دائما مع عقيدة الحزب.
ومنذ عقود، کانت القضية أو المنطقة هي التي تحدد التحالفات في مجلس الشيوخ أکثر من التکتلات الحزبية. وکان التعاون هو السمة المميزة لتلک الفترة.
ودخل ماکين مجلس الشيوخ في منتصف الثمانينات. وفيما حمل معه طبعه العصبي إلی واشنطن، تعاطی باقتدار مع الدبلوماسية والحلول الوسط التي ميزت العمل في مجلس الشيوخ.
ويقول زميله الجمهوري جون کورنين إنه فيما بات مجلس الشيوخ مؤدلجا بشکل متزايد، “يبحث هو دائما عن حل يجمع الحزبين”.
ولکن رغم انخراطه في المسائل المحلية، إلا أن السياسة الخارجية تعد منطقة نفوذ ماکين.
ويعتبر صقر الأمن القومي الذي يسخر منه الجمهوريون الداعون إلی انکفاء الولايات المتحدة لعدم رفضه الانخراط العسکري، وخاصة في سوريا حيث ضغط مرارا علی أوباما للتدخل.
وعندما کان مرشحا للرئاسة عام 2008، أصر علی ضرورة ابقاء الجنود الأميرکيين في العراق لمئة عام آخر.
ولکنه ارتد إلی التحزب في أوقات الضرورة فکان من أشد منتقدي الفترة التي قضتها هيلاري کلينتون کوزيرة للخارجية في عهد أوباما. وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية، عادة ما يصوت مع حزبه. إلا أنه واجهه کذلک عندما وقف مع الديموقراطيين في صياغة خطة إصلاح للهجرة کانت لتقونن وضع ملايين العمال غير المسجلين.
ونجح دور ماکين القيادي في دفع الکونغرس إلی تمرير قانون ضد التعذيب.
 تسوية
ونادرا ما أخفی ماکين ازدراءه لزملائه في حرکة “حزب الشاي” الذين اجتاحوا الکونغرس مطلع العام 2010، ساعين إلی تغيير العادات المتأصلة في إقامة علاقات مع الطرف الآخر أثناء تناول المشروبات في الغرف الخلفية أو ممارسة الرياضة في ملاعب مبنی الکابيتول — مقر الکونغرس.
وانتقد ماکين المندفع الحرکة الجديدة المنبثقة عن الحزب الجمهوري المحافظ واصفا أنصارها بـ”المجانين”.
وفي مقابلة أجرتها معه وکالة فرانس برس عام 2013، أعرب عن اعتقاده بأنه کان من الضروري “أن أکسب ثقة الکثير من زملائي علی طرفي الممر” في قاعة الکونغرس.
وأضاف “کنت مستعدا کذلک، اتباعا لتقليد رونالد ريغان و(رئيس مجلس النواب لسنوات طويلة) تيب أونيل، للتوصل إلی تسويات دون خيانة المبادئ”.
يحارب بشغف
ووٌصف ماکين بمحطم الأيقونات أو الرجل المسن الساخط في مجلس الشيوخ. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، وصفه ترامب بـ”الفظ”.
ولکن السناتور دافع عن نفسه قائلا “لا أزال الرجل نفسه الذي يحارب بشغف ويحاول القيام بما يعتقد أنه الأمر الصحيح”.
وهذا هو النهج الذي يصطدم مع انحدار الکياسة السياسية التي برزت مع وصول ترامب إلی البيت الأبيض.
وماکين هو نجل وحفيد أدميرالات، وکان هو نفسه طيارا حربيا قضی أکثر من خمسة أعوام کأسير حرب في فيتنام.
وهذا ما تسبب بشعوره بالأذی في آب/اغسطس عام 2016، عندما هاجم ترامب الذي کان لا يزال مرشحا آنذاک عائلة جندي أميرکي مسلم قتل في احدی المعارک.
وقال ماکين حينها “حان الوقت ليشکل دونالد ترامب قدوة لبلدنا ولمستقبل الحزب الجمهوري”.
وأغضب بذلک أنصار رجل الأعمال الملياردير الذين هاجموا ماکين. ومع ذلک، أعيد انتخابه کممثل عن اريزونا لفترة سادسة في تشرين الثاني/نوفمبر.
ومنذ ذلک الحين، تعهد ماکين بالحديث بشکل أقل عن ترامب والترکيز علی عمله کرئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.
ولکن تزايد الأخطاء التي ارتکبتها الإدارة دفع ماکين إلی الخروج عن صمته، فأصبح بذلک بين أعلی الأصوات المنتقدة لسياسة ترامب الخارجية في الحزب الجمهوري، خاصة فيما يتعلق بروسيا.
وأعرب السناتور عن غضبه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفا إياه بالقاتل، وازاء الحملة الالکترونية التي شنها الکرملين للتأثير علی نتائج الانتخابات الأميرکية.
ورغم انتکاسته الصحية الأخيرة، لم تهتز جرأة ماکين حيث غرد الخميس عبر موقع “تويتر” لأول مرة منذ تشخيصه قائلا “لسوء حظ شرکائي المتعارکين في الکونغرس، سأعود قريبا. انتظروني!”

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.