لمن ستطلق الارصدة المجمدة للشعب أم لقمعه؟

دنيا الوطن
14/8/2015
بقلم: کوثر العزاوي
في الوقت الذي لايزال الاتفاق النووي يثير الکثير من ردود الفعل المختلفة بشأن الکثير من بنوده و جوانبه و تأثيراته و تداعياته، فإن قضية الارصدة الايرانية المجمدة و التي من المؤمل إطلاقها عند البدء بتطبيق الاتفاق علی أرض الواقع، هي واحدة من القضايا التي تثير الکثير من التساؤلات و الاستفسارات ليس من جانب الشعب الايراني فقط وانما شعوب المنطقة و کذلک من جانب المختصين بالشأن الايراني الی جانب المقاومة الايرانية، حيث يشکک الجميع بنوايا طهران في عدم صرف تلک الارصدة لصالح الشعب الايراني وانما سيصرفها کما هو منتظر و متوقع منه لصالح تعزيز و تقوية أجهزته القمعية و لصالح زيادة التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة.
بحسب أفادت به وسائل الإعلام الحکومية، فإن تجارة الأعين أصبحت سوقها منتعشا بعد أن أصبح تجارة الدم والکلية والکبد أمرا روتينيا و عاديا في سائر أرجاء إيران بفعل تفشي الفقر و الفاقة و المجاعة و تراجع القدرة الشرائية للناس بدرجات إستثنائية، والذي يجب أن نشير إليه إن الطبقات الکادحة و المحرومة هي من أکثر الطبقات التي تجد صعوبة في الحصول علی لقمة العيش وضمان الامن الغذائي لها، ولذلک فهي لاتجد طريقا أمامها سوی بيع أعضائها أجسادهم و العبث بصحتهم من أجل الحصول علی المال اللازم لإدامة الحياة الصعبة.
بحسب ما يقر رئيس جمعية نفرولوجي الايرانية المدعو محمدرضا کنجي بأن «70 بالمئة من الذين أهدوا کليتهم من خلال عملية زرع الکلية، کانوا من بين الأحياء بينما هذه النسبة في العالم 15 بالمئة فقط»، وهذا الاقرار يأتي في وقت تزخر وسائل الاعلام الايرانية بإعلانات واسعة من قبيل: « سوق جديد لبيع وشراء الأعين» و«بيع الکلية بأسعار رخيصة» و«بيع الکلية من فصيلة الدم ab + 18 عاما» و«بيع الکبد من فصيلة الدم o – 23 عاما» و«بيع نخاع العظم من فصيلة الدم b- 54 عاما» و غيرها من الاعلانات التي تعکس و تجسد الوضع المزري الذي وصل إليه الحال بالشعب الايراني، وان السلطات الايرانية التي تراقب عن کثب هذه الاوضاع المزرية فإنها لاتحرک ساکنا و لايرمش له جفن ولايعتبر نفسه و سياساته مسؤولا عن ذلک، فإن علی المجتمع الدولي أن يصدق و يأخذ بالتحذيرات التي أطلقتها زعيمة المعارضة الايرانية السيدة مريم رجوي، من إن طهران ستقوم بصرف الارصدة المجمدة لصالح الاجهزة القمعية و من أجل زيادة التدخلات الخارجية في دول المنطقة وان الاولی بالدول الکبری أن تأخذ هذا التحذير علی محمل الجد و تحرص علی ضمان صرف هذه الارصدة لصالح الشعب الايراني و ليس من أجل قمعه.







