حديث اليوم

لماذا تشتعل أزمة النظام الداخلية من جديد؟

 
أفصحت کلمة روحاني للدعاية الإنتخابية في مدينتي همدان وکرمنشاه يوم الأثنين 8 أيار/ مايو 2017 عن اختلاف وانعطاف بارز مقارنة بتصريحاته ومواقفه خلال ثاني مناظرة تلفزيونية عقدت يوم الجمعة 5 مايو الجاري. وکان من الواضح جدا محاولة الجميع خاصة روحاني ومنافسه الرئيسي المدعو ابراهيم رئيسي في تلک المناظرة الخاضعة للمراقبة الشديدة للإحتفاظ بخطوط النظام الحمراء وعدم الدخول إلی المواضيع الحساسة الا ان روحاني قام باستهداف کعب أخيل الملا رئيسي الجلاد أو بالأحری  مجزرة عام 1988 خلال کلمته في مدينة همدان قائلا: «يعلن الشعب الإيراني انه لايريد اولئک الذين کانوا يجيدون فقط الإعدام والسجن طيلة 38 عاما».
ثم اضاف بنبرة أکثر حدة قائلا: «انتم لاتعرفونهم وأعرفهم أنا. قرر هؤلاء يوما من خلال جلسة ان يتم إنشاء جدار علی الرصيف في طهران للتمييز الجنسي بين الرجال والنساء کما قاموا بتعميم ذلک في أماکنهم الوظيفية.»
وظهر روحاني المحتال بمظهر تقدمي قائلا: «ينبغي ان لاتعود الظروف الأمنية الی الجامعات. ونحن لانريد ان يتم منع القاء الکلمة في الجامعات في يوم الطالب !».
ما معنی هذه الأقوال؟ ما يمکن تفسيره الأول هو ان الهدوء النسبي خلال المناظرة کان وقتيا وهشا وعلينا الإنتظار لهجمات متقابلة من طرف آخر. والتفسير الثاني تعتبر هذه الإعترافات التي جاءت علی لسان رئيس الجمهورية للنظام والذي کان يتولی أعلی مناصب أمنية وسياسية طيلة العقود الأربعة الماضية، امرا لافتا جدا.
ولکن روحاني لم يکشف عن طبيعة هذا النظام الخبيث وفکرته المتعفنة من خلال هذه الإعترافات فحسب بل کشف الستار عن نفسه ايضا لانه کان من صناع القرار وشارک في جلسات مصيرية بحضور رؤوس النظام وبهذا السياق انه متورط في جميع الخطط والمشاريع القمعية والارهابية والإجرامية للنظام بما فيها ارتکاب مجزرة عام 1988 بحق السجناء السياسيين وکذلک مسلسل الإغتيالات وفرض القمع اللإنساني علی النساء وفرض سياسة قائمة علی التمييز بن الجنسين و… من خلال توليه سکرتير مجلس الأمن الأعلی حيث لعب دورا رئيسيا فيه.  
کما ان روحاني يتجاهل حضور أحد جلادي مجزرة عام 1988 في کابينته أي الملا بورمحمدي وکذلک کونه کان اول من نادی في صلاة الجمعة بعد انتصار ثورة عام 1979 بتنفيذ عمليات الإعدام علی الملأ کما انه نسي دوره التنفيذي في فرض الحجاب القسري علی الإيرانيات في دوائر الدولة بشکل عنيف جدا.
اذن، يجب ان نسأل لماذا دخل روحاني إلی هذه المعرکة المليئة بالألغام ووضع نفسه أمام هجمات الزمرة المتنافسة؟ للاجابة علی هذا السؤال يجب ان نری ما الذي حدث خلال فترة بين المناظرة الثانية في يوم الجمعة حتی کلمته في يوم الأثنين حيث ارغم روحاني علی دخول هذه المعرکة؟ کان أهم حدث خلال هذه الفترة هو هجوم عمال منجم يورت «آزادشهر» في محافظة غولستان علی سيارة روحاني حيث اضطر الأخير الذي تعرضت سيارته للضرر مغادرة الموقع بسرعة.
ما حدث في يوم الأحد 7 أيار في موقع المنجم کان امرا غير مسبوق في تاريخ النظام الـ 38 ولم يتعرض مسؤول في النظام علی مستوی رئيس الجمهورية لهکذا ذل وتحقير من قبل المواطنين الغاضبين لحد الآن، ولو ان الهدف الرئيسي کان النظام برمته وليس فقط روحاني.
وبما ان روحاني شعر بانه وضع في موقف حرج وضعيف في التنافس الإنتخابي بعد حادث المنجم ولغرض تعويض هذه الضربة فوجد الحل في شن الهجوم علی منافسيه وتوجيه الضربة عليهم واستهداف کعب آخيل لهم ولو تضرر نفسه ايضا.
ولکن ما يمکن إستخلاص نتائج هامة مما حدث لحد الآن في مايلي:
الأول: حسب ما يقتضي مرحلة النظام الأخيرة يعتبر الهدوء بين زمر النظام الحاکمة امرا وقتيا وهشا، بل الآصل هو التناقض والتخاصم المتزايد بينهم.
الثاني: ما شهدناه هو عبارة عن مصاديق بارزة تظهر بانه کيف تؤثر أية أزمة وإستياء شعبي في داخل النظام وتضيف الی الأزمة الداخلية للحکم وتعمق الشرخات الموجودة فيه.
ثالثا: لا يجب ان ينظر إلی الحوادث المتتالية من أمثال إنهيار مبنی بلاسکو والفيضانات المدمرة في محافظة أذربيجان وکارثة منجم «آزادشهر» کأنها حوداث متجزئة بل کل منها وببصمات واضحة للنظام الفاسد يعتبر بمثابة زلازل مسبقة تنم عن وقوع زلزال کبير وتسونامي شعبي مهيب يقضي علی الأسس الفاسدة المتهرئة للنظام.
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.