حديث اليوم

الصاروخ الذي سقط علی النظام نفسه!

 

عند اصدار اوامر من قبل خامنئي الولي فقيه للنظام يوم 29 يناير الماضي هل کان يتکهن التداعيات  الواسعة  والعواقب الوخيمة الناتجة عن اطلاق هذا الصاروخ ؟ للاجابة علی هذا السؤال علينا ان ننتظر فترة من الزمن. ولکن لم نکن بحاجة لننتظر حتی نری تداعيات هذا العمل بل ان التطورات المتسارعة بعد اطلاق الصاروخ فاجأت الاطراف التي  کانوا يتعودون تقاعس اوباما حيال هذا النوع من استعراض العضلات من قبل النظام .
ففي فترة زمنية قصيرة قام مختلف المسؤولين و المؤسسات المختلفة  بدءا من البيت الابيض والی رئيس لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ  او رئيس لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب الامريکي او مستشارالامن الوطني في مکتب رئيس الجمهورية الی السفير الامريکي في الامم المتحدة حضروا الميدان وعلی الصعيد الدولي السفير البريطاني في الامم المتحدة و الامين العام للناتو والاتحاد الاوروبي الی وزير الخارجية البريطاني والمتحدث باسم الخارجية الالمانية ووزير الخارجية الفرنسي بالرغم من انه کان ضيفا رسميا للنظام اثناء المؤتمر الصحفي مع ظريف  کلهم قاموا بادانة اطلاق الصاروخ من قبل النظام واکدوا بانه غير مقبول واعتبروه انتهاکا للاتفاق الشامل المشترک وقرارات المجلس الامن للامم المتحدة.  کما عقد مجلس الامن اجتماعاً طارئاً  مغلقا بطلب من امريکا يوم 31 کانون الثاني  وخلال اصدار بيان احال ملف هذا الخرق الی لجنة قرار 2231 وکلف الامين العام لمتابعة الموضوع ورفع التقرير حول الموضوع.
غير ان الموضوع لم ينته بهذه الادانات. فالجنرال مايکل فلين المستشار الامن القومي في الحکومة الامريکية حضر امام الصحفيين يوم  الاربعاء في البيت الابيض ليقرأ بيانا رسميا بهذا الصدد. واشار في البيان الی «العمل الاستفزازي  لاطلاق الصاروخ الباليستي التجريبي » وأعمال استفزازية  أخری للنظام منها الهجوم علی فرقاطة سعودية من قبل ميليشيات الحوثية المدعومة من قبل النظام واجرائات اخری مزعزعة للاستقرار من قبل ديکتاتورية الملالي  في الشرق الاوسط.
اشار فلين الی مناوئة ترامب للاتفاق الشامل المشترک وقال بان ترامب  في هذا المجال «صعب المراس جدا» ووجه انتقاداته  الی سياسة حکومة اوباما التي «لم ترد ردا مناسبا علی تصرفات نظام طهران المخربة منها نقل السلاح ودعم الارهاب وغيرها من حالات انتهاک النظام للاعراف الدولية»  مشيرا الی التغيير في السياسة الامريکية وصرح قائلا :«علينا ان نطمئن بانهم انتبهوا باننا لن نبقی متقاعسين» ومن ثم صرح قائلا :« ان  التجربة الصاروخية لايران تنتهک قرار مجلس الامن ومنذ اليوم نحن نحذر ايران بشکل رسمي».
علی ذلک الاساس يبدو ان اطلاق هذا الصاروخ فضلا عن الردود الآنية بدأ يفتح باب التغيير الشامل للسياسة ضد الفاشية الدينية  الحاکمة في ايران في المنطقة والعالم.
ان  العاصفة التي سببها اطلاق هذا الصاروخ ادهش النظام بشدة .ولو يحاول بعض مسؤولي النظام  ووسائل الاعلام الزوبعة في فنجان للتغطية علی هزائمهم وعلی سبيل المثال تحدث الحرسي دهقان وزيرالدفاع للنظام قائلا: « الاختبار الصاروخي » کان مبرمجا سابقا وان مثل هذه الاختبارات «نواصلها بشکل اسرع وادق»…غير ان الخوف عن تداعيات اطلاق الصواريخ  واضحة من ردود افعال النظام  وفي الوقت الحاضر الجميع يوصون بعضهم بعضا بتوخي الحذر والدراية وعدم اعطاء الذريعة وتهيبوا.  
وقال عراقجي مساعد وزير خارجية النظام :« نحن نتکهن  بان السياسة الخارجية تواجه بعض الازمات وعلينا ان نجتازها بدراية»
وأکدت صحيفة آرمان 2/2/2017:«بعض المواضيع مثل حقوق الانسان  ونشاطات الدفاعية والادعائات الفارغة للتدخل في الدول الأخری يمکن ان يعطي ذرائع  للحکومة الامريکية لاثارة التوتر مع ايران».
من جانبه أکد فريدون مجلسي احد خبراء السياسيين للنظام  في مقابلته مع صحيفة آفتاب يزد  يوم 2/2/2017قائلا :«ترامب يشبه ذئبا  يبحث عن ذريعة  عندما ترد ايران بشکل قوي فيزيد ترامب من ذرائعه ، کونه يبحث عن توجيه ضربة علينا و يتصرف من موقع استعلائي.
وأکد علي خرم احد مسؤولي وزارة خارجية النظام في مقابلة مع آفتاب يزد قائلا :«العقل السليم يحکم لنا  ان يتعامل بلدنا بطمأنينة وهدوء… الامريکان والمؤسسات الامريکية  سوف يردون علی ترامب!».
جريدة ايران الحکومية 2/2/2017:«بلا شک هذا العمل الايراني سوف يعطي ذرائع لترامب ليقوم ببعض الاجرائات ضد ايران وانها سوف تزداد نزعته في ابطال الاتفاق الشامل المشترک وهذا الاجراء الايراني سوف يسبب بعض  العقوبات المنظمة من  الحکومة الامريکية بقيادة ترامب  والکونغرس الذي هو تحت سيطرة الجمهوريين بذريعة دعم ايران للارهاب ».
کما کتبت جريدة کيهان التابعة لخامنئي في افتتاحيتها بالرغم من التشدق بدعاوی مزيفة «ضد الاستکبار» الا أنها تبدي دهشتها ازاء التطورات السريعة وخوفها من هذا المنعطف التاريخي وأکدت تقول :« ان التطورات  المتسارعة  تکون خارجة عن التوقعات بحيث يصعب التکهن للمستقبل في بعض الاحيان وربما ”المنعطف التاريخي“ يکون عنوانا مناسبا للتعبير عن الظروف الراهنة».
واخيراً أطل حسن روحاني رئيس النظام الذي يری بان اعماله اصبحت هباء منثورا وتحدث عن الرئيس الامريکي الجديد بمسحة من الهزلية بقوله ان الرئيس الامريکي الجديد  هو غاشم وحديث العهد وبهذه الطريقة ارسل رسالة الی  الطرف الامريکي قائلا بانه مستعد لتقديم الخدمات واعلن عن التزامه الکامل بالاتفاق الشامل المشترک معتبرا ذلک نموذجا لحلحلة المشاکل والصعوبات  وفي القضايا العالمية :«ان الاتفاق الشامل المشترک تقول لنا عدا موضوع النووي ان المفاوضات هي أحد الحلول القادرة علی تفکيک العقد» کلمة روحاني في يوم التقنية في تلفزيون النظام 1/2/2017
انه کشف لاول مرة بان مفاوضات آستانا کان تعامل النظام علی اساس نموذج الاتفاق الشامل المشترک وهذا يعني ان النظام مستعد لتجرع سم المنطقة وتحت هذا النموذج ان النظام مستعد لحل مشکلة اليمن . ايضا روحاني أراد أن يؤکد مقابل المهمومين الذين کانوا قلقين من تدمير مشروع النووي  بقوله « انا منذ البداية کنت مسؤولا عن هذا المشروع النووي»  بانه حريص اکثر منهم لوکان بالامکان ابقاء النشاط النووي  لکان يحتفظ به .
والان ومع أنه ليس بالامکان القول بحزم لماذا ارتکب الولي الفقيه هذه الحماقة  بالرغم من اطلاق توصيات کان نفسه يدلي بها لتوخي الحذر فلماذا ارتکب هذه الدرجة من الحماقة في «هذا المنعطف التاريخي » الا أن الحقيقة هي ان تغيير المرحلة  حقيقة جادة وان الولي الفقيه سيواجه تداعيات مثل هذه الاخطاء.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.