أخبار إيرانمقالات
الإرهاب ولاية ودولة للحرس الثوري الإيراني

العرب
2017/04/15
بقلم:حامد الکيلاني
الرسالة الأميرکية وصلت بوضوح إلی النظام الإيراني وبالبريد المفتوح دون کتمان الحقائب الدبلوماسية. إيران الدولة الأولی الراعية للإرهاب في العالم.
المجتمع الدولي يزداد قناعة يوما بعد آخر وجريمة بعد أخری، بأن الحرس الثوري الإيراني يقف في الظل يراقب التداعيات والتطورات، حدث ذلک منذ عقود ما بعد إسقاط نظام الشاه ومجيء الخميني إلی حکم إيران. فيلق القدس يؤدي واجباته بمثابة وزارة الخارجية في دولة الحرس الثوري. اختيار عنوان الفيلق يعمل کقوة جذب عند کل العرب والمسلمين لما للقضية الفلسطينية من أهمية في النفوس وبالذات القدس وما تعنيه في التاريخ الإسلامي.
تم استغلال مفردة القدس للمتاجرة بها لأعوام وفي تجارب مريرة وصلت إلی حد التصريح بوقاحة في نوفمبر الماضي من قبل المدعو ملا مهدي، وهو أحد المقربين من المرشد خامنئي، عن استيلاء إيران علی 4 عواصم عربية، بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، وهي في طريقها إلی إنجاز مخطط احتلال مکة وکامل المملکة العربية السعودية.
للترکيز فإننا نستخدم للدلالة علی الميليشيات الإيرانية ومنها الحشد الشعبي في العراق أو حزب الله في لبنان وغيرهما الکثير، عنوان مرکز قيادتها ونعني به الحرس الثوري الإيراني الذي انکشفت إمکاناته ومصادر تمويله ومنصاته التجارية والمصرفية وأرصفته الاقتصادية في العالم التي تمول مخططاته التوسعية وجرائمه وتسليحه ولوجستياته واعتماده علی شبکة کبيرة من وسائل النقل لإيصال وإمداد عناصره بالسلاح والعتاد والخبرات والمقاتلين والأموال؛ وليست هناک مفاجأة بتواجد الميليشيات العراقية واللبنانية علی الأراضي اليمنية، في وقت تزدحم فيه عمليات وواجبات الحرس الثوري في المعارک داخل العراق أو سوريا رغم حجم المهمّات الکبيرة المکلف بها.
تشتبک المتغيرات في حاضرنا لتنتج لنا متوالية لمراحل تحترق بفعل الزمن مؤشرة علی فواصل يقع في أسرها الساسة، کما لو أنها برنامج لاغتنام المواقف وتحقيق المکاسب المختلفة والمتباينة، متناسين جوهر الصراع ونوعية القوی والأهداف التي تتبناها، فمن مرحلة ما قبل معرکة الموصل إلی ما بعد تحريرها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، أو ما بعد معرکة الموصل وما قبل معرکة الرقة، أو ما قبل ضربة الکيميائي في خان شيخون وما بعدها، أو ما قبل الضربة الأميرکية لمطار الشعيرات وبعدها، ونلخص تلک المراحل بالسياسة الخارجية للإدارة الأميرکية قبل انتخاب الرئيس الجديد وبعد انتخاب دونالد ترامب لتولي مهمته في البيت الأبيض.
الرسالة الأميرکية وصلت بوضوح إلی النظام الإيراني الحاکم وبالبريد المفتوح دون کتمان الحقائب الدبلوماسية. إيران الدولة الأولی الراعية للإرهاب في العالم، والحرس الثوري تلقی المحتوی ودون تأخير سعی لبلورة الصراع علی امتداد مناطق نفوذه المعروفة، واستعجاله في المواجهة من البديهيات، وخان شيخون ربما جزء من هذا السياق.
في العراق ارتجّت حرکتهم وحدثت ارتباکات متوقعة وتصادم وحوادث سير بسبب سرعة ردود الفعل وهي باتجاهين مختلفين وفي طريق واحد، الانقلاب المروّع في التوجهات يبيّن لنا دور القوة العسکرية للدولة الکبری في زعزعة الثقة بالانقياد الأعمی لطاعة المرشد الإيراني بصفته وليا للفقيه، أي کونه مرجعا دينيا علی مقلديه طاعة أمره وکونه قائدا سياسيا لا يخضع له الکثيرون عندما يتعلق الأمر بوضع مصيرهم أو مستقبل بلادهم علی حافة الهاوية.
الحشد الشعبي، الذي تأسس بفتوی من المرجعية المذهبية في العراق، انتقل قائده الأعلی إلی طهران ليقدم ولاءه المطلق لخامنئي کمرجع ديني وسياسي، وبذلک وضع نفسه وجميع الميليشيات التابعة للحشد تحت إمرة المرجع الإيراني؛ اختلفَ عنهم من تلمّسَ حجم الکارثة القادمة في العراق إذا استمرت کل الفصائل الطائفية علی ارتباطها بالمشروع الإمبراطوري الإيراني الذي يفرط بدمائهم وأرواحهم ووطنهم لمصالحه في المنطقة.
لهذا ننبّه دائما العرب، قادة وشعوبا، إلی عدم التفريط بالقبائل العربية باعتماد التعميم الذي تحاول إيران بولي فقيهها الإجهاز علی الأمة العربية بنشر حروبها الطائفية وتقديم المبررات للالتحاق بها خاصة للمغرّر بهم الذين يعتقدون أن انتماءهم الطائفي لإيران يمثل لهم الملاذ الآمن.
إيران تشتغل علی إثارة المخاوف من الإبادات الطائفية، تنظيم داعش المثال الأبرز، والمثال الإرهابي للتطرف والتشدد المذهبي المقابل، لننظر کيف استثمرته لإبعاد الشبهات عن إرهابها الأوسع بنفاقها وأسلوبها في إدارة وصناعة الأزمات بما يخدم مشروعها؛ إنها تحارب داعش خارج أراضيها، تحاربه بمقاتلين من ذات الانتماء المذهبي لها لکن من مواطني العراق، تقاتل في سوريا واليمن ولبنان بدماء مواطنينا العرب وأيضا غير العرب، لکنها لا تقاتل بعناصر من حرسها الثوري إلا في مهمات التوجيه والإدارة والإشراف، ومن قُتل من الإيرانيين لا يمثل نسبة تقارن بالمقاتلين العرب المنقادين کمقلدين لمرجع طائفي؛ وقد تابعنا عوائل القتلی الإيرانيين وتظاهراتهم والقمع الذي تعرضوا له علی أيدي الحرس الثوري وما دلالاته.
تنظيم داعش لا يقاتل ولم يقاتل ولن يقاتل وليس في مشروعه شن حربه الطائفية المفترضة والمعلنة علی إيران. صلة إيران بالقاعدة وطالبان وداعش أکدتها الحقائق، إيران تموّل کل عناصر الإرهاب، ولا تميّز بين دعم طائفة أو أخری أو حتی دين وآخر أو قومية وأخری. داعش أعلن بعد بدء معرکة تحرير الموصل عن خط غاياته التي بدأت تتبلور في استجابات مخابراتية لصالح النظام الحاکم في سوريا، کما في تفجير الکنائس في مصر وتوقيتها، أو في إرهابه داخل مخيّمات اللاجئين علی الحدود الأردنية، أو إعلانه عن استهدافه القادم للمواطنين الأبرياء في السعودية الذين تسعی إيران إلی تجنيدهم کجاليات طائفية في خدمة مشروعها؛ أي أنها تضحي بهم بإرادتها ورغبتها لتنفيذ نوازع داعش الإجرامية ليتحقق لها المزيد من المبررات لإشعال الحرب المذهبية، لکن دائما بوقود من دماء العرب ودمار مدنهم.
خامنئي قالها دون تردد “إذا لم نتصد لهم هناک، يقصد في سوريا وغيرها، لکان لزاما علينا التصدي لهم في طهران وفارس وخراسان وأصفهان”. وخامنئي وعناصر حرسه الثوري استخدموا العراق وحکومته التابعة لهم لکسر العقوبات المفروضة عليهم، وتم تجهيزهم حتی بالمعدات العسکرية بالعقود العراقية، في عملية التفاف ملامحها تتصاعد لتترک تجاعيد علی الوجه الطائفي الذي نتوقع ألا تسعفه الإجراءات الإيرانية لتوجيه الانتخابات القادمة حسب أهواء ومتطلبات الولي الفقيه الذي استبدل سفيره في بغداد بنائب قاسم سليماني لإدارة دفة الحرس الثوري في احتمالات انزلاق الظروف الميدانية إلی منحدر المواجهة بين أميرکا وإيران، ونکررها خارج الأراضي الإيرانية وبدماء شعوبنا تحت کل اللافتات.
أوروبا وفي أکثر من دولة ومنذ أعوام تجري تحقيقات ومحاکمات لأفراد من جنسيات مختلفة ثبت بالدليل تورطهم في نشاطات إرهابية وعملهم لصالح شبکات الحرس الثوري الإيراني، مما دعا إلی مطالبة نواب في برلمانات الدول الأوروبية إلی وضع ملف الحرس الثوري الإيراني بکل أذرعه علی طاولات مداولاتهم، والأهم أن تتبلور إلی ملف دولي في مجلس الأمن لفضح أکبر تنظيم إرهابي في العالم، وآخرها وضع شقيق قاسم سليماني، المدعو سهراب سليماني، علی قائمة العقوبات الأميرکية.
في العراق نحذّر من مرحلة انتقام معلن يتبناها دعاة التطرف الطائفي وإرهابيو المشروع الإيراني، والنائب محمد اللکاش من الکتلة الطائفية الأکبر في مجلس النواب العراقي طالب بإعدام کل العراقيين الذين حاربوا دولة العدل الإلهي، ويقصد إيران في حرب الثماني سنوات، ثم تراجع عن مطالبته بإعدام من تبقی من المطلوبين علی قائمة الـ55 المعروفة.
لماذا اختيار هذا التوقيت؟ لماذا تم تغيير اسم محافظة القادسية إلی الديوانية؟ لماذا يدرب الحشد الشعبي بعض مقاتليه علی الطيران الحربي؟ لماذا لا تلتفت إيران إلی أکثر من 10 ملايين مواطن إيراني تحت خط الفقر؟ لماذا قاسم سليماني في کردستان؟ ولماذا نحن في انتظار جرائم کبری يتوعدنا بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومرشد دولة العدل الإلهي خامنئي وبشار الأسد، نيابة عن تنظيم دولة داعش؟
کاتب عراقي
حامد الکيلاني







