صمت المالکي أو الامتثال لمخطط طهران
موقع بحزاني
22/10/2013
بقلم اسراء الزامل
أکثر من 51 يوما قد إنقضی علی الهجوم الدامي الذي تعرض له معسکر أشرف للاجئين الايرانيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، والتي قتل علی أثرها 52 و تم إختطاف 7 آخرين منهم قسرا کرهائن الی جهة مجهولة، وعلی الرغم من أن هناک أکثر من عشرات الادلة و المستمسکات علی تورط حکومة نوري المالکي في تنفيذ ذلک الهجوم و ضلوعها بإختطاف الرهائن السبعة، إلا ان نوري المالکي و مسؤولين عراقيين آخرين تابعين له، ينفون علاقة الحکومة بالهجوم و بإختطاف الرهائن السبعة.
نوري المالکي الذي يمر الان بمرحلة سياسية ليست حرجة وانما صعبة و معقدة جدا، إذ أن زمام المبادرة لم تعد في يديه کالسابق مثلما انه يعاني من مشاکل و ازمات جمة أهمها و اخطرها أنه جعل من حکومته مجرد رقما او نجما يدور في فلک النظام الايراني، وان هذا الامر قد فرض الکثير من التبعات و الرسومات واجبة الدفع علی حکومته، مما جعله يتصرف تماما بصورة آلية کمن لاحول و لاقوة له من دون توجيه الاوامر إليه و الطلب بتنفيذها، حيث انه و بعد أن جعل من العراق کحديقة خلفية للنظام و ممرا لعبور البضائع و مختلف المستلزمات الممنوعة عنه إليه او بکلام آخر جعل العراق وسيلة من وسائل کسر الحصار الدولي المفروض علی النظام الايراني، کما ان صير من العراق جسرا لوجستيا لدعم النظام السوري، ولذلک فإن تنفيذ هجوم الاول من أيلول/سبتمبر الماضي الذي أمر به مرشد النظام و عهد الی قائد قوة القدس قاسم سليماني بتنفيذه بعد التشاور و المداولة مع حکومة المالکي، ليس بإمکان المالکي التنصل منه بسهولة خصوصا وان المقاومة الايرانية کانت قد کشفت قبل الهجوم عن إصدار مرشد النظام اوامره بالهجوم علی أشرف.
صمت نوري المالکي، هو صمت مشبوه و مفتضح أمره بالمرة، لأنه صمت مفتعل خصوصا عندما يصر علی عدم وجود علاقة لحکومته بهجوم الاول من أيلول في حين أن الفرقة الذهبية المؤتمرة بأمره و التي للاتحرک إلا بتوجيه خاص منه، هي التي قامت بتنفيذ الهجوم، لکن النظام الايراني يعلم جيدا بأن إعتراف المالکي بالهجوم و مهما قدم من تبريرات و حجج فإن العالم سينظر بإتجاه النظام الايراني لأنه الوحيد الذي يمکنه جني أکبر فائدة ممکنة من هذا الهجوم، بل وان إعتراف المالکي بدور حکومته في الهجوم سوف يفتح الابواب علی مصاريعها للمزيد من البحث و التقصي عن دور النظام الايراني فيه، وهو مايحرج و يعرقل الجهود التمويهية الاستثنائية التي يبذلها من أجل حرف الانظار و التوجهات المرکزة علی مشروعه النووي عبر مايقوم به روحاني من تحرکات سياسية و تصريحات ملفتة للنظر، وان إفتضاح دور النظام الايراني وفي هذا الوقت تحديدا في مثل هذا الهجوم سوف يکون کفيلا بالطعن في مصداقية و نزاهة روحاني، ولهذا فإن المالکي مأمور مضطر و مجبر رغم أنف علی إلتزام الصمت تجاه ذلک الهجوم و ضمان بقائه علی موقف النفي المبرم لمشارکة حکومته في الهجوم و في إختطاف الرهائن، لکن هذا الصمت لم يعد مجديدا ولامفيدا ولاسيما وان المجتمع الدولي الذي يتابع نتائج و تداعيات ذلک الهجوم، لن يسکت أبدا عليها و ان الدعوة التي أطلقتها شخصيات فرنسية سياسية من أجل تشکيل لجنة للتحقيق في هجوم الاول من أيلول/سبتمبر، تمثل رسالة ذات مضمون خاص جدا للمالکي لأن العالم ليس بإمکانه الاستماع الی مواقف واهية و غير منطقية أبدا في مواجهة جريمة متکاملة من کل الجوانب!







