أخبار العالم
الحوثيون في ميزان الطائفية والأجندة الإيرانية وأمن الخليج

الملف
30/7/2014
30/7/2014
تکشف سرعة الأحداث المتواترة في اليمن سقوط غشاوة الدعم الإيراني للحوثيين، حيث بدأت رائحة الوجود الإيراني تخرج للعلن بعد أن کان مواريا عن الأنظار، وبات هذا الدعم القائم علی أساس مذهبي يتخذ مسارات وشعارات متعددة، ليغرق علی إثره البلد الممزق في وحل الصراعات الطائفية، بعد أن عمدت جماعة الحوثي إلی خوض حرب بالوکالة لصالح طهران وهو ما أسهم في توسيع دائرة الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.
تؤکد التصريحات المتواترة للمسؤولين اليمنيين والقياديين السياسيين والعسکريين حول دعم طهران للتحرک الحوثي، أن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا علی أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشکل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبيّن جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجرّه إلی منحی طائفي ديني، قوامه نشر التشيّع ودعم الجماعات الشيعية بغية کسب رصيد جديد وعيون مُطيعة في حراکها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة علی العالم العربي والإسلامي. لذلک ترمي إيران بکل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلی تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوی فوق الأرض لصالحه.
التسليح الإيراني
المتابع لخلفيات المشهد اليمني عن کثب يستطيع کشف النقاب عن مسألة علی قدر کبير من الأهمية تتمثل في خصوصية الدعم الإيراني للحوثيين، الذي يرتکز علی کافة أنواع التسليح، حيث سعت طهران منذ دخولها حلبة التحالف مع الحوثيين إلی تزويد حلفائها بالأسلحة والعتاد إلی جانب تخصيص معسکرات تدريب تشرف عليها بنفسها، وفيها يتدرب حوثيون وانفصاليون علی استخدام الأسلحة المختلفة علی أيدي مدربين من الحرس الثوري الإيراني.
وهو ما يبيّن النزعة التخريبية التي تسعی إيران إلی تجسيدها لتحقيق مآربها الطائفية من بوابة الحوثيين التي توسعت أخيرا، مُحاولة الولوج إلی العاصمة صنعاء.
في خضم الحراک الکبير الذي يشهده اليمن، تسعی جماعة الحوثي إلی التسلل قدر المستطاع داخل مفاصل الدولة بمساعدة إيرانية
تهديد أمن الخليج
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر علی الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء کانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران کسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج.
هذا التمدد الحوثي المدعوم بالأسلحة الثقيلة بات يمثل خطرا کبيرا يحدق بأمن دول الخليج، ويوحي بإمکانية تنفيذ إيران لأجندتها المعادية للملکة العربية السعودية في ظل إصرارها علی مناصبة العداء للمملکة وعدم الرضوخ لمبادرات الصلح.
طهران ترمي بکل ثقلها السياسي والاستخباراتي لتقوية ساعد الحوثيين وقلب موازين القوی لصالحها.
هاجس التوسع الحوثي في اليمن، سيجبر دول الخليج وعلی رأسها المملکة السعودية علی وضع الخطوط الحمراء أمام التکلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة وأن کل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل وخرت منها خالية الوفاض.
تربص إيران بأمن اليمن، يأتي ضمن سلسلة محاولاتها المستمرة للتغلغل داخل أسوار المحيط الخليجي، الذي فرض عليها عزلة إقليمية ودولية، وضعتها في مأزق حقيقي، علی خلفية سياستها المجافية للتعددية السياسية والدينية والمذهبية.
وفي خضم الحراک الکبير الذي يشهده اليمن، تسعی جماعة الحوثي إلی التسلل قدر المستطاع داخل مفاصل الدولة بمساعدة إيرانية، مستغلة في ذلک ترهل المؤسستين الأمنية والعسکرية المنهکتين بفعل أهوال مخططات القاعدة التي تتخذ من اليمن مرکزا لعملياتها، بالإضافة إلی محاولة حزب الإصلاح الإسلامي أخونة المجتمع.







