الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية.. إيرانية- عبدالوهاب بدرخان

النهار اللبنانية
2012/9/18
بقلم: عبد الوهاب بدرخان
طلب الرئيس ميشال سليمان توضيحا رسميا من “السلطات الايرانية المختصة” في شأن وجود او عدم وجود عناصر من “الحرس الثوري” في لبنان. ما يعني ان السلطات اللبنانية المختصة لا علم لديها ولا خبر عن دخول هذه العناصر، ولذلک فوجئ الرئيس وبقية ارکان الدولة بما جاء في تصريحات القائد الاعلی لـ”الحرس” اللواء محمد علي جعفري.
اي ان المشکلة لبنانية بحتة قبل ان تکون مشکلة مع ايران. کان جعفري يعرف جيدا عما يتحدث، وغير مهتم بردود الفعل، اما نفي السفير الايراني في بيروت فجاء متحذلقا ومتذاکيا في تحليل کلام قائد “الحرس”. کان الاحری طلب التوضيح من “حزب الله”.
وبين تأکيد علني ونفي ديبلوماسي کاذب، ما الذي تستطيعه بيروت، سواء حصلت ام لم تحصل علی “توضيح”؟ فإما انها کانت تعرف والتزمت فضيلة الصمت، وإما انها لم تکن تعرف الی ان افتضح الامر. اذ ان الحدود المفتوحة التي تمرر منها الصواريخ – “سراً” – يمکن ان تمرر ضيوفا من “الباسداران”. وبات معروفا ان ثمة اتفاقات، منذ “عهد الوصاية”، علی تقديم التسهيلات العسکرية لـ”المقاومة”، عندما کانت “مقاومة”، اما الآن فلم يعد المسؤولون الايرانيون يبالون بالحفاظ علی السر العسکري الشائع، ولو شکليا، لذا يقولون ان “حزب الله” سيدافع عن ايران اذا هاجمتها اسرائيل او الولايات المتحدة. وبذلک فإنهم يبلغون اللبنانيين، علنا وصراحة، ما هي الوظيفة التي باتت “المقاومة” تضطلع بها.
اذا کان الرئيس سليمان سيعرض فعلا، في جلسة “الحوار الوطني” غدا، رؤيته للاستراتيجية الدفاعية، فقد يکون اللواء جعفري تعمد استباقه او اراد ان يوفر عليه وعلی سائر المجتمعين عناء البحث والنقاش في ما تعتبره ايران مقدرا ومحسوما. وبالتالي يحق لممثل ايران – “حزب الله”، الی طاولة الحوار، ان يقول للآخرين انهم يتجادلون في ما لا يعنيهم. فـ”الاستراتيجية الدفاعية” تولت دمشق وطهران رسمها قبل نحو عقدين، وزرعت ادواتها في الاراضي اللبنانية کأمر واقع لا مجال لتغييره الا باستراتيجية اخری غير موجودة، واذا وجدت فلا ادوات لها. ولم يلحظ للجيش اللبناني سوی دور محدود، اذا کانت سوريا النظام تتحکم بأنواع اسلحته وبکمّ ذخائره. أما لماذا صارت ايران مرئية اکثر في الواجهة الآن، فلأن الغطاء والدور السوريين في انحسار متواصل.
في اي استراتيجية تتبناها الدولة اللبنانية لا بد ان يکون الاعتماد اولا علی الجيش، وثانيا علی دعم خارجي. ومع ان الدولة اعتزمت مرارا تعزيز الجيش بالقدرات کافة الا انها لم تجد الموارد اللازمة لذلک. اما ايران فوفرت لـ”حزب الله” ما لم يوفره لبنان لجيشه، فبات “الحزب” اکثر جهوزية، کما انها حسمت مسألة الاستعانة بالخارج. وهو ما اراد جعفري، ومن قبله قاسم سليمان، ابلاغه للقاصي والداني. فأي استراتيجية دفاعية لبنانية لا بد ان تکون بالضرورة جزءا من الاستراتيجية الايرانية.







