مقابلات

الاهرام: محمد محدثين رئيس لجنة الشئون الخارجية للمقاومة الإيرانية يکشف المأزق الصعب: النظام الإيرانی يتجرع «سم الاتفاق النووی»

 


 

مجلة الاهرام العربي
6/1/2014

 

 

الاتفاق الغربی مع إيران حول برنامجها النووي، کيف تراه المقاومة الإيرانية؟ وما الأسباب التي دفعت کل من طهران وواشنطن إلی الاتفاق بينهما في الوقت الحالي، برغم أن نذر المواجهة کانت تلوح في الأفق؟ وهل سيلتزم به نظام الملالی؟ .. أسئلة کثيرة يجيب عنها محمد محدثين، رئيس لجنة الشئون الخارجية الإيرانية للمجلس الوطنی للمقاومة فی حواره مع مجلة «الأهرام العربی»، معتبرا ميسور اتفاق 24 نوفمبر بين مجموعة دول 5 + 1 وبين النظام الإيرانی، سواء التزم نظام طهران به أم قام بانتهاکه، فإنه يفتح فصلا مهما فيما يتعلق بوضع النظام.


 کيف تری الوضع الحالي للنظام الإيرانی بعد الاتفاق النووی؟


النظام الإيراني انتهی إلی مفترق الموت، فيما لو التزم باتفاقية جنيف والخطوات الأخری اللاحقة لها، يجب أن يتجرع السم وأن يستسلم خطوة خطوة للعواقب المميتة لها في داخل إيران، وإذا نقض الاتفاقية واستمر في برنامجه النووي الذي سيجر إلی عواقب خطيرة علی أصعدة الداخل والمنطقة والعالم ويواجه علی إثرها أزمة أکبر.

 

 من المنتصر في هذا الاتفاق الغربی ـ الإيرانی؟

 

کل من النظام الإيراني والدول الغربية وخصوصا أمريکا يحاول الظهور أنه هو الذي حقق انتصارا ليتمکن عبر ذلک من تصفية حساباته مع معارضيه في الداخل، فمن جهة يحاول الرئيس أوباما والإدارة الأمريکية، إقناع الکونجرس ومجلس الشيوخ، والمعارضين علی المستوی الدولي الذين يعارضون بشدة هذا الاتفاق ويعتبرون أنه يفتقد إلی الحد الأدنی.
أما نظام الملالي، خصوصاً روحاني وظريف، فيدعون أولا أن هذا الاتفاق هو أفضل ما يمکن الحصول عليه، وأنهم قد اضطروا للقبول به، وثانيا يريدون أن يقولوا إنهم لم يتراجعوا عن مواقفهم ولم يتجاوزوا الخطوط الحمراء للنظام، وحافظوا علی قدراته النووية دون المساس بها، فالاتفاق أعطی للنظام الإيراني امتيازات الکثير منها يشکل انتهاکا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي، فالقبول بالتخصيب حتی 5 ٪، وعدم إغلاق مواقع “فوردو”، و “آراک”، وعدم قبول البروتوکول الإضافي وعمليات التفتيش المفاجئة، وعدم قبول تفتيش موقع “بارجين”، وعدم إخراج اليورانيوم المخصب لدرجة 20 ٪ إلی خارج إيران والاکتفاء بتحويله إلی قضبان أو أکسدته وغيرها، هي من جملة المکاسب والامتيازات التي ارتکبت أمريکا والاتحاد الأوروبي خطأ فادحا بالقبول بها، وبالتالي فإن النظام يقول الصحيح إنه لم يکن ممکنا الحصول علی أکثر مما حصل عليه، لأن أي شيء أکثر من ذلک معناه القبول بالقنبلة للنظام، وبعبارة أخری فإن مجموعة 5+1 کانت علی الطاولة وکان النظام يراهن علی فرضية تمکنه من توظيف هذه الامتيازات وعن طريق التحايل والخديعة والعمل في الخفاء من أجل مواصلة مشروع القنبلة النووية.

 

 برأيک .. هل صحيح ما يروج له النظام الإيراني بأن شروط الاتفاق کانت في صالحه؟


هذا الادعاء زائف جملة وتفصيلا، وکذب محض، لقد تراجع النظام بدعم من خامنئي وبتوصية شخصية من جانبه، بعد أن ظل طيلة السنوات الثماني الماضية معارضا لذلک بشدة، ووفقا لهذا الاتفاق يتوقف التخصيب لأکثر من 5 ٪، ويتم احتواء اليورانيوم المخصب لدرجة 20 ٪، ولا يجري ترکيب أجهزة طرد مرکزي جديدة، ويتوقف عمل قسم من أجهزة الطرد المرکزي التي رکبت في وقت سابق وخصوصا المتقدمة منها، ولا يجري رفع درجة تخصيب احتياطيات اليورانيوم المتوفرة بدرجة ما دون 5 ٪، ويتوقف التقدم في مجال البلوتونيوم وضمان تمکين المفتشين من تفقد موقعي نطنز وفوردو يوميا وزيادة تفقد موقع أراک وغيرها.

 

 لکن النظام الإيراني حصل علی مکاسب مادية کبيرة؟


ما حصل عليه النظام في حده الأقصی يقل کثيرا عن الثمن الذي دفعه، الإفراج عن 7 أو 10 أو حتی 20 مليار دولار من الأموال المجمدة، إثر فرض العقوبات المصرفية والمالية، وإطلاق حرية التعامل بالذهب والمعادن الثمينة وصناعة السيارات والبتروکيماويات وغيرها.

 والسؤال المطروح الآن هو ما الذي أرغم النظام علی قبول هذا الاتفاق؟ برأيک من؟

الرد علی هذا الموضوع يقدمه هاشمي رفسنجاني، مؤسس مشاريع التسلح النووي لهذا النظام والذي کان دائما خلال السنوات الـ 34 الماضية، سواء في عهد خوميني أم بعده الرجل الثاني لهذا النظام بلا منازع، وتظهر الحقيقة من خلال المقارنة بين أوضاع البلاد عشية القبول بهذا الاتفاق، مع الأوضاع التي کانت سائدة في نهاية الحرب الإيرانية – العراقية عام 1988، وقبول قرار وقف إطلاق النار (قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598)، حيث يؤکد رفسنجاني أن البلاد في ضائقة، وقد خرجنا منها بقبول الاتفاق.


 کان للمقاومة الإيرانية دور في الکشف عن أسرار عديدة في البرنامج النووي الإيراني ..فما موقفکم الآن؟

 

القضية النووية تبدو مواجهة بين نظام الملالي والمجتمع الدولي وبخاصة الدول الغربية، لکن حقيقة الأمر أنها مواجهة بين ديکتاتورية دينية من جهة، والشعب والمقاومة الإيرانية من جهة أخری، منذ يونيو / حزيران 1991، حيث کشف أول مشروع نووي للنظام من قبل المقاومة الإيرانية، وحتی إعلان المقاومة في أوائل إبريل / نيسان 1993، أن نظام الملالي اشتری أربعة رءوس نووية من کازاخستان وأنه بصدد نقلها إلی إيران، وخصوصا الکشف قبل 11 سنة في أغسطس / آب 2002، عن موقعين سريين مهمين للغاية في «نطنز»، و «أراک» اندلعت مواجهة واسعة النطاق بين المقاومة الإيرانية ونظام الملالي حول هذا الموضوع.
وهناک خطأ شائع علی المستوی الدولي لدی تقييم القضايا المتعلقة بإيران مثل الحرب الإيرانية – العراقية أو المشروع النووي، فهم ينسون الطرف الرئيسي؛ وهو الشعب والمقاومة اللذان لهما التأثير الأکبر في المعادلات المتعلقة بإيران ولهذا السبب يتوصلون لاستنتاجات خاطئة وخطيرة للغاية.

ففي المشروع النووي للنظام أعلن مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة منذ اليوم الأول وبنظرة متعمقة للموضوع أن المشروعات النووية للنظام هي مضادة للوطنية، وأن إحباطها هو واجبهم الوطني، ولم يبق لأي إيراني أدنی شک بأن القنبلة النووية للنظام الإيراني هي الضمانة الإستراتيجية لبقائه، وأن الملالي يريدون بتغيير موازين القوی توسيع هيمنتهم علی المنطقة وإزالة العقبات علی طريق تصدير الأصولية الإسلامية المنطقة، مثلما لا يوجد أدنی غموض بالنسبة لنا بأن ما يزعمه النظام حول الطاقة النووية «محض أکاذيب»، وإيران بمواردها من الغاز والنفط ليست بحاجة أساسا إلی الطاقة النووية والتي هي أکثر کلفة من الطاقة الأحفورية أضعافا مضاعفة، ويمکن لأي طالب جامعي في الاقتصاد أن يدرک بسهولة أن هذا المشروع يجر الاقتصاد الإيراني الی الدمار.

وحاولت الدول الغربية – بسبب مصالحها السياسية والاقتصادية مع الفاشية الدينية الحاکمة في إيران – تجاهل ما کشفته المقاومة حتی فرضت عليها حقيقة ذلک فرضا، وبعبارة أخری فإنه في المواجهة التي خاضتها المقاومة الإيرانية طيلة 22 عاما، مع النظام الإيراني بشأن القضية النووية، کان المجتمع الدولي ولاسيما الدول الغربية في کثير من الأحيان تفضل غض طرفها ولو أنها لم تکن تساعد النظام.

 

هل لديک أدلة علی ذلک؟

 

ثمة مثال حي ومعبر بما فيه الکفاية؛ في مؤتمرنا الصحفي في شهر ديسمبر في باريس عام 2005، أزحنا الستار عن موقع «قم» الذي أصبح اليوم أحد المراکز النووية الرئيسية للنظام، ولکن وکالعادة، فإن الأطراف الدولية لاعتباراتها وحساباتها بدت وکأنها لم تسمع ما قلناه، حتی إنه بعد أربع سنوات في ديسمبر / کانون الأول 2009، أعلن الرئيس الأمريکي، والرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء البريطاني، في مؤتمر صحفي ثلاثي عن وجود مثل هذا الموقع.


 هل تغاضي الغرب عن أحلام طهران النووية ساعدها في المضي قدما في الطريق النووي؟

 

سياسة الاسترضاء أدت إلی قيام الغرب من خلال المفاوضات وتقديم التنازلات لهذا النظام إلی تشجيعه علی مواصلة المسار لإنتاج القنبلة النووية، أما العقوبات التي کنا نطالب بها منذ التسعينيات فقد لجأوا إليها في وقت متأخر جدا، وطبقوها بأقل قدر ممکن، ولکن هذا القدر من العقوبات التي طبقت أساسا في السنتين أو الثلاث الماضية، ترکت تأثيرات عميقة ومدمرة علی اقتصاد النظام.

 

 کيف تری إمکانية تطبيق الاتفاق؟


الاتفاق يبقي علی العقوبات النفطية والمصرفية والعسکرية خصوصاً العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن الدولي نافذة بکل تفاصيلها، لکن هذه التنازلات ستحدث لا محالة فجوة کبيرة في جدار العقوبات تعطي النظام الإيراني فرصة لتجاوز العديد من العقوبات الأخری، وتخفيف العقوبات بدأ للتو وذلک لأسباب تتعلق بالمصالح الاقتصادية لدول مجموعة 5 + 1.

 

 وهل ستلتزم طهران حرفيا بالاتفاق؟

 

الاتفاق لا يلزم النظام لقبول دخول المفتشين إلی المواقع السرية التي أنشئت في السنوات الأخيرة، والتي کشفت المقاومة اثنتين منها في الأشهر الأخيرة، ويجب التذکير بأن الغش والخداع والتضليل کان أسلوب نظام الملالي طيلة السنوات العشرين الماضية، و من قبيل المصادفة ليست ميسوراً حبر التوقيع علي الاتفاقية لم يکن قد جف بعد، ومسئولو النظام يهيئون الأرضية لنقضها، حيث إن صالحي مساعد روحاني، ورئيس وکالة الطاقة الذرية للنظام، قال يوم الأول من ديسمبر “إيران لن تتخلی أبدا عن مفاعل الماء الثقيل في “أراک”، وهذا خطنا الأحمر في محادثاتنا مع القوی الدولية، وروسيا ستنشئ مفاعلا نوويا آخراينتج سنويا أربعة آلاف ميجاوات کهرباء “، هذا في حالة يعلم فيه الجميع أن بوشهر تقع علی خط الزلزال ووجود مفاعل نووي هناک من الممکن أن يجر إلی فجائع إنسانية کبيرة وتسفر عن “تشيرنوبلات” کبيرة لشعب إيران ودول المنطقة.

أما عباس عراقجي، معاون وزير خارجية الملالي أيضا في نفس اليوم وفي إشارة واضحة لاستمرار المشروع التسليحي للنظام فقال: “نحن قبلنا ألا نطور برنامجنا من حيث الکم، لکن من حيث النوعية سيکون لها تطورها وتتم المحافظة علی البنية کاملة، وکل الإجراءات تتم بصورة تحافظ علی بنيان البرنامج النووي لإيران بصورة کاملة ولا يوجد أي تراجع في ذلک .. لدينا 19 ألف جهاز طرد مرکزي من الجيل الأول وفي الوقت الحاضر نعمل علی أجهزة الطرد المرزي من أجيال أکثر تطورا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.