«اللاثقة».. عام من الاتفاق النووي

 

الاتحاد
14/7/2016
 

بقلم: محمد خلفان الصوافي

 أحدث دليل علی أن النظام السياسي الإيراني لا يمکن الوثوق فيه خاصة في التعاهدات والالتزامات الدولية تقريران صدرا مؤخراً. التقرير الأول: من أعلی سلطة أممية في العالم، الأمين العام للأمم المتحدة «بان کي مون»، يؤکد فيه أن اختبارات الصواريخ الباليستية لا تنسجم مع الروح البناءة للاتفاق النووي، الذي وقعته مع القوی الکبری.
التقرير الثاني: کشفت فيه الاستخبارات الألمانية معلومات عن استمرار النظام الإيراني في محاولاته للحصول علی تقنيات نووية بطرق متعددة وعبر أشخاص غير إيرانيين، وسجل التقرير (140) محاولة إيرانية خلال عام واحد فقط. التقريران صدرا بمناسبة مرور عام علی توقيع الاتفاقية النووية.
يبدو أن الغرب أصبح أمام لحظة الحقيقة، وبالتالي من الطبيعي أن يفقد حماسته تجاه أن تکون إيران دولة طبيعية في المجتمع الدولي، فحينما تحدث کل هذه التجاوزات في مرحلة «بناء الثقة»، فإن أمل الغرب في تغيُّر هذا النظام يکون محل شک، بل الأصل فيه هو القلق علی مستقبل التعامل معه، الأمر الذي يعيد إلی الأذهان الصورة النمطية لتاريخ إيران في التعامل مع الآخر أيَّاً کان، علی اعتبار أن جواره العربي يعاني من تمادي هذا النظام في سياساته التدخلية. وبما أن الغرب عموماً، والولايات المتحدة بالأخص، رفضا الأخذ بنصيحة حلفائهم الخليجيين حول مصداقية النظام الإيراني في أن يکون عضواً طبيعياً وإيجابياً فإن المأمول أن يکون هذان التقريران بمثابة «جرس إنذار» ينبه إدارة الرئيس أوباما بأن الطبيعي في هذا النظام، أنه يستغل أي مرونة دولية – قاصداً- بشکل خاطئ لأنه أمن العقوبة! وأن ما فعله هو حلقة واحدة في مسلسل طويل من عدم المصداقية في الالتزام بما يتفق عليه.

هناک حالة من التوتر الشديد في العالم من التعامل مع النظام في إيران، فالأغلب يتردد في التعامل معه لکن إدارة أوباما تحاول تشجيع (أو الضغط) علی الشرکات العالمية والمصارف الدولية من أجل التعامل معه، وهذا التوتر أساسه القلق من سلوکيات سياسيي إيران غير المدروسة في سعيهم نحو تحقيق طموحاتهم في «التمکن السياسي» داخل المنطقة وتصدير الثورة للعالم هو نظام يمتلک مهارة غير طبيعية في صناعة الأعداء، کما أن خبرة التعامل مع هذا النظام أثبتت أنه لا يعطي أهمية للاعتبارات السياسية الکبيرة التي تضمن للجميع الربح، بل لديه إصرار علی «المعادلة الصفرية» حتی لو خسر هو کل شيء.

النظام الإيراني يعمل علی تغيير الأشخاص دون تغيير في السلوک السياسي، حيث لا يوجد فرق بين عهد أحمدي نجاد المتشدد وحسن روحاني المعتدل سوی أن ملامح وجه الأول لم تکن توزع الابتسامات علی عکس الآخر، هذا کل ما تغير في إيران علی مدی أکثر من ثلاثة عقود. وبالتالي فإن الذين ساندوا توقيع الاتفاقية النووية باتوا اليوم مقتنعين بأن الحل الوحيد مع هذا النظام يکمن في اقتلاعه وتغييره بالکامل، خاصة أنه بات من شبه المؤکد أن ثمن استمرارهم في محاولة (إعادة تشکيله) ستطول، وسيعمل علی استنزاف الکثير من الجهد والوقت وربما سيدر الکثير من الدماء لأن طموحاته تتعدی مسألة العيش الکريم للشعب الإيراني أو الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة والعالم.

في الواقع أنه بمجرد استبعاد العامل العسکري باعتباره الخيار النهائي في حالة عدم توقف إيران عن السعي نحو الحصول علی البرنامج النووي، زاد من عنجهيتها وغطرستها وتماديها ضد دول الإقليم خاصة في العراق وسوريا، وبالتالي فالتقرير يمنح الغرب فرصة للحفاظ علی ماء الوجه.
دول الخليج اختارت لنفسها طريقاً مختلفاً للتعامل مع النظام الإيراني بعد توقيع الاتفاقية النوية عندما أظهرت جرأة في التعامل معه لأنه الأسلوب الوحيد الذي يفهمه هذا النظام، سواء في اليمن عندما رجحت الجانب العسکري أو من خلال رسالة صريحة لتغير نظامها، حيث أعلن الأمير ترکي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي السابق – يوم السبت الماضي من باريس- دعمه للمعارضة الإيرانية في إسقاط ولاية الفقيه.
النهج الخليجي الجديد مع إيران يوحي برغبة دول الخليج في الابتعاد عن أنصاف الحلول، فمحاولات التهدئة معه لا تعني سوی إعطاء المزيد من الفرص للتمادي، کما يفهم من النهج عن وجود رغبة في ضمان فعالية أکبر لاحتواء تمدد إيران في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.