قالتها داعش.. لسنا ضد إيران

الشرق الاوسط
13/5/2014
بقلم: مشاري الذايدي
قالتها «داعش» باللسان الفصيح، إرهابنا وإرهاب «القاعدة» ليس موجها لإيران، عن قصد.
«قطعت جهيزة قول کل خطيب».
نحن لم نهاجم إيران امتثالا لسياسة مقصودة في عقل مخطط «القاعدة».. هکذا قال أبو محمد العدناني، المتحدث باسم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) في رسالة هجومية ضد أيمن الظواهري، المتهم بمحاباة النصرة ضد «داعش».
قال العدناني، لسان «داعش»، بالنص:«ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلک لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وترکت الروافض آمنين في إيران، وکبحت جماح جنودها المستشيطين غضبا، رغم قدرتها آنذاک علی تحويل إيران لبرک من الدماء، وکظمت غيظها کل هذه السنين؛ تتحمل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران؛ لعدم استهدافها، تارکة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان؛ امتثالا لأمر القاعدة؛ للحفاظ علی مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران».
في هذه الکلمات، صدقت «داعش» ومتحدثها، حيث الواقع يشهد علی ما جری، ولکنه لم يصدق حين زعم بأن «القاعدة» أيضا کفت «جهادها» أو شرها وإجرامها عن بلدان مثل السعودية ومصر وليبيا، رغم استغاثات الناس بالمجاهدين. فالسعودية ظلت تخوض حتی اليوم حربا شعواء مع مجاميع «القاعدة».
سبق لصاحب هذه الکلمات من (2005) الإشارة لعلاقة إيران بـ«القاعدة»، کان هذا يعتبر جنوحا في القول، لکن القوم اليوم کشفوا الستار ونشروا الأسرار.
لإنعاش الذاکرة.
* مايو (أيار) 2005 نشرت رسالة للقيادي القاعدي، المصري سيف العدل، الذي کان مقيما بإيران، وقد أشرف علی تفجيرات مايو بالرياض 2003 يتحدث فيها عن علاقته بالأردني أبي مصعب الزرقاوي، وظروف هربهم من أفغانستان مرورا بإيران، فيما سمي بـ«الانسياح» في الأرض، حسب سيف العدل، وساح معه کثير من المقاتلين إلی إيران، واستغلوا هناک مقرات الحزب الإسلامي التابع للقائد الأفغاني حکمتيار، بعلم الإيرانيين طبعا.
* يونيو (حزيران) 2005 نشرت رسالة أيمن الظواهري الموجهة للزرقاوي أيضا يتحدث عن أشياء يهمنا منها هنا نصيحة الظواهري للزرقاوي مسؤول «القاعدة» بالعراق بالتخلي عن الممارسات التي تنفر الجمهور، ومن ذلک مهاجمة عوام الشيعة. ويذکر الظواهري زميله بأن إيران الشيعية تحتجز لديها قرابة مائة من «القاعدة» فهل نضحي بهم؟
نذکر أيضا، أين کان الناطق باسم «القاعدة» سليمان أبو غيث، وابن أسامة بن لادن، وصالح القرعاوي، مؤسس کتائب عبد الله عزام، وکثير من «نخب» قيادات القاعدة؟ بضيافة المخابرات الإيرانية طبعا.
إنه تحالف مفهوم، فإيران تريد أي ورقة تستخدمها لإرهاب خصومها في المنطقة، و«القاعدة» تريد أي طرف يساعدها، ولو کان الشيطان، لاستهداف البلدان العربية، وفي مقدمها السعودية والعراق ومصر.
علی کل حال هذا الکلام صار معلوما الآن، درسه وشرحه، خبير أميرکي مثل دانيال بايمان (أستاذ برنامج الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون) في دراسة بعنوان «تحالف مستبعد: علاقة إيران السرية بتنظيم القاعدة».
هناک من يريد أن يری وهناک من لا يريد، بينهما يکمن الفرق بين الحقيقة والوهم.







