أخبار إيرانمقالات
تمثال من شمع

دنيا الوطن
6/11/2017
6/11/2017
بقلم:ليلی محمود رضا
بقدر مايکون عامل الخوف الذي تبدع في صناعته النظم الدکتاتورية رهيبا و مؤثرا علی الجماهير، لکن إستمرار القمع و الاستبداد و الظلم دونما توقف مع فقدان الجماهير لمعظم إمتيازاتهم و وصولهم الی الحد الذي لايبقی شئ يفقدونه سوی القيود التي في أيديهم، فعندئذ لن يکون النظام الدکتاتوري سوی تمثال من الشمع يمکن أن يذوب في أية لحظة ترتفع فيها نار و لهيب الغضب الجماهيري ضده.
قبل أيام، وفي مدينة طهران، حيث توافدت أعداد کبيرة من المواطنين الايرانيين الذين تم نهب أموالهم من قبل مؤسسات حکومية أشهرت إفلاسها لستحوذ علی تلک الاموال، تم تنظيم تظاهرة کبيرة کان عامل التنسيق و التنظيم فيها مثيرا لخوف و رعب الاجهزة الامنية لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهو مادفعها لمهاجمة المتظاهرين المحتجين ولکن کانت المفاجأة عندما إشتبک المحتجون مع العناصر الامنية و أجبروهم علی الفرار مرعوبين، وهذه الحالة التي يجوز أن يعتبرها البعض مجرد صدفة، آخذة بالتکرر بصورة ملفتة للنظر، وآخر التقارير الواردة من داخل إيران تتحدث عن إشتباک مواطنين في مدينة ماهشهر ممن نهبت أموالهم مع العناصر الامنية و إجبارها علی الفرار وسيطروا بعدها علی مؤسسة”ملل”التي نهبت أموالهم في حرکة تعبر عن تحد للنظام و مؤسساته الامنية.
هذه المشاهد التي تتکرر في المدن الايرانية بصورة مستمرة في أثناء التحرکات و النشاطات الاحتجاجية التي باتت أشبه ماتکون بظاهرة باتت تفرض نفسها علی النظام ولاريب من إن النظام بعد أن رأی کيف إن الجماهير الغاضبة التي فقدت کل شئ في ظل هذا النظام، لم تعد تتخوف من هجوم القوات الامنية عليها وانما تقاومها و تجبرها علی الاندحار أمامها بکل ذلة، فإنه يتخوف من أن تتطور الاوضاع الی أبعد من ذلک بحيث يتم التعرض للنظام نفسه ولذلک فإن الاجهزة الامنية بدأت تتحاشی الاصطدام بالمواطنين خصوصا بعد أن إمتلأت رعبا منهم.
الخوف الاکبر للسلطات الايرانية هو من العلاقة القائمة بين التجمعات الاحتجاجية في الداخل و بين نشاطات و فعاليات المقاومة الايرانية علی الصعيد الدولي والتي باتت تحقق نتائج و إنتصارات باهرة ملفتة للنظر من أهمها إن حرکة المقاضاة الخاصة بالعمل من أجل فتح ملف مجزرة صيف عام 1988، قد وصل بها الامر الی داخل المنظمة الدولية ومن المؤمل أن يتم صدور قرار في إجتماع ديسمبر القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة يتم فيه إدانة طهران بسبب إرتکابها للمجزرة وأن يدعو القرار الی تشکيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في تلک المجزرة، وکما إن هذا النظام يقوم بإرتکاب الجرائم و المجازر و حملات الاعدامات بحق الشعب فإنه يقوم أيضا وعن طريق مؤسساته بنهب أمواله، ولکن وبعد الذي سردناه، فإن تمثال الشمع الاستبدادي في طريقه للذوبان و شروق شمس الحرية علی إيران کلها.







